لعيد الظهور الإلهي اهمية في عباداتنا بحيث تأتي التلاوات الإنجيلية من العيد حتى الـ 13 من الشهر متعلقة بالعيد وكذلك السبت بعد العيد والاحد الذي نحن فيه ما يبين ان هذا العيد هو المحور بعد الفصح.
يستهل الإنجيل هذا الفصل بقوله ان السيد ترك مدينته الناصرة غالبا لأنه لم يلق فيها شعبية وسكن في مدينة كفرناحوم الواقعة على ضفاف بحيرة طبرية. مؤلفة من خليط من الأعراق وهامة تجاريا، الأمر الذي يسهل وجود مستمعين الى البشارة. ويقول عنها متى انها في جليل الأمم اذ كان فيها وثنيون في الماضي.
يقتبس متى مقطعا من اشعيا النبي: “ارض زبولون وارض نفتاليم…” وفي هذا إشارة الى هذين السبطين اللذين قطنا تلك الأرض عند توزيعها على قبائل اسرائيل عند فتح ارض كنعان. كلمة “عبر الأردن” المذكورة هنا تعني شرقي الأردن كما كانت مسماة الى ايامنا قبل ضم الضفة الغربية اليها على عهد الملك عبد الله الهاشمي.
هذا الشعب الجالس في الظلمة وفي بقعة الموت -اذ لم يكن المسيح قد أتاهم- قد ابصر نورا عظيما بمجيء المخلص. ماذا تعمل انت ان أشرق عليك نور بعد ان كنت في العتمة؟ ترى نفسك في فرح اقتباله، ترى نفسك كليا في النور. ماذا كان على اليهود ان يعملوا. قال لهم: “توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات”. ما تعني كلمة “توبوا”؟ هي تعني بلا ريب الا يسرق السارق فيما بعد، ويكف القاتل عن القتل، وما الى ذلك من وصايا. ولكنها تعني ما هو اعمق. ففي اللغة التوبة تعني التحول، ان تقتبس فكر الله وتبدل به فكرك اذ الخطايا تنبع من الفكر السيء. فاذا رأيت ان الله هو كل الوجود يأتي ذهنك منه ويمتلئ قلبك من قلبه فلا تسيّرك افكارك ولكن يسيرك فكر الله، ولا تنطق الا بما نطق الله به، ولا تحب الا الأشياء التي الله يحبها. هكذا تتم الوحدة بينك وبين الرب فكأنك وجهه الى الناس وكأنك لسانه وكأن يديك -اي فعلك- يداه. فاذا ادركت هذه الحال تكون تائبا.
لماذا يجب ان تتوب؟ يجيب متى: “قد اقترب ملكوت السموات”. ملكوت السموات يعني ملكوت الله المستعملة في اماكن اخرى من العهد الجديد. تكلم يسوع كثيرا عن الملكوت بأمثال. هو سيأتي حسبما جاء في الصلاة الربية. “ليأتِ ملكوتك”. ولكن الملكوت حاضر منذ الآن بمجيء الملك. وانت مقبول فيه الآن ان آمنت بيسوع وأحببته. هو يعطيك الملكوت عربونا ويعطيك اياه كاملا في اليوم الأخير. وبين الآن واليوم الأخير تحيا في الكنيسة ويتجلى فيها الملكوت بالكلمة والاسرار الإلهية. فكلما اتجهت الى يسوع بقراءة الكلمة والصلاة وتغذيت من جسده ودمه تتغير من الداخل ان كنت صادقا. كل ما يجري في الكنيسة يرسخك في الملكوت. المهم الا تأتي بشيء يكون حاجزا دون تملك المسيح بقلبك. واذا كان قلبك غير منفتح له فلا تنفعك صلاة ولا عمل خير اذ لا يكون هذا خيرا في الحقيقة. اما اذا انفصلت عن الشر وكل شبه شر وامسكت عن كل كلام باطل ومجد باطل وعن كل كبرياء يضمك المسيح الى صدره ويجعلك من ابناء الملكوت اذ قال بعض آبائنا ان الملكوت هو الروح القدس. بالقداسة تذوق طعم الملكوت منذ الآن.
