عندكم مئة طريقة لتعرفوا عن الإسلام. في بلادنا عندكم إذاعات وليالي رمضان والتي أوصيكم أن تتابعوها فيما يختص بالوعظ. عندكم هنا المساجد. وفيما يختص بالزيارة صار مباحًا لكل المواطنين أن يزوروا المساجد. وكتب عديدة إذا أردنا معرفة دقيقة صادقة أي متوفر عندنا الآن هو كتاب جديد هو الإسلام بقلم الأب يواكيم مبارك ويباع في البلمند وفي المكتبات. كتاب صغير الحجم يقدر أن يقرأه كل إنسان. إذا أردنا أن نعرف أكثر بصورة حقيقية لا بد من قراءة القرآن. هذا أهم شيئ، أهم مصدر في معرفة الإسلام وأحاديث الرسول الشخصية هي غير القرآن الذي نزل من الله وهو كلام الله. انا أحكي باللغة الإسلامية. هكذا يفهم المسلمون. أنا أحكي مثلما هم يحكون وليس مثل أسقف أرثوكسي يحكي. هم يعتبرون أن القرآن نزل من الله والحديث الشريف هو حديث النبي بإعتباره شخص . إنما لا يمكن معرفة الإسلام بدون معرفة الأقوال التي قالها الرسول. فالذي هو في متناول أيديكم هو القرآن. وهذا ليس سهل المنال. ينبغي معرفة اللغة العربية جيدًا. إنما تقدرون أن تلجأوا لتفسير نسبيًا بسيط أبسط التفاسير هو تفسير الجلالين حيث عندكم النص القرآني وعندكم التفاسير حولها. هذا أول إتصال بينكم وبين الإسلام. هذا الكتاب تفسير الجلالين. لمن يريد أن يتخصص اكثر هناك تفاسير أخرى.

سأوضح الإسلام بالنسبة إلى البيئة التي كانت في الجزيرة العربية في القسم الثالث من القرن السادس الميلادي حيث ولد الرسول في مدينة مكة. وهو محمد بن عبد الله المطلب الهاشمي وابن زينب. وعاش أبوه قليلاً جدًا بعد ولادة هذا الصبي. لذلك جاءت الآية التي تتكلم عن يتمه وعاش في ظل عمه الذي كان أبا علي أبي طالب. وكان يعمل كسائق الجمال عند خديجة. وتزوجته خديجة. هي في أل 45 وهو في أل 25. البيئة التي نحن فيها هي بيئة من المشركين . يعني العرب في مكة حواليه كان عندهم معبد يدعى الكعبة. وهو لا يزال إلى اليوم. أبقى عليه المسلمون. وفيه عبادات مختلطة. كانت فيه صورة والدة الإله والطفل يسوع. فيه عبادات تنصب تختلط مع بعضها. ولكن الشيء الأساسي كان فيه عدة أصنام في الجزيرة العربية. هذه الأصنام ليست واضحة مثل الأصنام اليونانية. ليس عندنا في مكة طائفة مسيحية. لم نجد لها أثر ولذلك هذا الحكي الشعبي بأوساطنا بأنه قرأ المسيحية وإتصل بالكعبة. وليس من كنيسة مبنية. في الحجاز ليس من كنيسة مبنية. في اليمن في صنعاء عندنا كنيسة مسيحية ولكن أيضًا اليمن بعيدة وليس عندي أنه ذهب إلى العراق. ولكن عندي دليل أنه ذهب إلى أبواب دمشق. معنى أن إتصاله بالمسيحيين ضعيف كثيرًا وإتصاله بالراهب بحيرى ضعيف كثيرًا لأننا كل ما نعرفه من سيرة الرسول أنه عندما كان صبيًا يأخذونه إلى ضواحي دمشق. وهذا الراهب النسطوري على طريقة الأشوريين وعلى طريقة السريان الأرثوذكس. لا نقدر أن نعرف. قال: رأيت خاتم النبوة. أوحى له قليلاً أنه قد يكون نبيًا. كان مؤسسًا على طائفة مسيحية منظمة. كان عندنا ورقة بن نوفل ابن عم خديجة وربما كانت خديجة متأثرة بالنصرانية. من أين نحن نعرف هذه المعلومات؟ نعرفها من سيرة محمد، من كتاب حياته الذي كتب بعد موته بكثير بعد مئة وخمسين سنة من وفاته. وهذا يذهب بالتواتر. ولما تزوج من خديجة كان يذهب إلى غار حيراء خارج المدينة ويصلي. لمن يصلي؟ والنبوة لم تأت بعد. علينا أن نعرف أنه يوجد إتجاه بالجزيرة العربية نحو الإله الواحد عند العرب وليس عند اليهود، فاليهود لم يكونوا كثيرًا موجودين في مكة بل في يثرب. فالعرب شيئًا فشيئًا مثل كل الشعوب القديمة كانوا يخرجون بالتدريج من الوثنية إلى التوحيد.

