عندما يقول بولس ان «المسيح سلامنا» في رسالة اليوم، يريد بذلك الوثنينن واليهود الذين آمنوا. هم جماعة واحدة في المسيح لأن كلا منا في الإيمان والمعمودية هو فيه. والعداوة التي كانت بين الأمتين تحوّلت الى محبة لأن المسيح هو سلام كل منا في نفسه وسلامه مع الآخر.

المسيح في جسده اي في جسده المصلوب نقض العداوة التي كانت قائمة بين الشعوب «وأبطل ناموس الوصايا في فرائضه» اي ناموس موسى الذي كان يأمر بالختان وقيام الهيكل ومحظورات طعاميّة كلحم الخنزير وبعض الحيوانات الأخرى. فلم يبقَ من ناموس عتيق على أحد. وبتنا «انسانا واحدا» بقبول سلام المسيح فينا.

هذا تمّت المصالحة فيه ومع الله أبيه، وهذه المصالحة جعلتنا كنيسة واحدة «في الصليب». فلما مات المخلّص من اجلنا انتفت العداوة لكوننا جميعا متحدين بدمه ودمه يجري فينا بالمناولة الإلهية. وهذا السلام الذي يتحقق فينا في الذبيحة نحمله حبا للكل ولم يبق بعيد (اي وثني متنصّر) او قريب (يهودي متنصّر) لأن فينا روحا هو الروح القدس الذي نتوصل به الى الآب.

ثم يتوجّه الرسول الى من كانوا من الأمم بخاصة ويؤكّد لهم انهم ليسوا غرباء ونزلاء بل «مواطني القديسين الذين استلموا الإيمان اولاً في اورشليم» ويقول انهم اهل بيت الله. وهذا البيت اي الكنيسة مبنيّ على اساس الرسل والأنبياء. لذلك لنا العهد القديم والعهد الجديد معا. «وحجر الزاوية هو يسوع المسيح الذي به ينسق البنيان».

حجر الزاوية هو ما نسمّيه في البيت العقد «حجر الغلق» الذي تستند اليه وحده كل البناية اذ ليس بين الحجارة مادة تجمعها، وتُرفع الحجارة اولاً على قفص من خشب، وتتماسك الجدران بحجر واحد يؤتى به بعد ان وُضعت الحجارة احدها الى الآخر فتستند الى حجر الغلق وتبقى متماسكة.

كل حجر يبقى بسبب التماسك، والحجارة، مجموعة بعضها الى بعض، تبقى متراصة بسببٍ من حجر الغلق.

واذا ارتفع البناء كله على هذه الوحدة المعمارية، يكون هيكلا مقدسا في الرب. انت مستند في الكنيسة الى أخيك بالمحبة، وكل الحجارة مستندة على ما سُمّي في الرسالة «حجر الزاوية». اذًا في هذا الرب الواحد والموحد «تُبنون معا مسكنا لله في الروح» اي الروح القدس، واذا كان الروح فيكم يصوّر هو المسيح فيكم ويقودكم المسيح الى أبيه.

هذه هي احدى الصور عن الكنيسة عند بولس الرسول. الكنيسة فقط محبة نازلة إلينا من عند الثالوث وتجعلنا واحدا يسكن في قلب الثالوث المقدس، وما من أسرار وخِدم اليه ووعظ وبشارة الا لتوطد المحبة في قلب كل واحد. المحبون ليسوع هم الكنيسة، وهي المكان الذي نتروّض فيه على المحبة. وليس من مبرر للعداوة اذا اختلفنا مع احد الإخوة بسبب المزاج او اية مشكلة مهما استعصت لأنه واحد معنا في ما هو أعمق من المشاكل والمصالح الدنيوية. لذلك طلب بولس في موضع آخر ألا نسُوق أحد الإخوة الى المحاكم ولكن أن نستمع الى ما يقوله الروحانيون لو اختلفنا.

هكذا نعيش الوحدة كل يوم والى الأبد، وبها يتمجّد فينا الآب والابن والروح القدس.