نتوغل يوما فيوما في هذا الموسم الطيب في الصيام. ليس اننا فقط نألف الطعام الصيامي منذ طفولتنا، ولكنا رأينا ان الصائمين صاروا كثرا في السنوات الأخيرة. ونرى عددا متكاثرين من المؤمنين يَؤمّون الكنائس وبعضهم كلّ ليلة في ما عُرف بصلاة النوم الكبرى وفي يومي الأربعاء والجمعة في القداس السابق تقديسه حيث يتناولون جسد الرب ودمه بين أحد وأحد.
يخرج المؤمن من الكنيسة حاملا مسؤولية التوبة، وهذا يجيئه من حركة هذه الخدمة المسائيّة المؤلّفة من مزامير وأفاشين وطلبات قصيرة وذلك في قراءة او ترتيل، وتتأصل المعاني بالتكرار من الإثنين الى الخميس. اما في يومي السبت والأحد فصلاة الغروب، والجمعة فالمديح الذي هو ربع المديح الكبير الذي يُتلى كاملا في حينه ما يجعل في الخِدم تنويعا.
من الفائدة بمكان أن نقف معا في المعبد. الصلاة الجماعية لها قوّة خاصة. والعهد الجديد يتكلّم على المواظبة على الصلاة بحيث نتوجّه معا الى الله. «وكانوا يُداومون على الاستماع الى تعليم الرسل وعلى الحياة المشتركة وكَسْر الخبز والصلاة» (أعمال الرسل 2: 42). فاذا كنا معا نُبيّن صفتنا اننا جسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا. هذا التماسك يبدو بخاصة في اننا نصلّي «بفم واحد وقلب واحد». وأن نكون في الأمسيات في ايام الأسبوع مُلازمين بعضُنا بعضا يُطهّرنا من الخطيئة ويُعدّنا لقداس الأحد الى طهارة كاملة.
القداس قمة اتحادنا بالرب. قبل الوصول الى القداس هناك سير طويل. من مراحل هذا السير في هذا الموسم الانحصار في الله ليس فقط عن طريق التقشّف بالأطعمة ولكن عن طريق رجوع القلب الى السيّد بإخراج كل خطيئة منه وكل تعلّق بأمور الدنيا اي بتفريغ النفس مما هو غير الله وإحلال الله فيها. هذه العمليّة عظيمة جدا وتتطلّب سهرا دائما على الذات اي انها عملية تسبيح وشكر وطلب.
بالطلب تقترب من الله، واذا وُهبتَ ما طلبت تدخل في كلام الشكر حتى اذا انتهيت منه لا يبقى امامك سوى التسبيح الذي تتجاوز فيه الطلب والشكران وتُمجّد الله في ذاته ولا تلتمس منه شيئا. تكون عندئذ قد أكملت الحوار، صاعدا على سُلّم الفضائل ونازلا منها لتقوم على الأرض بأعمال إلهيّة. الصلاة هي تلك الرياضة التي تؤهّلك لتقوم بأعمال صادرة في قلبك عن إلهام إلهيّ. بهذه الصورة تتحرك كإنسان إلهيّ.
الله تكلّم بالأنبياء قديما وبمسيحه. أخذت الكنيسة هذه الكلمات، فمن جهة احتفظت بها، ومن جهة صاغتها بما يوافق المؤمنين بحيث صارت كلماتك اليه هي أصلا كلماته اليك، فيبقى ربك صاحب الحديث وانت تستلذّ الحديث فتُعيد كلماته اليه.
وأفضل مكان لتسمع ولتقول هو الكنيسة ففيها الكلمات الإلهية بدءًا من الإنجيل وتلك الكتب الضخمة التي نتلوها موسما بعد موسم والموافقة معانيها للأعياد. عشْ في الكنيسة مع الإخوة لتحسّ بأن الروح القدس نازل عليكم معا.
