أحد الشعانين او أحد النخل دخل يسوع اورشليم للمرة الأخيرة اذ كان ينتظر فيها موته وانتصاره على الموت. خرج الشعب لاستقباله هاتفًا كما في طقوسهم «هوشعنا» (نقلا عن اليونانية نقول في القداس «اوصَنّا») وتعني أعطِ الخلاص. وكان الكهنة يجيبون في الهيكل: مبارك الآتي باسم الرب. وتكرّر هذا هنا.
اقتبس الإنجيليون هذه العبارة من الطقوس اليهودية وأضافوا عليها «ملك اسرائيل» ليدلّوا ان الآتي باسم الرب انما هو يسوع، وجعلوا هذا على لسان الشعب.
ركب يسوع جحشا وهذا ما تحدث عنه زكريا النبي وقد قال: «ابتهجي واهتفي يا بنت اورشليم، هوذا ملكك آتيا اليك بارا مخلّصا وضيعا راكبا على حمار وعلى جحش ابن أتان». اختصر يوحنا هذا الكلام.
غير ان التلاميذ لم يربطوا دخول السيد الى اورشليم بنبوة زكريا الا «بعدما مُجّد يسوع» والمجد هو بالصليب والقيامة والصعود.
اوضح يوحنا الانجيلي غاية الدخول الى أورشليم فجعل بعد اسطر من حادثة الشعانين قول السيّد: «ان حبة الحنطة التي تقع في الأرض ان لم تمت تبقَ وحدها، واذا ماتت، أخرجت ثمرًا كثيرا».
من الشعانين حتى العشاء السري يورد يوحنا خطابا لاهوتيا على عادته. اما في متى فبعد الدخول الى المدينة يلقي السيّد خطبا مختلفة في الهيكل ومنها الأمثال (مثل العذارى، مثل الوزنات) ويعلّم عن الدينونة. خلال الأيام الثلاثة من بعد الدخول الى اورشليم، لا يرتاح السيّد ولكنه يكمل المسيرة في التعليم حتى يأتي الاستعداد للمحاكمة في العشاء السري.
اما نحن فداخلون اليوم مع يسوع لمشاركة آلامه ونيل خلاصنا بالأسبوع العظيم.
بالألم والموت صار المسيح الختن (أي عريس الكنيسة). ولذلك نخصص ثلاث ليال للتحدث عن هذا العرس الجميل. النفس تدرك ان عملها الوحيد من مساء أحد الشعانين الى مساء الثلاثاء أنها تلبي نداء يسوع لها ان تصبح عروسه فتتخلّى عن كل ما يجعلها متمسّكة بهذه الدنيا لتلتصق بالمعلّم فقط.
ويتم العرس كاملا في قداس الخميس العظيم حيث أُسس سر الشكر. وابتدأنا نقيم العشاء السري (القداس) من بعد العنصرة بقوة الروح القدس. وبعد امتلائنا من الروح بتلاوة روايات الآلام الخميس مساء كما وردت في الأناجيل الأربعة، نسير مع السيّد الى الجلجلة حيث يكمل الخلاص على رجاء ان نبقى طوال حياتنا متحدين مع المصلوب ونائلين الفرح والنصر بصليبه ومعلنين النصر بهتاف: «المسيح قام».
هذه المواسم هي غذاء النفس وتذوق سيطرتها على الخطيئة. في هذه الأيام نفهم عميقا ان المسيح مركز الوجود، وعلى رغم الشدائد والاوجاع والحروب والفقر المدقع نعرف ان المسيح هو الحياة.
