الى جانب الأعياد السيدية، كلّ يوم في السنة نعيد لقديس أو أكثر. هؤلاء ليسوا كل القديسين في السماء. هناك مَن مَجدَهم الله ولم تفكر الكنيسة بتطويبهم. لذلك نجمعهم في يوم واحد هو هذا الأحد.

إعلان القداسة لأحد المؤمنين لا يعني أنه كان خاليا من بعض الضعفات، ولا تَشترط القداسةُ عندنا صُنْع العجائب، ولكنها تشترط قداسة الحياة واستقامة الرأي. مَن كان رأيه يخالف الإيمان الأرثوذكسي في ما عَلّم وكَتب، أو مَن ارتكب خطايا جسيمة معروفة لدى أهل عصره لا يمكن إعلان قداسته.

إعلان القداسة يتمّ في الكنيسة المحلية التي كان ينتمي اليها (الكنائس القديمة مثل أنطاكية او الكنائس الجديدة نسبيا مثل كنيسة موسكو او كنائس البلقان) وذلك بعد فحص دقيق يقوم به المجمع المقدّس، فيتخذ قرارا رسميا يعلنه البطريرك او رئيس الأساقفة في الكنيسة. ويصنع له أيقونة وتُكتب له خدمة (غروب، صلاة سَحَر) ويدخل في التقويم المحلّي.

بعد هذا يمكن لأية كنيسة أن تتبنّى من أُعلِنت قداسته في كنيسة أخرى. لا شيء يمنع أن نعتمد ذكرى قديس غير أنطاكيّ نرفع له الصلوات يوم عيده.

في رسالة اليوم حديث عن آلام بعض القديسين في العهد القديم وعن نسكهم. هذا ينطبق ايضًا على بعض قديسي الكنيسة المشهود لهم بالإيمان والطهارة، في الكتابة اللاهوتية او رعاية الفقراء. القديسون منهم ملوك وكهنة ورؤساء كهنة وكهنة ورهبان وراهبات وعسكر وعلمانيون رجالا كانوا أَم نساء.

في إنجيل اليوم شرط القداسة الاعتراف العلَنيّ بالمسيح: «كلّ من يعترف بي قدّام الناس أَعترف انا به قدّام أبي الذي في السموات». هناك أحوال وظروف تضطرّك أن تعترف بالسيّد مخلّصًا وربًا وإلهًا. والاعتراف الأكبر هو الاعتراف بالدم أي الشهادة. الشهيد قدّيس حُكمًا لأنه أَحَبّ حتى النهاية، حتى بَذْل الدم.

الشيء الآخر الذي يقوله يسوع: «مَن أَحَبّ ابنًا او بنتًا او أُمًا أكثر منّي فهو لا يستحقّني». كلّ عاطفة بشريّة، حتى تكون سليمة وطاهرة، يجب أن تكون مستمَدّة من محبّتنا للمسيح وغير متناقضة معها.

«قد تَركْنا كلّ شيء وتبعناك» التي قالها بطرس للسيد هو الشرط الكامل للقداسة. هذا لا يعني أن تترك عملك او مهنتك، وطبعا لا يعني أن تهمل عائلتك وأصدقاءك. هذا يعني أن تكون حرًا وأن يكون قلبك مستقلًا بحيث يسكنه يسوع كله، وينضمّ الى حبّك ليسوع كلّ من سكن قلبك. الإنسان لا يأخذ لنفسه حصّة في قلبك الا اذا كانت مِن ضمن حصّة المسيح. حصّته هي كلّ قلبك.

يعود يسوع ويكرّر نفس الفكرة بقوله: «مَن تَركَ بيوتا من أجل اسمي يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبديّة». دائما هناك انسلاخ. المرأة السامريّة لمّا انضمّت الى يسوع تركت جرّتها، وهي من أجل استقاء الماء جاءت. ترك بلا إهمال. ولكن إن لم تكن متّحدًا بالمسيح لا تستطيع أن تخدم الناس. أَمّنْ وحدتك بالسيد واذهبْ حيث تشاء.