بإعتقادي أن كلمة الله راسبة من تلك الأيام. “الله أكبر من بقية الألهة”. وأفعل التفضيل ليس عندي شك على أننا نحن في إتجاه نحو الإله الواحد. الإله الواحد موجود بكل الجو اليهودي والنصراني حول الجزيرة. النصارى موجودين في العراق على المذهب النسطوري، على مذهب الكنيسة الأشورية القائل بأن المسيح هو في السماء إله وعلى الأرض إنسان وبينهما حنين. وليس مثلنا بحيث نجعل إتحادًا بين الناسوت واللاهوت. هذا مذهب كفرناه في المجمع المسكوني الثالث في القرن الخامس. ولكن كان مذهبًا قويًا جدًا في العراق.

وكان عندنا المذهب اليعقوبي ، مذهب السريان الأرثوذكس في جنوب سوريا بشكل أساسي وقليل من الرحالة المسافرون يأتون منة هنا ومن هناك إلى مكة.

عرف الرسول شيئًا من النصرانية في هذه الإتصالات القليلة. لذلك أرفض كل هذا الحكي الشعبي في أوساطنا المسيحية بأننا المسيحية أتت إلى الجزيرة. المسيحيون كان عددهم قليل لا يذكرز عندهم طبعًا معلومات من اليهود فيما بعد. ولكن الشيء الواضح عندنا أنه كان يذهب إلى المغارة في حيراء خارج مكة ويصلي. وهناك حسب أقوال المسلمين ظهر له رجل فجأة وقال له: إقرأ. قال له: ما أنا بقارئ. ثم قال: إقرأ باسم ربك الذي خلق الإنسان من علق، علم الإنسان ما لا يعلم، علم الإنسان بالقلم. هذا –ما نقوله بالغة الإسلامية- اول نزول أي اول ما أوحي إليه محمد. هذه عقيدتهم.

عندما عاد إلى إمرأته خديجة كان مضطربًا وهمّ بقتل نفسه في الوادي لأنه إضطرب كثيرًا. عاد إلى خديجة فأتت بابن عمها ورقة بن نوفل النصراني الذي قال: قدوس قدوس قدوس. لقد أتاه الناموس أي الشريعة. والله إنه لنبي.

فأول من تلفظ بكلمة نبي أمامه كان هذا الوجيه النصراني.

وإستمرت الآيات تنزل عليه وهو يتلوها. عنده نوع من الإضطراب والهزة. كان يوجد نوع من الهزة العصبية لأنه بسورة المدثر تجدونها.  ويتلو وتسجل على ورقة من جلد غزال أو على نوع من البردي أو على العظام وتحفظ هذه الآيات. وهذا هو القرآن ما سُجل على هذه الصحائف أو ما حفظه الحفظة وجُمع فيما بعد. فعندما رأوا ان المصاحف المختلفة قرروا اأن يعرفوا ما الله الذي قاله. عندئذٍ أمر عثمان بن عفان الخليفة بأن تتلف كل المصاحف ويبقوا على مصحف فصحى إحدى زوجات الرسول ويتبنونها وثبتوا ما هو النص.

هذا هو المصحف العثماني الذي أوضحه عثمان بن عفان.

عندنا شيئ هام أنه عندما مات ورقة بن نوفل هذا النصراني فتر الوحي.  ما معنى هذا؟ لا أعرف.

