تعزيزك له ماليًا تعبير لإيمانك أنه رُكن أساسيّ في كنيسة الرب التي يخدم لأنه، حسب الكتاب، يعيش من الهيكل، وأنت عضو في هذا الهيكل. الى هذا قد تشعر بأنه قريب منك شخصيا بحُسن رعايته لك وعائلتك واهتمامه بأحوالك. المحب يهتمّ بمن يحبّ في معيشته.

يُحزنني جدا الكثير من أبنائنا عندما يصدمونك بكلام كهذا: «دع المسؤولين عن الأوقاف يزيدون للكاهن معاشه». يبدو عند ذاك اهتمامك بالمطالبة وانت لا تبذل شيئا. وكثيرًا ما يعرف هؤلاء القليل عن أوضاع الوقف. كثيرًا ما لا تجد وقفًا في القرى بحيث يقتصر الدخل على ما يدفعه الحاضرون في الكنيسة يوم الأحد وهم قلة لا تتجاوز العشرة بالمئة من أهل الرعية في معظم الأماكن.

لأن غيرك يغيب عن الكنيسة يبقى الواجب عليك أنت الذي تحمل الكنيسة على عاتقك. بهذه العبارة لا أُعفي من المسؤولية الغائبين. كلنا «جسد المسيح وأعضاؤه أفرادا».

لا تترك العطاء للمناسبات (معمودية، إكليل، جنازة). كل واحدة منها تحدث مرة واحدة في العمر. في مناسبة الأسرار أنت حُرّ أن تُعطي وحُرّ أن تُحجم عن العطاء. والوقاحة كل الوقاحة ان يرفض الكاهن عطاء قليلا. هو لا يخدم لقاء شيء. بادره في العطاء لئلا يحزن، والحزن يُعطّل الرسالة او يُضعفها.

لا تُرجئ عطاءك الى الغد. ومهما كان قليلا قم به لتربح الله. هذا الذي خصّص لك كل حياته وعمقه ألا تُخصّص له كل فترة زمنية تُحدّدها مبلغا من المال على قدر طاقتك وهو يذكُرك باسمك أمام الله ويكون قد علا في حضرة ربه بفضلك. اذا فتحت قلبك تهون عليك ملمّات الحياة. لا تعطِ نفسك ذريعة أننا في ضائقة. قد يبقى لك في الضيق فلسُ الأرملة وهو ينجّيك كما نجّاها. ما تبذله للمحتاجين من أهل الأرض يبقى لك ذخرا في طريقك الى الملكوت.

شجّع أصدقاءك على أن يتشبّهوا بك اذ يمكن أن تسدّوا عجز الرجل بذلك. أنا شاهد على أن تأفّف الكاهن يؤذيه ويؤذي الرعية. ارفعْ عنه ثقل الخطيئة حتى ينصرف الى خدمته بفرح ولا يشغله هاجس المال فينكبّ على قداسة الخدمة والقراءة. مَن كان الرب شاغله يرتاح من أعباء هذه الحياة. فإذا لم ينصرف الى النشاط الرعائيّ لك أن تلومه.

ليس لنا عتابٌ عليه اذا سعى أن يكسب معيشته بعمل إضافيّ، ولكن كل عمل إضافيّ يأخذ من الوقت المخصّص كله مبدئيا للخدمة. اذا بقي محتاجا يصبح إغراؤه أن يلوذ بأغنياء الرعية. لا ينبغي أن «يمون» بسبب ما له على الكاهن. كذلك لا ينبغي أن نُفضّل مشروع بناء او ترميم او أي عمل مادّي على تعزيز الكاهن لأن البناء ينتظر وأكل أولاد الكاهن لا ينتظر.

في حضارة اليونان القديمة كان الفلاسفة لا يملكون شيئا ويعيشون من المدينة. اذا أُتي بشاب من معهد اللاهوت ليصير كاهنا فهذا لا يملك شيئًا. يعيش اذًا من الكنيسة كما ينبغي لمثقّف أن يعيش (شراء كتب، سَفَر الى مؤتمرات، إحسان يقوم به). واذا لم نذكر شيئا من هذا تبقى المعيشة العادية لعائلة متوسطة الحال.

حرّكوا قلوبكم من اجل من يخدم المسيح.