مَثَل أي حكاية، من أجمل أمثال الإنجيل التي تدلّ على الرحمة المجّانية. تبدأ القصة بسؤال أحد علماء الشريعة (هذا هو معنى كلمة ناموسيّ)، والسؤال الذي طرحه هذا صادرٌ عن سوء نيّة، وهو «ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟». أجاب السيّد عن السؤال بسؤال: «ماذا كُتب في الناموس (أي في شريعة موسى)؟». أَعطني جوابا من الكتاب. فأجاب هذا الرجل: «أَحْبب الربّ إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل ذهنك وقريبَك كنفسك». هذه الوصية هي في الحقيقة مجموعة وصيتين، إحداها من تثنية الاشتراع (6: 4)، والأخرى من سفر اللاويين (19: 18).
أمام كلام يسوع سأل هذا المعلم الرب: ومَن قريبي؟ فقال له ان إنسانا كان منحدرا من اورشليم الى أريحا، فوقع بين لصوص اعتدوا عليه. في القرن الرابع يؤكد المغبوط إيرونيموس أن هذه الطريق الوعرة كانت مملوءة ببدوٍ يسرقون المارّة. كان كاهن من خدّام الهيكل نازلا من هناك من بعد أن أدّى خدمته الكهنوتية في الهيكل، كان نازلا الى أريحا حيث كان بيته. ثم مرّ لاويّ وهو من الذين كانوا يخدمون الهيكل. كلاهما عبَرَ ولم يهتمّ بهذا الجريح الملقى على الطريق. والمفروض أنهما تعلّما شيئا من الشريعة.
أخيرا مرّ سامريّ وهو غريب الجنس والدين أو ذو يهوديّة منحرفة. السامريون كانوا يَقبلون كتب موسى الخمسة وكانوا يرفضون كتب الأنبياء. هذا السامريّ كان علمانيا، تاجرا غالبا يمرّ بهذه الطريق. هذا استوقفه مشهد هذا الجريح «فلما رآه تحنّن»، وأخذ يهتمّ به وبجراحه، وأتى به الى فندق يرتاح فيه بعد أن ضمّد جراحه سريعا إذ صبّ عليها زيتا وخمرا، وكان أملُه أن يُكمل صاحب الفندق العناية به وأَعطى الإنجيل تفاصيل عن هذا.
انتظر المعلّم الناموسيّ جوابا من يسوع، ولكن الرب ردّ على سؤاله (مَن هو قريبي)، فقال هذا الرجل الذي صنع معه الرحمة. الرب لم يحدّد له من هو قريب الإنسان. لم يوضح له من هو القريب مباشرة. سؤال يسوع كان: «أيّ هؤلاء الثلاثة تحسب صار قريبا للذي وقع بين اللصوص؟». نحن لا نقول من هو القريب. نحن ندفع الإنسان أن يصير قريبا بالرحمة والمحبة لأي إنسان من جنسه او من دينه او ليس من جنسه ولا دينه.
هذا المثل يكمل كلام يسوع: «أَحبوا بعضُكم بعضا»، وإن كانت تعني أصلا أَحبوا أهل الإيمان، إنّما شرَحها بولس بقوله: «أَحسنوا الى جميع الناس ولا سيّما الى أهل الإيمان». ليست المحبة محصورة بشخص او بفئة، ولا علاقة لها بانتماء المُحسن الى عقيدة ولا بعلاقة المحسَن اليه بعقيدة او حزب. السامري الشاذّة عقيدته أَحسنَ الى سواه.
لا تنظر الى أية صفة في المحتاج لتعطيه بمحبة او تخدمه. أَعطِ ما عندك أو أعطِ نفسك بمحبة ترَ وجه الله على مَن ساعدت وأَحببت.
