قال أحد الفلاسفة الأرثوذكسيين: «المال اذا قبضته موضوع ماديّ. اما اذا أعطيته فعمل روحيّ». هنا أود ان أعرب لكم عن سروري وشكري لأن 85؟ من الرعايا لبّت ندائي المتعلّق بدعم المطرانية. ربما أهملت أن أنادي الكل بسبب من معرفتي لضعفها. ولكن طفح سروري لمّا علمت ان رعايا ضعيفة ماديا قد أعطت اكثر من المتوقع منها.

كنت دائمًا افكر انه لا ينبغي أن أفرض على أحد. وهذه الطريقة الحرة ربما أعطت نتائج أكثر مما فرضت. الآن أتمنى أن تقدّم الرعايا السنة القادمة كما فعلت هذه السنة ولكن حسب أحوال البلد حتى لا نثقل على أحد. وأنا على رغم حاجتنا ما كان يهمني ان تحس الكنائس انها على اتصال مع المركز. وطبعا اذا زاد دخلنا، الكثير مما يجيء يذهب الى الرعايا المحتاجة.

العطاء التلقائي يمكن ان يذهب الى الكاهن المحلّي ولا سيّما من قبل الذين يذهبون الى الكنيسة قليلا. يحزنني ان أقول ان الكنائس التي فيها حضور كثير تجمع ربع الرعية على الأكثر، وقد قلّ دخل الصينية مع الضائقة الحالية. وبعض الكنائس تؤمّن بصعوبة كل نفقاتها. الترميم مثلا يبقى مشكلة. هنا في المطرانيّة نصف الميزانية يذهب الى المحتاجين اي مئة وخمسون ألف دولار سنويا. وليس في نيّتي إطلاقًا ان أطرد المحتاجين اذا جاؤوا ولا سيّما المصابين بأمراض مستعصية.

ما وددت أن أضيفه ان هذا الميسور قليلا او كثيرا الذي لا يأتي الا في بعض المواسم. لم ننظم الجباية حتى اليوم، ففي أبرشيّة نيويورك تقبض المطرانية من كل معمّد 25 دولارًا في السنة. قبل أن نصل الى نظام شبيه أتمنّى على كل مؤمن منتج ان يذهب الى الكاهن ويقدّم له هدية مالا وليس فقط ثلاث مرات في عمره: عند العمادة والإكليل والدفن.

الكاهن المحب لله لا يهمّه المال ولكنه يحتاج اليه بسبب عائلته. انت اذا همّك المال تَحرّر منه بإعطائه. ينبغي ألاّ تدفعوا كاهنكم اذا تجاهلتموه أن يقول: لو بقيت انا في مهنتي لعشت في كرامتي او بلا فاقة كبيرة.

دائما كنت أقول في نفسي: ما ذنب ابن الكاهن ان يتعلّم قليلا او لا يتمكّن من الالتحاق بالجامعة؟ بولس الرسول يبيّن ان عائلة الكاهن تأخذ رعاية منه عظيمة. الى جانب هذا تتحسن العلاقات بين الراعي وأبنائه اذا أعطوا وتقوى العاطفة. لا شكّ ان الامتناع عن العطاء ينشئ جفاء او على الأقل لا يقوي الحماسة.

أشياء كثيرة في العهد الجديد (المشاركة في العطاء، العشاء المشترك قبل المناولة) تدلّ على ان الكنيسة كانت جماعة يحب أعضاؤها بعضهم بعضا ولا يبقى أحدهم في حالة افتقار شديد. لا شك ان قربك من الكاهن في هذه الطريقة يزيد المودّة بينكما ويحس بأنك ابن له او أخ. ابنوا أوّلا إخوتكم في المسيح وعلى رأسهم الكاهن بالمحبة. ارفعوا شأن الكاهن واجعلوا بيته مفتوحًا للجميع. اجتمعوا اليه في قاعة الكنيسة بعد الاحتفالات. الأبوّة او الأمومة تضمنان رجوع الولد الى الأحضان والتماس الدفء.

في السنة 1934 او 1935 كثيرا ما كنت أمشي على رصيف عند خروجي من المدرسة ولي من العمر 11 او 12 سنة. وكان المطران يعود الى مطرانيّته من الصلاة في الصوم الكبير ويقف حتى أجيء وأقبّل يده. هكذا كنت أشعر أنّي مهم في عينيه. اجعلوا الكاهن يحس أنه مهم في أعينكم.