اذا درس اولادكم عند المساء فهم في رعايتكم العلمية بقدر ما تستطيعون ان تواكبوا مناهجهم الجديدة. والكثيرون منكم قادرون على المتابعة لأنكم تريدون لهم فهما وبنيان شخصية ومستقبلا مرتكزا على المعرفة. وذكاء اولادكم وجهدهم فرح ولستم غائبين عن اولادكم في السهرات. وحضوركم في البيت جزء من تربيتكم لهم.
غير ان التحصيل العلمي لقاءه دفع الأقساط على رغم الضائقة الحاضرة اذا ارسلتم بنيكم وبناتكم الى مدرسة خاصة. ذلك انكم لماّ اخترتم مدرسة خاصة اخذتم علما بالأقساط وتعهدتم دفعها. وكانت المدرسة الرسمية خيارا لكم آخر. ولكنكم فكرتم وقررتم المدرسة الخاصة. وما كان في سلوككم خفة.
واذا تقاضت المدرسة قسطا منكم فليس لتربح ولكن لتقوم عما يتوجب عليها من نفقات وأهمها رواتب المعلمين بحيث اذا تخلفتم عن الدفع او دفعتم جزئيا يكون هذا عجزا في المدرسة وليس من يدفع عنكم. ولا اعرف رعية تساهم في ايفاء ديون الأهل.
اذكر هنا بنوع خاص مدرستينا: القديس انطونيوس–فرن الشباك والقديس جاورجيوس–بصاليم. لقد ارسلتم الينا اولادكم لإيمانكم بأن المستوى التعليمي والتربوي رفيع عندنا. ولقد بلغتكم النتائج الباهرة هنا وهناك. ولست مادحا مؤسساتنا فالمديح يأتي منكم ومن الخبراء الغرباء عنا الذين زارونا. نقدّم حسومات ولكن لا يمكن ان نتجاوز حدا معقولا لئلا تقع الأبرشية في عجز والأبرشية عندها ابواب إنفاق كثيرة تقع على عاتقنا وحدنا ولاسيما باب إخوتنا الفقراء. المدارس تقع تاليا على عاتق الأهل وحدهم. والفقراء يستهلكون نصف ميزانيتنا. هؤلاء ان لم تنظر اليهم كنيستهم لا يرعاهم احد.
نحتاج الى محسنين. والميسورون موجودون بينكم. ونحن نقوم بسعي للتعرف اليهم. غير ان المساهمة الكبرى تقع على ذوي الطلاب. هناك اولية الى جانب الطعام والكساء والسكن وهي اولية اولادكم. الضعيف ماليا منكم اذا اصر على المدرسة الخاصة والمدرسة الارثوذكسية لأنه يريد مبادئ يدعوه ربه الى التقشف، هذا الانسان لا يحق له ان ينفق شيئا على ملذاته قبل ان يوفي الفلس الأخير من قسط ولده المدرسي. فلا يبكِ ولا يستبكِ على ابواب الإدارة عندنا.
اذا احببتم استمرار مدارسنا فقوموا بكل تضحية ممكنة في سبيل اطفالكم وشبانكم، هذا اذا اردتم فعليا ان تبنوهم على قواعد الإيمان والأخلاق من جهة وعلى قواعد العلم من جهة اخرى. لا نستطيع شيئا حقيقيا في سبيلكم ما لم تتحسسوا بنا وباوضاعنا. لن تكمل مدارسنا رسالتها ما لم تريدوا انتم ذلك. وبذلكم الأقساط المترتبة هو الدليل البليغ على انكم تريدوننا ان نحضن اولادكم معكم.
