هذا هو المطران، الكلمة الأكثر شيوعا. ما وظيفته؟ هو رئيس الكنيسة المحليّة التي نسمّيها أبرشية بمعنى أنه يعلّم الإنجيل والعقيدة ويقيم الأسرار الإلهية ويختار الكهنة ويرسمهم وهم يلازمون رعاياهم بسلطانه وهم مندوبوه في رعاياهم. والقداس الذي يقيمه الكاهن فعليّ وشرعيّ ببركة الراعي ولذا يذكر فيه اسمه. وهو يأخذ سلطانه من المسيح بالانتخاب والرسامة. ويستمع الى الأتقياء العارفين الإيمان الذين لا يكتفون بأن الدولة تسمّيهم «روم أرثوذكس» على الهوية. الدولة تعرف الطائفة اي مجموعة تؤمن بالمسيح وتتناول جسده ودمه في الذبيحة الإلهية.
لك الحق ان تختلف مع المطران في رأي أبداه في عظة او في قرار إداري، واذا أصرّ المطران على التنفيذ فينفّذ وتبقى في نقاش بروح البنوّة بعد ذلك لأنه صاحب قرار وأنت صاحب رأي. العلماني الحكيم الورع المصلّي ينصاع له المطران اذا تبيّن انه على حق. فإذا لم يقتنع فالقرار للراعي. هذا يأتي من كونه الرئيس صاحب السلطة التنفيذيّة في كل أمر، واذا كانت هناك لجان أو مجالس فيتمّ النقاش في حضوره، ولكن ليس هناك من ديموقراطية عدديّة فلا تغلب الأصوات مهما تعدّدت صوت الراعي.
هذا هو تعليم العهد الجديد وكنيستنا. ولا يستطيع المطران أن يخلق أرثوذكسيّة جديدة إرضاءً لمشاعر الناس. غير أن كل هذا يتمّ بالثقة والاحترام المتبادل. وعند صدام يعرّض الرعيّة او الأبرشيّة الى فوضى عارمة، فالرجوع الى البطريرك والمجمع المقدّس لتكتمل روح الأخوّة وتنحلّ المشاكل.
أمّا قضايا الأوقاف فخاضعة ايضا لهذه القاعدة. وقد علّمت القوانين التي ورثناها من المجامع المقدسة أن الذي يرعى الشؤون الروحية يدير من باب أولى الأمور المادية التي هي الأوقاف. ولمّا دخل العرب بلادنا تركوا المسيحيين على قوانينهم ولم يعترفوا بغير المطران مرجعًا، وأيّد هذا العثمانيّون ثم الانتداب الفرنسي.
فقد أقام المجلس الملّي دعوى لفسخ إيجارة لشاطئ بحريّ بادعاء ان مبلغ الإيجارة فيه غبن للطائفة وأن المجلس لم يبدِ رأيه في هذه الإيجارة على عهد سلفنا الطيّب الذكر المطران إيليا (كرم) فخسر المجلس الدعوى بداية واستئنافًا على أساس أن المجلس الملّي آلية داخلية في الطائفة وأن الدولة لا تعترف إلاَّ بالمطران.
فبنظر الدولة وفي قانون البطريركيّة الأساسيّ، المطران هو الوليّ الوحيد على الأوقاف وذلك في كل رعيّة، وهو مقيّد للبيع والشراء بتوقيع البطريرك، ولا يسجّل أمين السجل العقاري أيّة عمليّة بيع وشراء ما لم تكن مقرونة بتوقيع البطريرك. فإذا كان هناك خوف من بيع يضع ثمنه المطران في جيبه، لا يمكن حصوله في الدولة. ونحن نفترض أن الذي يكلّلنا ويعمّد أطفالنا ويعطينا القرابين أقلّ ما فيه ألاّ يكون سارقًا.
وما جرينا عليه منذ تولّينا هذه الأبرشية أن المطران لا يُقْدم على عمليّة عقاريّة إلاّ بناء على طلب يُرفع اليه من مجلس الرعية، ثم يشاور الخبراء، والبيع لا يتمّ الاّ على أساس الاستبدال أي يُشرى عقار مقابل عقار.
الى هذا فالمطران خاضع للمجمع المقدّس فإذا ارتكب جرمًا أخلاقيًّا يُشكى الى المجمع المقدّس الذي يحاكمه. والقاعدة أنه أب وأن المؤمنين أبناء.