عذب هذا الرجل. هو من قبيلة قريش في مكة التي في يدها المال والتي تحفظ مكة. هم كانوا الناس الذين كانوا يحفظون هذا المعبد. ولكن هو من بني هاشم وليس من الفصائل العليا وليس من الفروع –الجبّ- الضعيفة. من هنا نشأت الخصومة. ولكنه إعتمد أن يلتف حوله الأكابر ولكنهم لم يلتفوا حوله. بني أمية اقرباؤه من قريش. كانوا ضده لأنه يوجد خطر لأنه إذا مشى هذا التيار تزول الزعامة منهم. في الأخير إنضموا إلى الإسلام ورأوا أنهم لا يقدرون ان يحافظوا على الوجاهة إلا من ضمن الإسلام.

سنة 622م يترك مكة ويذهب إلى يثرب وهذ الهجرة. من هنا إبتدأ تاريخ الهجرة. وصارت مدينة الرسول.

كانت عنده مشكلة كبيرة مع اليهود لأنهم يتظاهرون بأنهم هم معه. وفكر أهل قريش أن يهجموا عليه. وعمل خندقًا حول المدينة وإنتصر عليهم. إعتبر هذا إنتصارًا لله. فمشكلته مع اليهود انه هو الرئيس الأوحد على المدينة وهم لهم حريتهم النسبية التي يعترف بها القرآن.

وعلى العموم نقدر أن نقول أن القرآن عنده موقف عدائي من اليهود. وكان عنده موقف إيجابي من الدين اليهودي. هذا دين سماوي. “إن لم تقيموا التوراة والإنجيل فلستم على شيء”.

أين التواراة والإنجيل؟ كيف تثبتهما؟ ما من شك أنه في القرآن كلام عن التحاريف التي في التوراة. ليس عنده كلام عن تحريف النصارى للإنجيل.

هو أكثر قليلاً إيجابيًا منا نحن. مشكلته الأساسية مع اليهود فعندما نقرأ الطبري المفسر الأكبر للإسلام لماذا لا تقدرون أن تتخذوهم أصدقاء لأنه يعطي حالات صدامات صارت بين الرسول وبين اليهود والنصارى. ولكن من الواضح عند الطبري وباقي المفسرين بأن العداء يتجه خصوصًا إلى اليهود بالدرجة الأولى فأزعجه اليهود وقتل قبيلة أفناها بكاملها وأجلى قبيلة أخرى إلى أن توفاه الله عند عائشة زوجته الثانية سنة 632م وله منة العمر ستون سنة.

عندنا سؤال أساسي، كيف محمد هو واع نفسه، كيف هو فاهم نفسه؟ ما الذي وعاه؟ كيف القرآن وبأي معنى ينكر الإسلام المشركين؟

بإعتقادي كدارس للإسلام ونأخذ النص الذي أمامنا ماذا نجد؟ نجد في كل القرآن أن كل الأنبياء هم مسلمون أي موسى وعيسى ومحمد. هذه لفظة تطلق على كل الأنبياء من قبل محمد. إذًا ليست هي لفظة تدل على مذهب معين. هذه مقطوعة مفصولة في القرآن نفسه الإسلام ليس دينًا معينًا جديدًا إلا في حالات حيث قال “اليوم أكملت لكم دينكم وأكملت عليكم بنعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا” هذا آخر ما نزل على الرسول. فهذه آخر كلمة سمعها هي هذه. هكذا يتكلم المسلمون. أنا أتكلم هنا كالمسلمين ماذا يقولون عن نفسهم.

إذًا ختم هذه النبوة وختم الرسالة. وعند علمائهم بهذه الآية الوحيدة، الإسلام أعتبر دينًا جديدًا أخيرًا. أنا أرى أنه ما زال دين موسى وعيسى وإبرهيم وما إلى ذلك.

إذًا محمد وعيه لنفسه بأن آتٍ بنفس الرسالة وليس برسالة جديدة. وإنما هو آت بأحكام جديدة أي بنظم معينة إنما بإعتقاده أن الدين واحد والدين هو لله ولا يقدر الدين إلا أن يكون واحدًا.

