رسالة اليوم قطعة من القسم الأخلاقي في ما كتبه بولس الى أهل رومية. يستهلّها الرسول بتأكيده على أنّ الأقوياء يجب ان يحتملوا ضعف الضعفاء. وفي كلّ كنيسة أقوياء في الإيمان والمحبّة والممارسة وفيها ضعفاء.
ثم يريد ان يرضي كل واحد منّا قريبه اي الآخر في الجماعة وذلك ليس مداهنة ولكن من اجل بنيان الجماعة كلها، وذلك بتوجيهه الى خير الكل والى تقدّم الكل في معرفة المسيح. نرضي الإخوة على مثال المسيح الذي لم يرضِ نفسه لكونه تألّم. وهنا استشهد بولس بقولة من العهد القديم: «تعييرات معيّريك وَقعتْ عليّ».
واذا بنينا أنفسنا على التعليم يكون لنا الرجاء «بالصبر وبتعزية الكتب». فالصبر من الله وبه نواجه الآلام. اما عبارة «تعزية الكتب» فيريد بها كتب العهد القديم لأن الأناجيل لم تكن موضوعة قبل ان يكتب بولس. واما بعد ان وُضعت فلنا تعزية ايضًا بالإنجيل.
ثم يدعو بولس الى الله ان يجعل المسيحيين «متفقي الآراء». وهذا عنده ليس انصهارا للآراء كيفما أتت بالمناقشة. ولكنها الآراء الموافقة ليسوع المسيح. الجماعة تناقش حسبما أعطاها المسيح. هذا يدل على ان فكر المسيح كان منتشرا في الكنيسة بلا كتب ولكن بالتقليد الشفوي المتواتر، وجاء الكثير منه عند الرسل الذين تركوا لنا رسائلهم.
كيف يكون لنا رأي واحد؟ يجيب ان هذا يتيسّر لنا اذا كنا «بنفس واحدة وفم واحد» اي بنفس مملوءة من تعليم المسيح، فيخرج من ذواتنا التعليم كأننا نتكلّم بفم واحد، وهكذا يتمجّد الله أبو ربّنا يسوع المسيح. من اجمل ما قيل عن الله انه ابو ربّنا يسوع المسيح.
ينتج من هذه الوحدة ان نتخذ بعضنا بعضا اي يتبنى كلّ منا الآخر بالمحبّة والرعاية والعناية فلا نهمل الفقراء والبسطاء والمرضى والغرباء بلا عطف. ما أسمعه أحيانا في هذه الرعية او تلك ان هذا غريب فيحس هذا ان الالتفات اليه قليل.
لا اريد ان أسمع ان هذه العائلة وافدة اي انها ليست من هذه الضيعة ولا يحق لها ان تشارك في أمور الرعية وقطعا ليس لها ان تُبدي رأيها في موضوع الأوقاف او شيء مثل ذلك. كل مَن عمّدته الكنيسة في حوض المعمودية وتناول جسد الرب هو أخونا في الكنيسة وله كل حقوق الانتماء اليها.
ويُنهي بولس قوله ان اتخاذكم بعضكم بعضًا قائم على أنّ المسيح اتخذكم جميعًا لمجد الله. الفقير له الحقوق التي يدّعيها الوجيه لنفسه. الوجهاء عندنا هم فقط الوجهاء عند المسيح اي مَن كانت وجوههم اليه ويأخذون وجاهتهم منه لا من أموالهم ولا من نفوذهم ولا من زعامتهم. انها وحدة كاملة بين الذين يتناولون من الكأس الواحدة.
