هذه الكلمة تخص الإخوة العلمانيين أيضا لأنهم يصبحون أدنى إلى التقوى إذا كان راعيهم على صورة المسيح أو أراد أن يكون. غير أني أتوجه إليك ليس من عل ولكن لأني أشتهي أن تكون عظيما لتبقى كنيسة المسيح على بهائها. الناس يجعلونك مسؤولاً عن تجميلها أو عن تقبيحها. اجل، الإنجيل سُلم إلى كل المؤمنين، ولكن طُلب إليك أن تحفظه حفظا جيدا في قلبك وعلى لسانك لينسكب في قلوب المؤمنين ويضمّهم إلى صدر المعلم.

أنت تعرف هذا وتعرف أننا عاكفون على القراءة في كل حين. اجل، أنا أعلم انك منهمك بالعبادات والعمادات والمآتم وأن بعض المواسم تستغرق وقتك وقوّتك. حذارِ أن تألف العبادة حتى التكرار الرتيب فتصير كلماتها على لسانك ولا يبقى اللهب وراء الكلمات. ثم يهمس الشيطان في أذنيك: «أنت كاهن جيد لأنك تتقن القداس وتهتم للكنيسة-المعبد وإدارة الجلسات لمجلس الرعية وجمع الأطفال والشبيبة وعيادة المرضى. أليس وقتك مأخوذا ولاسيما انك تزور البيوت؟ مبدئيا تعمل وتُعلّم، وتحسب تاليا -حسب منطوق الكتاب- انك مؤهل لدخول ملكوت السموات».

انتبه! هذه كلمات إبليسية قد تنسيك الأهم. قال الله لملاك الكنيسة التي في أفسس: «انك تتحلى بالثبات، فتحملت المشقات في سبيل اسمي من غير ان تسأم. ولكن مأخذي عليك هو أن حبك الأول قد تركته» (رؤيا 2: 3 و4). ثم يقول لهذا المسؤول عن كنيسة أفسس: «اذكر من أين سقطتَ وتُبْ». وكأن الله لا يقيم وزنا لأي جهد بذله هذا الأسقف إذ يبقى أن المأخذ عليه انه ترك محبته الأولى.

ثم قد يهمس الشيطان في أذنيك: «هل من أشياء أخرى تعملها وتبذل وقتك في النهار وبعضا من وقت في الليل؟». الخطيئة هي عينًا هذا أن تحسب أن حياة الكاهن هي كلها بعمله وأهمه الطقوس والتعليم وبعض افتقاد للمرضى والفقراء. لا يا صاحبي، الإنسان ليس عمقه في ما يعمل ويعلّم. انه كله في قلبه، والعمل يدفق من القلب.

كثيرا ما يفتر القلب فيقع الإنسان فريسة مظهره أو فريسة خطابه أو اجتماعياته الكنسية وأحيانا دنيوياته. أحيانا يغرَّق المسيح في الطقوس المتقنة، ودائما يغرق في الكلام المعسول الذي لا يتدفق من داخلك المستنير بنور النعمة.

لا شيء من كل ما تقول أو تعمل يؤمّن عافيتك الداخلية وان كانت لا تستقيم بلا عمل وتعليم يعبّران عن إيمانك. ولكن المهم أن تكون دائم الالتهاب بمحبة يسوع هذا الذي يحفظك وحده من الكبرياء. والكبرياء تهدد الناجحة أمورهم كما تهدد الكاهن الكثير النشاط.

لا تستطيع أن تكمل الطريق بالفتور. اذكر أن السيد يتقيأ الفاترين. متروك لك أن تكون ساخنا وهذا يغذى بالكلمة والصلاة العميقة التي لا تنقطع وتؤدى بوعي كامل كلمة كلمة. الناس دائما يميزون بين من يستظهر درسا ومن تأتي كلماته من قلب عاشق لربه. وإذا كنت على هذا الاضطرام لا يعظم احد في عينيك حتى تخشاه ولا يبقى احد حقيرا. ذلك لأن السيد الساكن فيك هو يجعلك ترى كما يرى وتتضع أمام الكل كما تواضع.

فإذا انكسر قلبك لتستقبل المسيح فيه لن يقلقك شيء. الكيد والنميمة إذا حصلا ينفرطان عند نفسك المُحِبة. اذكر محبتك الأولى عندما اختارك الروح القدس ووضع الأسقف يده عليك وربما بكيت وأنت راكع أمام المائدة وسكبتَ روحكَ، ساعتئذ، كلها أمام المسيح. إن أحببت هكذا يخلص الكثيرون. إن أحببت بهذا المقدار وعففت عن كل ما في هذا العالم فمتَّ فأنت شهيد.