إذًا عندنا الإسلام وعندنا مقابله الشرك الذي هو إدخال آلهة كاذبة على الإله الحقيقي وأختلاط آلهة مع بعضها.

ليس عندنا ابدًا كلمة مسلم أو إسلام تدل على دين معين إلا أنه دين التوحيد الذي له مظاهر مختلفة أو مراحل مختلفة في عصر وموسى وعيسى. وكأنه يقول إن الله يردد كلامه أو يجدد كلامه ولكن الله لا ينزل دينًا جديدًا على الناس. ففي فهم محمد لنفسه ليس الإسلام رسالة جديدة. هو إستمرار للرسالة ذاتها، لها هذا الشكل ولها هذه الذهنية ولها هذا الإغراء.

التصرف العملي لم يكن بعد ولكن إذا كان الإسلام هو الدين ويظهره على الدين كله. معنى هذا أنكم لا تقدرون أن تستعملوا كلمة الدين المحمدي. هذا من الإستعمار الفرنسي الذي أدخله إلى هذا البلد. أنتم تقتلون المسلم عندما تقولون له بأن محمدي. هو ليس محمدي. هو بإيمانه يتبع الله ولا يتبع مخلوقًا. نحن ليس عندنا مانع أذا كنا أعتبرنا حالنا مسيحيين أن المسيح هو الإلهز إذًا نحن ننسب نفسنا إلى الإله. إذا أنتم نسبتوه إلى محمد تكونون تنسبوه إلى مخلوق. وهذا ما لا يرضاه القرآن. هذا إستعمال إداري في لبنان.

بماذا يؤمن المسلمون؟ يؤمنون بأركان الإسلام  أي الأسس الكبرى مثلما عندنا دستور الإيمان. فالذي يقول دستور الإيمان “أؤمن بإله واحد…”. يكون مسيحيًا. توجد صيغة حتى تؤدى حتى يدل المؤمن على إيمانه.

بالإسلام توجد أركان ، الشهادتان ، الصلاة ، الحج، الزكاة، الصوم. الزكاة تعني إعطاء 2.5 % من الرأسمال للفقراء. الحج إلى الأماكن المقدسة لمن إستطاع. صوم رمضان الذي هو الصوم من الفجر إلى المغرب وعدم الأكل وعدم الشرب. الصلاة التي هي الخمس الصلوات في النهار التي تقوم على اوقات محددة. الصلاة الإسلامية يؤديها الإنسان في الشارع بدون أن يضطر إلى الذهاب إلى المسجد ولكنه مضطر أن يذهب إلى المسجد الجامع يوم الجمعة عند الظهر. هذا إلزامي.

ماذا يعني أن أشهد أن إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟ قبل الإسلام كان في الجزيرة العربية القمر هو الإله والشمس زوجته والزهرة هي إبنة الإله. إذًا عندنا تثليث كوكبي، في اليمن وفي كل مكان من الحجاز وتدمر. وهما إلهان بدون الله أي أدنى من الإله الكبير. أتى محمد وضرب هذا الشيء. هذا هو التوحيد انه يوجد إله واحد ولا أحد يدخل إليه.

