الجدل الديني صعب لأن العارفين الحقيقيين للدين قلة والمدعوون للمعرفة كثيرون. فالعالِم قليلا قد يجد خلافا حيث لا خلاف. فقبل الجدل اقرأ كثيرا لدعم ايمانك بالحجة والا فلازِمِ الصمتَ يحفظك ويحفظ الآخر. ولكن اذا سئلت عن ايمانك فجاوب قدر ما تعرف أو سَلْ عارفا وعد إلى من سألك في ما بعد مزودا.
وتزيد صعوبة المناقشة انها كثيرا ما كانت مقرونة بالانفعال او العصبية. فإن كنت عاجزا عن كظم غضبك لا تقل شيئا لكون الانفعال يؤزم العلاقة بينك وبين من جادلك. الجدل يتطلب الهدوء الكبير وسلامة القلب من كل بغض وسلامته من الجهل. فإن لم تكن قادرا على السلام الداخلي وعفة اللسان، فلا تدخل هذه المغامرة. العفة تقيك التحديات الكبيرة التي فيها التعدي على معتقد الآخر او تجريح من يسائلك.
انت دافع اذا كنت بين مسيحيين عن استقامة الرأي، وأوضح ما نحن نؤمن به بالمراجع المشتركة بيننا اي بالكتاب المقدس والتراث القديم المشترك. فالألفية الاولى واحدة بيننا وبين المسيحيين الغربيين. مثل على ذلك، اذا سألك كاثوليكي: كيف تكون كنيستكم واحدة وليس لها رأس واحد؟ تجيبه: ان الوحدة قد تكون على الشكل البابوي الفردي او تكون على الشكل الجماعي. فنحن رئيس الكنيسة عندنا في الكنيسة المحلية هو الأسقف، والجماعة مع الأسقف فيها كل الكنيسة الجامعة. والأساقفة هم معا في المجمع المقدس. والأساقفة في العالم هم معا في مجامعهم ومع بطاركتهم. على المستوى العالمي عندنا وحدة تنسيق وقرارات المجامع، وعندنا التواصل بين الكنائس. اوضح ما نحن عليه ولا تهاجم بابا رومية فهذه وسيلة الضعفاء. ولا يتراءى للكاثوليكي ان هناك نظاما غير نظامه ربما كان الأقدم في الكنيسة، ويكون، اذ ذاك، على الكنيسة الكاثوليكية ان تخطو خطوات نحو الكنيسة غير المنقسمة في نوع من حركة إصلاح او تجديد. تبقى في هذا السلوك اخا للكاثوليكي ومحافظا بآن على صلابة موقفك على رجاء الوحدة.
اما المسلمون فلا تجادلهم انت بدينهم. انهم لو عرفوه لأدركوا انه يدعوهم الى مجادلتنا بالحسنى. قد يطرحون عليك هذا السؤال: هل تؤمن برسالة محمد؟ لا تجب: انا لست اومن. قد يستفظع محاورك هذا الجواب. انت تجيب مثلا ان الله كلمنا الكلام الأخير بيسوع المسيح. وهذا الكلام يكفينا للخلاص وقد دوِّن في العهد الجديد، واختتم العهد الجديد بسفر الرؤيا. اما ما يقوله القرآن عن النصارى وتكفيره إياهم فبحث لا تدخله لأننا نحن لسنا النصارى الذين يتحدث عنهم. نحن مسيحيون وهذا اسمنا الوحيد، ولسنا اذًا معنيين بتكفير النصارى. انت أكد ايمانك بصلب المسيح وقيامته لأن هذا وارد في الإنجيل ومعظم الذين كتبوه شهود عيان للحادثة او عرفوا الذين شاهدوها. هناك اشياء دقيقة يعرفها المسيحيون المختصون بالإسلاميات. سَلْهُم عن هذه الأمور اذا طُلب اليك توضيحها.
الجدل الأصعب هو مع شهود يهوه والمعمدانيين على مختلف فروعهم. ضد شهود يهوه عندنا كتب كافية. ونهيئ فرق عمل لفحص تعاليمهم ودحضها، وكذلك نهيئ دراسة للبدع الإنجيلية المختلفة التي ليست من الكنائس البروتستنتية التقليدية السائدة. هم لا يبحثون عن الحق، وقلما يستسلمون لحجة دامغة. ولهم تفسير ضيّق وحرفي للكتاب المقدس، ونفسيتهم متشددة ومنغلقة. مثل هؤلاء أمرنا بولس الرسول ان نَحْذَرهم ونتجنّبهم. ولكن لا بد لك ان تتحصن ضدهم بالمعرفة.
اية كانت الجهة التي تناقشك، كن وديعا وحازما بآن. ولكن اعرف كثيرا من المعرفة في حلقات المعرفة والكتب الارثوذكسية التي صارت كثيرة.
