في الدورة الأخيرة للمجمع المقدس جرى تعديل هام لقانون الأحوال الشخصية والمحاكم الروحية. وذلك في عدة نقاط اذكر منها ما يهم المؤمنين جميعا. جاء القانون في ثمانية ابواب فصلا اول، وجاء موضوع تشكيل المحاكم والأصول فصلا ثانيا.
راعينا ما هو دقيق وغير قابل التغيير حتى من قِبل المطران (الزواج بغير مسيحي لا يستطيع المطران ان يجيزه) وراعينا ما يسمى التدبير اي ما يجوز حله لمصلحة المؤمن. مثلا منع زواج الدرجة الرابعة (ابناء العم والعمة والخال والخالة) يستطيع راعي الأبرشية ان يرفعه. زواج الكاهن عند الترمل للمطران ان يبيحه (حسب ظروف هذا الكاهن العائلية او سنه).
في موضوع الإنفاق ألزمنا المرأة المرتاحة ماديا ان تنفق على زوجها الفقير. فيما يختص بالأولاد عند انحلال الزوجية تراعى دائما مصلحة الأولاد في تحديد من يولى تربيتهم. غير اننا في المادة 57 شرعنا ان الصبي يبقى مع أمه حتى الرابعة عشرة والابنة حتى الخامسة عشرة. ثم تحكم المحكمة مع اي من الوالدين يكون الولد. لاحظنا ان الحضانة تسقط في بعض الأحوال (عند العجز او التقصير بأداء المهمة، اذا تزوج الحاضن وألحق هذا ضررًا بالقاصر، عند اعتناق الحاضن دينا آخر، عند سوء السلوك).
ولكن دخل مفهوم إبطال الزواج -وهذا جديد- من أسبابه اذا كان احد الزوجين غير اهل لممارسة الحياة الزوجية. هذا سوف تتبينه المحاكم الروحية لأنه لم يكن واردًا.
لا جديد في موضوع الطلاق اذ يبقى لعلة الزنى او ما هو بحكم الزنى. وهنا يجب التذكير ان الكرسي الأنطاكي في موضوع الزنى لا يفرق بين الرجل والمرأة. لم يبقَ أثر لما كان يسمى فسخ الزواج او لذكر عدم الانسجام بين الزوجين. الطبائع تختلف او لا تختلف، عدم انسجام هذه كانت امورا مطاطة وتخضع لمزاجية التقدير عند القضاة وتفضي الى سوء استعمال القانون. غير ان القانون تبنى فكرة الهجر حتى ثلاث سنوات. اذكر بأن مفهوم الهجر كان جديدًا علينا ولكنا تبنيناه لأسباب حسبناها عملية.
اكثر ما هو لافت في القانون ان القاضي المنفرد او هيئة المحكمة ممكن ان يختارهم المطران من العلمانيين اذا مارسوا المحاماة او القضاء عددًا من السنين. ويمكن ان يكون القاضي امرأة. لم نستطع ان نفرض إجازة الحقوق على الكهنة اذ ليس عندنا من يحمل هذه الشهادة.
بقيت السلطة الأبوية على الأولاد ولكن لا يلاحظ القانون سلطة على المرأة إلا من حيث انها تتبعه الى سكنه.
هل سيغير تعديلنا شيئا في عقلية الناس بحيث يدركون ان الطلاق ليس أمرا سهلا؟ هذا عندي تابع إلى تربيتنا الروحية والى جدية القضاة. لماذا قضاة علمانيون؟ ما من شك انه حيث كانت هيأة من ثلاثة قضاة يساعد القاضي العلماني في الشؤون العلمية.
يبقى ان كل هذه المسيرة نحو الأفضل تكتمل إذا أعدنا دور كاهن المصالحات لنقلل من الدعاوى ففي خبرتنا القديمة أن بعضا من المتخاصمين تصالحوا. في تفكير عصري يمكن عرض المتخاصمين على طبيب نفسي قبل الدخول في المحاكمة كما يمكن تعيين مساعدة اجتماعية لتزور العائلة وإبداء النصح.
لقد أردنا أحكاما قانونية تظهر قدسية الزواج الذي صار في حالة خطر. وقد أردنا الا يتأذى الاولاد من خصومة ذويهم ما امكن ذلك. العائلة هي مكان الدفء الذي يساعد على ان يكون الولد سويا وان يحافظ على ايمانه اذا كان اهله على الإيمان.
