يقرّر بولس الرسول في مطلع هذا المقطع من الرسالة الى تلميذه تيطس أننا نأتي من كلمة الله، واذا استلمناها نقوم بالأعمال الصالحة. الرسول لا يفرّق بين ما هو تعليم وما هو سلوك.
مقابل الأعمال الصالحة يتشكّى بولس من المباحثات الهذيانية اي الجنونية التي لا ترتكز على شيء وهي تُنتج الخصومات في كنيسة حياتها المحبة وتُعطي المماحكات ومنها البحث عن ناموس موسى (هل نصير يهودًا قبل انتمائنا الى المسيح؟) وقد بتّ هذه المسألة مجمع أورشليم الذي نقل الوثنيين مباشرة من وثنيّتهم الى المسيحية دون تبنّي الناموس الموسويّ. كل هذه المناقشات عنده «غير نافعة وباطلة».
بعد هذا يقول «رجل البدعة بعد الإنذار مرة وأخرى أَعرضْ عنه». وهو في هذا تكلّم عن البدع التي يعتنقها أولاد الكنيسة وتسرّبت اليه من خارجها. كل انحراف عن استقامة الرأي لا تجعله يبقى في ذاكرتك طويلا. أصحاب البدع او الهرطقات يحوّلونك عن الأرثوذكسية مستندين الى الكتاب المقدس إذ يبتُرون الآيات او يُؤوّلونها بما ليس معناها.
من أمثال هؤلاء اليوم «شهود يهوه» الذين يرفضون بوضوح أُلوهية المسيح ويُعلّمون تعاليم شاذّة عن الحياة بعد الموت كما يُنكرون أهمية العذراء في الكنيسة والقديسين والأسرار المقدسة. هؤلاء لا يجوز اعتبارهم مسيحيين، وفي أشياء كثيرة هم أقرب الى اليهود.
بعد هذا ينتقل بولس الى ترتيب أُموره العَمَليّة فيقول لتيطس الذي كان راعيا لجزيرة كريت انه أَرسل اليه مبعوثين من عنده هما أَرتيماس وتيخيكوس ليُبلّغاه أمورا تتعلّق بالتعليم والرعاية. كذلك يطلب اليه أن يأتيه الى مدينةٍ تُدعى نيكوبوليس. قد تكون هذه المدينة مكانًا في أبيرس على شاطئ بلاد اليونان الغربي. طبعا عندما يقصد بولس أن يُشتّي هناك يكون هذا حسب برنامجه التبشيريّ وافتقاد كنائس المنطقة. ثم يوصي بتشييع أَخوين هما زيناس وأَبلوس، وهذا نعرفه كثيرا من العهد الجديد معلّما كبيرا ومفسّرا للكتب المقدسة. بولس يهتمّ جدا بمعاونيه في البشارة اهتماما شخصيا وبأمورهم الحياتية.
بعد هذا يعود ليُذكّر بالأعمال «الصالحة للحاجات الضرورية». يهمّه ان يعيش أَعوانه وأُمناء سرّه الذين كان يُلقي عليهم الرسائل اذ -على ما يبدو- لم يكن قادرا أن يكتب بيده. ولا ينسى أن يبعث الى تيطس بسلام الذين يرافقون الرسول في رحلاته. يكلّف هذا وذاك بأعمال تبشيرية وإدارية في الكنائس. وهو بدوره يُسلّم على الذين يحبّوننا في الإيمان اي لهم ولنا إيمان واحد مستقيم الرأي. ثم يشمل بالمحبة جميع المؤمنين بقوله: «النعمة لكم أجمعين، آمين». النعمة الإلهية هي ما يغتذي بها المؤمنون.
هنا تنتهي رسالة اليوم. ثم يبقى في الرسالة الى تيطس سلامات أخرى على الذين هم في جهادهم حول تيطس.
