هذا كان رئيسًا لجباة الضرائب اي كان يلتزم الضرائب التي تدفع للرومانيين: السلطة الرومانية تُعيّنه لقاء مبلغ يدفعه لها، وهو يوظّف أَعوانًا له ليجبوا من الشعب، وكانوا يقبضون من الأفراد بمقتضى الهوى فيُحقّقون لهم شخصيا أرباحًا طائلة. كان رئيس العشارين في مدينة أريحا مثلا عَيَّنت له السلطة المدنية أن يجبي عشرة آلاف دينار، فيجمع من مجموعة المواطنين عشرين ألف دينار ويترك الفرق في جيبه.

زكّا العشار كان رئيس جباة أريحا. يقول عنه الإنجيل انه كان غنيّا، ولا يقول انه كان سارقًا مثل معظم الذين كانوا يلتزمون الجباية من السلطة الرومانية.

زكّا كان عنده الفُضول أن يرى يسوع إذ عرف ان السيد كان مزمعا أن يجتاز في أريحا. ربما كان هذا عنده فُضولا ليرى شخصيةً ذاع صيتُها في البلاد، هل كان هناك عمق روحي أكثر؟

جُلّ ما نعرفه أنه قام بجُهد إذ تَسلّق جُمّيزةً ليراه لأنه كان قصير القامة. هل كان وصفُه بقصير من قبل لوقا ورواية أنه صعد الى الجميزة ليوحي لنا أن علينا أن نتخطّى كل صعوبة روحية فينا لنلقى يسوع؟

لمّا رأى يسوعُ زكّا جالسًا على غصن من الشجرة، قال له: “أَسرعِ انزلْ، فاليوم ينبغي لي أن أَمكُث في بيتك”. كان السيد اذًا مزمعًا أن يدخل في حديث طويل مع الرجل يتطلّب ساعات من الليل.

هنا قال الإنجيل: “فأَسرعَ ونزل”. لم يقل فقط “نزل”. نفّذ كليًا رغبة يسوع إليه. ثم يقول: “فقبِلَه فرِحًا”. زكّا يعرف أن هذا المعلّم الجديد عنده أشياء يقولها من الله، تمتمة لتوبته. فبعد أن دخل البيت، أتت من زكّا الكلمة الصاعقة: “ها أنذا يا رب أُعطي المساكين نصف أموالي، وإن كنتُ قد غبنتُ أحدًا في شيء أَرُدّ أربعة أضعاف”.

مَن يُعطي نصف أمواله للمساكين؟ لماذا أربعة أضعاف؟ أليس لأّنه خاف بألاّ يرُدّ كل شيء للذي غبنه بالجباية؟

بعد هذه الآية المخلِّصة للرب يسوع، “اليوم حصل الخلاص لهذا البيت”. اليوم، بتوبة هذا الرجل تنتهي حياته السابقة. ثم يأتي الوعد: “لأن ابن البشر إنما أتى ليطلب ويُخلّص ما قد هلك”. ليس من إنسان محكومًا عليه او أنه اعتُبر من أبناء الهلاك إنْ هو أَحبَّ الرب فوق ما هو بشريّ فيه.