مما نسمعه كثيرا ان الارثوذكسيين الصوامين يأسفون على انتهاء الصيام اذ تتكثف فيهم حياتهم الروحية او تلتمع. ومن الاوضح اننا نحلم بالأسبوع العظيم ونحن الى عباداته التي كتبها الروحانيون عندنا خلال قرون بما أوتوا من نعمة. ولكن المواسم لا تدوم والتعييد هو عينًا ما يخترق العادي والمألوف ليأخذك الى الأعلى حتى تنزل من الأعلى بعد ان تكون قد تجملت فيه واستغنيت وتنشر هذا الغنى على كل ايام السنة.
السؤال الحقيقي هو كيف تجعل كل حياتك مملوءة من بركات الصيام والفصح الطيب؟ كيف تضع في نار محبتك وتقواك وقودا حتى لا تنطفئ؟ كيف تظل على هذا الانبهار الذي يعرفه كل ارثوذكسي امام الخدمة الإلهية ولو كان وضيع المعرفة. ما من شك ان العارف يأخذ من النصوص معاني لا يقدر الجاهل ان يأخذها. ولذلك لا تتقد الصلاة الا بالصلاة كما ان اي شيء لا يتقن الا بالتكرار وبدراسة تفاصيله. لذلك كان الانقطاع عن الخدمة الإلهية سببا لعدم استمتاعك الحقيقي بالصلوات الأكثر اهمية. هناك تماسك بين المعاني لا بد ان تتقصاه لتصل الى الأعماق. لا تفوّت اية فرصة تمكنك من المشاركة في اية صلاة في رعيتك او في غيرها لأنك هكذا “تأكل” الصلاة وتزداد فهمًا.
غير انه ينفعك كثيرا ان تلتزم بجوقة إن كانت أذنك جيدة. كذلك ينفع ان تستمع كثيرا الى مسجّلات بيزنطية وان كانت متفاوتة الإتقان. والأهم من ذلك ان تقرأ هذا القليل الموضوع في العربية عن الليتورجيات لأن الفهم العقلي يساعدك على التذوق الكامل. والأهم الأهم ان تقرأ الكتاب المقدس كل يوم غير مهمل العهد القديم الذي يغذي كثيرا صلاة الغروب وصلاة السَحَر وغيرها. ما هو ثابت ان الخدمة الإلهية عندنا لا يمكن فهمها ان لم يكن المؤمن عارفا بالكتاب الإلهي. كل الصلاة تأتي منه وتشير اليه. وخوفي ان الكثيرين ممن يدعون معرفة طقوسنا يتوهمون المعرفة. في الحقيقة يمكن التعريف عن الطقوس على انها الكتاب المقدس مشروحا للجمهور المسيحي عن طريق سكب الكتاب بعبارات اخرى وتتوجه الى الأجيال السابقة التي كانت تستسيغ هذه العبارات ولكنها تستعين لفهمها بما كانت تعرفه من العهدين القديم والجديد اذ كان الآباء يعظون منهما. الوعظ في جوهره عند الآباء كان شرحا لكلمة الله.
اليوم يمكنك معرفة الكلمة اكثر من الماضي القريب بسبب وجود مكتبة ارثوذكسية تحوي بعض الشروح او تُدخل الى الكتاب.
غير انك لن تبلغ ذورة الفهم – ان لم تكن لاهوتيا محترفا – الا اذا قمت بصلاتك الفردية خير قيام. فروح الصلاة تأتيك من المواظبة على الصلاة صباحا ومساء في بيتك. ذلك انك ان لم تكن مشبعا من محبة الصلاة تضجر في صلاة الجماعة. حتى لا تضجر لا يكفي ان تفهم. ينبغي ان تؤمن انك تنمو روحيا بصلاة الجماعة وتنقل فرحك الى الآخرين. اذا احببت جمال بيت الله بمعنى محبة صلاة الجماعة، يأتيك يوم تتضجر فيه من مغادرة الكنيسة. قد تقول في نفسك يوما يا ليت كل حياتي عبادة. سوف تدرك هذا حقا ان صارت حياتك فصحية اي مليئة بمحبة المسيح المنتصر على خطاياك. في الحقيقة ان لم تكن تائبا لا تجد في الصلاة تعزية.
هذه العناصر المتكاملة من صلاة ودرس وتطهُّر تجعلك بصلاة الجماعة تحيا وتحيي غيرك.