فالذي هو مهم بقدر توحيد الله عندهم هو ضرب الإنسان لشهوات نفسه لتوحيد نفسه. لأنه ما الشرك؟ هل عبادة الأصنام هي الغلط؟ لا. الأصنام عند الوثنيين مثل الأيقونة عندنا. فالغلط في الوثنية أن عبادة الشهوات إله الحرب، إلهة الحب للخصب الجنسي، إله الخمر. نحن لسنا ضد أن تضع الشعوب صورة. هذه رموز ولكن أذا عبدت شهواتها وتجسمها وتقول أن أصلها في السماء. أتى محمد وأبطل كل هذا وأعتبر نفسه رسولاً من قبل الله ليؤدي الرسالة نفسها التي لعيسى وموسى. ويأتي بأحكام معينة فيقول بأن حظ الأنثى كحظ الذكر. يرث الذكر كقدر أختين له. تذهب إمرأتين للتكلما بنفس الوقت أمام المحكمة أي شهادة شاهدتين تقابل شهادة رجل. والحصص الأرثية هي أحكام. وهذه منزلة من عند الله. أنما جوهر العقيدة أن لا إله إلا هو وأن محمد هو رسوله.وتوجد إعتقادات مثلها قريبة مثلها كالإيمان بالله  وملائكته واليوم الآخر والقضاء والقدر وشره وخيره. توجد إعتقادات في القرآن مفسرة وإعتقادات واضحة كالجن أي أرواح أحيانًا وأحيانًا غير شريرة. يوجد إعتقاد بالملائكة وبقيامة الأموات في اليوم الأخير. إنما الإعتقاد عندهم بأن الإنسان يبقى كما كان في هذا العالم. ليس من تجلٍ وتغير روحي. وأنما إستمرار لما كان في هذه الحياة على اجمل وأحسن. إنما ما من شك أن روحية الإسلام بأشياء كثيرة هي قريبة من روحانية الرهبان عندنا. وبنفس الوقت يؤكدون على لذات العمر ويأخذ منها قدر ما يقدر. ولكنهم يركزون على أن الأشياء الروحية هي من الله. فالمال والبنون زينة الحياة والدنيا والباقيات الصالحات للأشياء الروحانية. عندهم أنتفاع نحو الحياة الروحية نحو التواضع وإن كان عندهم إستعمال المحاكم. “كتب عليكم القصاص.. الحر بالحر والعبد بالعبد”. ولكن ليس من ثأر. والزواج شائع عندهم معروف كيف هي أحكامه وكيف هي طريقته. الطلاق من طرف واحد وتعدد النساء.

ما موقف المسيحية من كل هذا؟ أنا سأجاوب بشيئين: هناك فرق عندنا بين الإسلام وبين المسلمين. التعليم شيء والأشخاص شيء. فكل إنسان من مكسيموس المعترف يعمل وصية الله وغفرنًا صحيحًا صادقًا ومحبة حقيقية صادقة يكون الثالوث الأقدس موجود. ليس من مسلم أو بوذي أو هندوسي أو يهودي أو ملحد يكون غفورًا ورحيمًا الله فيه.

إذًا تعاملنا مع المسلمين هو على هذا الأساس تعامل المحبة كاملة بدون تحفظ ونفرق بين العقيدة وبين المحبة. مثلما قال الإسلام: لكم دينكم ولي ديني. نحن نقول عندنا عقيدة وهي أن المسيح هو ابن الله الحي الذي أتى إلى العالم ليخلص الخطأة الذين أنا أولهم. نقول هذا وننتهي إذ ليس من مزج بين هذا وشيء آخر. أو إذا شئتم الله عندما كلم الآباء والأنبياء كلمهم بأنواع وطرق مختلفة شتى كلمنا في هذه الأيام الأخيرة بإبنه. إذًا المسيح هو كلمة الله ويقول كلام الله. وينهي نبوة العهد القديم وهو يكشف الله. هو مقر الله وهو الله. هذا إنتهى إذ لا يحتمل أبدًا رسالات أخرى. الكلام السياسي الشائع في هذا البلد والكلام الخطابي أننا كلنا مثل بعضنا البعض في العقيدة غلط. أرفضه. كلنا مثل بعضنا البعض بالمحبةبالعطاء والإصلاح. يوجد مليون واحد أحسن منا. إذًا ليس من فرق بين الأشخاص. ولكن يوجد فرق بين العقائد. نحن ننقح ولا نزيد على رسالة يسوع. هذا لا يمنعي أن أرى جمالات خارج هذه الجمالات.

عندما نقول إن المسيح مخلص فليست هذه حكاية. نحن نمارس هذا ونحقق هذا. إذا قدر أن يخلصك ما الحاج لمن يسندك سندًا ويدعمك دعمًا؟ العطاء الكلي ألكبير أعطيت إياه. لا تقدر أن تأخذ من غير شيء. نجد إنعاكسات وإشعاعات من نور المسيح في هذا المذهب أو ذاك بهذه الطريقة أو تلك ،حسن. فعندما نجد أشياء متناقضة هنا علينا أن نعمل من أجل التقارب.

