الفصح غاية وانطلاقة. غاية الجهاد لمن بذل في الصوم جهادا فهو يرى على قدر ما بذل من تضحيات وعلى قدر محبة الله له. وهو انطلاقة وملء للأيام التي نعيشها حتى الصعود اذ نظل في ترتيلنا: المسيح قام وفي الأسبوع الذي يلي العيد يبرز مجد المسيح بكثافة اعظم في ما نحن ننشده وكأننا نقول ان كل حياتنا هي هذا السيد القائم الذي نحوم حوله ويتحرك هو فينا ليجعلنا له.
ومن اسطع الأنوار لرب المجد احد توما هذا الذي تعرفه العامة بالأحد الجديد لأنه الاول بعد الفصح حيث ظهر المعلم للتلاميذ والأبواب مغلقة من خوفهم اليهود. وكان الخوف في محله اذ كان الخطر في القضاء على الأتباع بعد ان ظن اليهود انهم قضوا على المعلم الذي بقي جسد في حسبانهم مخطوفا ومدفونا في مكان آخر.
اخترق السيد الحواجز اذ لا يحول حاجز دون جسده المنور وقال للرسل السلام لكم. عبارة سلام عادية في ظاهرها ولكن المخلص أراد ان يبعث في نفوس تلاميذه الطمأنينة. وقد قال بولس فيما بعد ان المسيح هو سلامنا. فأنتم لا خوف عليكم لأني معكم الى منتهى الدهر ولا فرق بين ان تكونوا قلة او كثرة. وكانوا قلة واذا كنتم كذلك في كل اجيالكم في اي بلد فاعلموا اني انا سلامكم وانكم بإيمانكم تغلبون وقد يحاصر اعدائي اجسادكم ويحاولون ان يزرعوا فيكم الشك في قدرتكم على الصمود ولكن اعلموا اني انا سلامتكم الى الأبد ولوخطفوا اجسادكم وعذبوها لأنكم، اذ ذاك، تصبحون في سلامي على نحو اعمق مما كنتم لما كنتم مرتاحين وميسورين واحرارا بالحرية المعروفة في السياسة.
ثم قال لهم: خذوا الروح القدس. هذه هي العنصرة في تعبير يوحنا. فالروح القدس يؤيدكم في جميع الحق وقد قلت لكم هذا في خطبة الوداع والروح ينطق بكم اذا قادكم الأشرار الى المحاكم وهو الذي يمحو الخطايا بقوة فدائي وانتصاري على الموت وهو الذي يجعلكم تاليا خلائق تتجدد بالمحبة. وانا اتصور به فيكم فلا يبقى احد لنفسه بل اكون انا فيه وهو فيّ.
كان هذا يوم القيامة مساء ولم يكن توما معهم. في اليوم الثامن اي الأحد الذي نحن فيه اليوم ظهر السيد وتوما كان مع الجماعة وبعد ان اخبروه بأنه رأوا الرب كان يصر على انه يعاون أثر المسامير في يديه ويفتش جنبه المطعون بحربة. فظهر لهم الرب ولام توما على عدم ايمانه.
لماذا هذا اللوم؟ ان الخطأ الذي ارتكبه توما كان فقط انه لم يصدق التلاميذ. ونحن علينا دائما ان نصدق التلاميذ اي ان تقبل كلمة الله كما هي في الإنجيل وان تقبل التراث الارثوذكسي الذي تكون في الكنيسة جيلا بعد جيل ايضاحا للإنجيل فلا يصنع احد ديانته كما يشاء او تشاء له الرياح العاصفة فيه من جراء خطاياه او من الاراء الفاسدة التي تقدمها البدع الخارجة عن الكنيسة او تأتي بها الفلسفات الضالة التي تبدو لغير العالمين شبيهة بايماننا وهي ليست بشبيهة.
غير ان توما نفعنا كثيرا بشكه لأنه كشف لنا ان يسوع هذا الذي ظهر انما هو اياه الذي علقه قومه على الصليب وانه ليس بشبح. هذا اقوى إثبات على قيامة المخلص اي على ان المصلوب هو الذي تراءى. شك صار قوة للأجيال اللاحقة.
فلما تأكد توما الواد التفتيش ان المعلم هو اياه قال ليسوع: ربي وإلهي. ليس الجديد في هذا الكلام ان يدعى المسيح ربا فهذا منتشر في كل العهد الجديد. ولكن الجديد ان يدعى المسيح إلها بالمعنى المطلق. ووردت كلمة الهي بالتعريف بمعنى انك انت الإله. انت الذي عرفوك في العهد القديم باسم يهوه. انت هو الإله الخالق والإله الفادي معا وبهذا نتجدد.
