في فكر يسوع أن هيكل اورشليم سيُهدم، وفي فكر بولس أنه لم يبقَ له معنى لأن الله لا يسكن هياكل مصنوعة بالأيدي. فاستعاض الله عن الهيكل بأنه سيسكن هو في الناس. «إني سأَسكُن فيهم وأَسيرُ فيما بينهم وأَكون لهم إلهًا ويكونون لي شعبًا».

عندما يقول «سأَسكُن فيهم»، يعني أنه يجعلهم كنيسة له، أُمّة مقدّسة كما سيسكن في قلب المؤمن بالروح القدس. وأما قوله «وأكون لهم إلهًا ويكونون لي شعبا» بصيعة المضارع اي الفعل الدائم فيدلّ على أن محبة الله لشعبه باقية الى الأبد وتَظهر أُلوهة الرب بالتفاته الدائم الى شعبه، وهذا يتكوّن شعبًا له لمعرفته أنه محبوب. ليس من شعب بالمعنى الاجتماعي. يصير شعبًا لله لكونه يُقابل محبة الله له بطاعته للرب. الله يحبّ، والشعب يطيع كلامه. شعب الله يُكوّنه الله ولا يكوّن هو نفسه.

واختصاص هذا الشعب بهذه المحبوبية يدفعه الى قبول كلمة الرب: «اخرُجوا من بينهم واعتزلوا». هذا انفصال معنويّ بالإيمان عن الوثنية وليس انفصالا اجتماعيا إذ لا بدّ أن يبقى المجتمع المَدنيّ والسياسيّ قائمًا، ولكن هناك من كان لله بالإيمان وهناك من ليس له هذا الإيمان.

ويوضح الله وجهًا من وجوه أُلوهيته أنه يكون لنا أبًا ونصبح نحن له بنين وبنات. هذه هي عائلة الآب كما يسمّيها بولس. هذه هي الولادة الجديدة او الولادة من فوق كما وصفها السيد في الإنجيل الرابع. وإذا كنّا عائلة الآب فمطلوب منّا أن نستمر في هذه العائلة، ولذلك يأمرنا الرسول أن نُطهّر أنفسنا من «كل أدناس الجسد والروح». هناك خطايا تُرتَكب في الجسد، وهناك خطايا تُرتكب بالنفس فقط كالكبرياء والبغض وكل أنواع الحقد.

عندما نسعى الى الابتعاد عن كل خطيئة «نُكمل القداسة بمخافة الله» اذ القداسة هي التشبّه بالله المنزّه عن كل خطأ وكل خطيئة. وفي هذا قال الرب: «كونوا قدّيسين كما أني أنا قدوس». وهذا يقتضي أن نخاف الله. العهد الجديد تربويا بقي على فكرة خوف الله، على خوف العقاب. ليس من مزاح مع الله، ليس من غنج ولو كانت لنا دالّة عليه. خوف الله ليس رعبا في حضرته ولكنه جدّيةٌ في تلبية أوامر الرب. ليس من تسوية ممكنة او معقولة بينك وبين الخطيئة. عليك أن تعرف أنها موت، وأن حياتك مع الرب تقتضي أن تُطيع كل كلامه وأن تعيش معه بثقة كاملة واتكال عليه واسترحامه.

نستمرّ في العهد الجديد أن نخشى العقاب وفي آن معًا أن نرجو المكافأة بسكن الروح القدس فينا وأن نذوق الملكوت فينا منذ الآن وأن نرجوَه في اليوم الأخير.

نحن نصير معا شعب الله بالمشاركة الكنسيّة وتجلّي الله في الكنيسة وفي الفرد معا. المهم أن نحسّ أننا له بنين وبنات لأننا عرفناه أبًا حاضنًا إيّانا، قادرين أن نقول له: «أبانا الذي في السماء» لأننا ذقنا بالنعمة أنه يُجدّدنا كل يوم بنعمته.