مثلاً “لم يتخذ الرحمن ولدا”. فالله لم يتخذ رجلاً من الدنيا وعمله إبنه وكأنه يرد علينا. نحن لا نقول هكذا. لم نقل بأنه إتخذ ولدًا. بل قلنا بأنه كان عنده منذ الأزل. هو إبنه وليس متبناه. هو ابنه الأزلي.

إذًا ما يعتبره المفسرون على أنه ضدنا هو ليس ضدنا بالواقع مثلما نعرف نحن أنفسنا. هنا ينقطع الحوار لأنهم لا يعلمون ماذا نقول عن أنفسنا. هذه هي المشكلة الكبرى على الصعيد العلمي. وهذا ما يحدث دائمًا بيننا من صعوبات بالمؤتمرات . كل مؤتمرات الحوار الإسلامي المسيحي نصل فيها إلى مثل هذا. عليك ان تأخذ وقتًا حتى تفهم ما هو الثالوث الأقدس كيف أنا احكي عنه. كيف أنهم ليسوا ثلاثة آلهة وأنه يوجد أولهية واحدة وقدرة واحدة ومحبة واحدة.

الحوار بالواقع منقطع الآن بالرغم أننا نستمر بلقاءات ولكننا لا نتلاقى لأنه ما لم يقل الآخر ونصغي له  حتى نفهم ماذا يحكي عن نفسه ما من لقاء.

أنهي قولي هذه الجلسة بقولي بأننا نستمر نحن كمسيحيين بالحوار. ونستمر بصلابة الإيمان المسيحي وليس معنى هذا أنه أي منا مؤهل للحوار. هذه مهنة قائمة بحد ذاتها. أترجاكم أن تتعاطوها ليس كيفما كان لأنه عليكم أن تعرفوا القرآن جيدًا وتفسيره للتاريخ الإسلامي جيدًا والحديث والفن الإسلامي.

ومع بقائنا على صلابة الإيمان يكون عندنا الإكتفاء الشخصي والإنفتاح الشخصي أي التعامل اللطيف والمحب والمتواضع لجميع الناس. نحن لا ينكشف وجه يسوع إلا بنا. ينكشق بنا عن طريق اللطف وعن طريق التعاون وعن طريق الإخلاص وعن طريق الخدمة. طبعًا نحن نستقبلهم في بيوتنا بحرارة كبيرة ونخدمهم بحرارة كبيرة. عندنا في الكنيسة مال كثير نعطيهم مثلما نعطي غيرهم. نحن الأرثوذكس منفتحون إلى ما لا نهايةز الإنفتاح الكلي هو إلى الأشخاص. تتركون للعلماء بيننا الأخذ والعطاء. فعلى سبيل الأخذ والعطاء مات المسيح أم لم يمت في الكنيسة؟ في القرآن المسيح مات؟ وما صلبوه وما قتلوه. ما معنى هذا؟ حسب إيمان الرازي أنه عندما مات قضي على رسالته . أي ما صلبوا رسالته وما أبادوا رسالته. ولكن عندما يقول “السلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث”. معنى هذا أنه يوجد إقرار بموته. ولكن ليس من إقرار بأن هذا الموت هو معنى الفداء ومعنى الخلاص. ليس من إقرار أن هذا الموت له معنى الفداء بكل الدين. نحن نقوم مع المسلمين بحوار محبة وبتعاطي محبة بإستمرار. ونحن نشهد بما نعلم . نحن نقول للمسلم بأننا نكرم جميع الأنبياء. نحن نكرم جميع الأنبياء موسى وعيسى. إذا كان من صالون محترم نقول بأن يوجد فرق. يجب أن تقولوها ويجب أن تسكتوا عن دستور الإيمان. أنتم تقولون بما تؤمنون. إذ توجد شهادة ليسوع على أنه هو الإله الخالق والفادي. لا تقدرون أن تجادلوا أكثر من هذا ولكن يشهد المؤمن لإيمانه بدون أن يطعن بغيره. يقول ما موقفه. بعد هذا لا يجادل إلا بالحسنى ويختصر الجدل لأننا نحن الأرثوذكس ليس موقفنا موقف جدل. نحن موقفنا موقف محبة للأشخاص. فأنا أفرق بين الأشخاص وبين رسالته.

والسلام.