الحادثة التي سبقت أُعجوبة مشي يسوع على سطح بحيرة طبريا كانت حادثة إكثار الخبز، والناس كانوا كثيرين وكان لا بد ليسوع ان يصرف الجموع، فألزم الرب تلاميذه أن يسبقوه الى الضفة الأُخرى من البحيرة وهي المسمّاة العِبر حتى يصرف الجموع. بعد أن صرفهم صعد الى الجبل ليصلّي.

يسوع في طبيعته البشرية كان يُصلّي الى الله الآب. كان دائمًا يصلّي وحده في بنوّته للآب، ليس أحد معه. كلامه للآب غير كلام الناس. لم يكن عنده حاجات يطلبها.

بقي وحده في الجبل، وقد سارت السفينة حتى أواخر الليل تقذفها الأمواج لأن الريح كانت مضادة. وبحيرة طبريا كبيرة جدا (12 كيلومترًا طولا) والرياح ممكنة فيها.

التقى يسوع بالسفينة ماشيا على البحر. ولما رآه التلاميذ لم يعرفوه فناداهم قائلا: تشجّعوا أنا هو لا تخافوا. الطمأنينة تأتينا من يسوع اذا كنا في حالة اضطراب. المسيح وحده يُخرجنا من الخوف لأنه هو السلام.

بعد كلام الرب أجابه بطرس: «مُرني أن آتي إليك. فقال: تعال». فنزل بطرس ومشى على الماء ليأتي الى يسوع. بقوة يسوع استطاع أن يعمل مثل يسوع اي أن يمشي على الماء. «لكن لما رأى الريح شديدة خاف وأخذ يغرق». لما كان يرى يسوع وحده لم يكن يضطرب من العاصفة، لم يحسّ بالعاصفة. «ففي الحال مدَّ يسوع يده وأَمسك به وقال له: يا قليل الإيمان لماذا شككت». أَدخل المخلّصُ الى قلب الرسول السلام فعاد ينظر الى وجه يسوع فقط. الانسان يخشى كل عاصفة وكل ضعف يأتيه. المخلّص وحده يجعله غير متأثر بأية حال من حالات الضعف.

عندما عادت الطمأنينة الى قلب بطرس مشى مع يسوع الى السفينة. «ولما دخلاها سكنت الريح»، اي عندما أحس بطرس انه في حماية يسوع ورعايته زال عنه الخوف.

ولما رأى التلاميذ أعجوبة خلاص بطرس من الغرق سجدوا ليسوع اي اعترفوا بأنه مخلّصهم من كل خوف ومن كل سقطة. «فسجدوا له» أي اعترفوا أنه ابن الله.

هذا هو الاعتراف الذي سيقوله بطرس بعد فترة وجيزة: «أنت المسيحُ ابنُ الله الحيّ». هذا كان إيمان التلاميذ لما نجوا من الغرق. إيمان بطرس هو إيمان الجماعة وهو صخرة الكنيسة. القول بأن المسيح هو ابن الله الحيّ هو كل الإيمان. وأي كلام آخر متفرّع عنه. وهذا هو الاعتراف الذي تبنّاه دستور الإيمان في المقطع الذي يبدأ «وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد».