كان بولس يُملي على كاتبٍ من أعوانه ربما لأنه كان شحيح النظر على ما قاله بعض المفسّرين. هذا المقطع من الرسالة الى أهل غلاطية استهلّه بقوله: «انظروا ما أعظم الكتابات التي كتبتُها بيدي» مع أنه كان قد وقّع الرسالة في مطلعها على عادة القدماء. عندما يقول هنا: «انظروا ما أعظم الكتابات التي كتبتُها اليكم بيدي» يكون قد طلب من سكرتيره أن يُسلّمه القلم ليكتب بخطّه بالحروف الكبيرة وهي منفصلة بعضها عن بعض باليونانية.

أراد أن يُبيّن لهم محبّته لهم، أن يُعطي شعورًا حميميًا. القضية التي يُثيرها أن بعض المسيحيين الذين كانوا يُقرّبون أنفسهم من يعقوب أسقف اورشليم كانوا يرون أن الختانة كانت شرطًا لدخول المسيحية، وكان بولس مع الرسل عقدوا في اورشليم مجمعًا رفضوا فيه الختان.

رفض الرسول الافتخار بختانةٍ أُبطلت لأنها كانت علامة في الجسد بين الله وإبراهيم أي علاقة لعهد قديم، ولم تبقَ حاجةٌ اليها لأن العهد بيننا وبين الله هو بدم يسوع الذي به استغنينا عن العلامة العتيقة بين الله وإبراهيم.

لذلك انتقل الرسول توًا الى القول: «حاشى لي أن أفتخر إلا بربنا يسوع المسيح». أي افتخار هذا؟ إنه افتخار بالصليب. فعندما يقول انه «بالصليب صُلبَ العالم لي» أي ماتَ العالم، «وأنا صُلبتُ للعالم» أي إذا ظنَّ أهل العالم أنهم أحياء فأنا ميت، ويريد بالعالم العالم الشرير.

ويعود الى مسألة الختان ليقول: «في المسيح يسوع ليس الختان بشيء ولا القلف (اي عدم الختان) بل الخليقة الجديدة» التي تصيرُها انت اذا تجددت بالإيمان به ونلت المعمودية التي تُميت شهواتك وتعطيك مفاعيل قيامة المسيح حسبما قال بولس في الرسالة الى أهل رومية.

هذا هو القانون الجديد ليس بمعنى التشريع ولكن بمعنى قاعدة الحياة الأبدية. الذين يتبعون هذه القاعدة عليهم سلامٌ ورحمةٌ وعلى إسرائيلِ (بكسْر اللام) اللهِ. هنا يشير الى إسرائيل الجديد وهو مؤلف من يهود مهتدين ووثنيين مهتدين ويؤلفون معا أُمّة الله والشعب المقدس.

فاليهودية القديمة مع التلمود الذي كتبَتْهُ خمسمئة سنة بعد الميلاد لم تبقَ يهودية الأنبياء. صارت هجينة، ولا يُسمع اولئك المسيحيون القائلون ان لنا مع اليهود الحاليين كتابا واحدا. ولا يهمنا فقط- اذا لم يظهر التلمود- أن نقرأ موسى والأنبياء معا لأنت المهم أن تقرأ العهد القديم على ضوء العهد الجديد أي موجّها من الله الى رؤية المسيح.

الصليب بات مركز إيماننا بمعنى أنه أَظهر الخلاص وأَعدّ لقيامة المخلّص. وسعيُنا بسبب الجلجلة والقيامة أن نصير خلائق جديدة نحيا بالإيمان وبوعود معموديتنا.