حسب إنجيل يوحنا، أوّل تلميذ دعاه إليه يسوع هو أندراوس الذي بدوره دعا أخاه بطرس. كان هذا في اليهودية. بعد هذا ذهب السيد الى الجليل «فلقي فيلبس فقال له اتبعني». يقول الإنجيل ان هؤلاء الثلاثة كانوا من بيت صيدا التي هي على بحيرة طبرية.
ثم «لقي فيلبس نثنائيل» وهو غير مذكور مع الإثني عشر في الأناجيل الأولى. والمُعتَقد انه هو برثلماوس المعدود بين الإثني عشر. فيلبس يقول له: «وجدنا الذي ذَكَره موسى في الشريعة والأنبياء وهو يسوع ابن يوسف (المعروف هكذا عندهم إذ لم يعرفا بعدُ بتولية مريم) من الناصرة (لأنه كان لا يزال يسكن الناصرة)». أي ان كلام نثنائيل يعني أن يسوع هذا هو «المشيح» (هكذا بالعبرية، وهو المسيح بالعربية). نثنائيل يكون ضمنا بهذا الكلام اعترف بأن يسوع هو المسيح.
في يوحنا 21: 2 نعرف أن نثنائيل كان من قانا الجليل التي كانت قريبة من الناصرة. عند دعوة فيلبس لنثنائيل حتى يلتحق بيسوع قال نثنائيل: «أمِنَ الناصرة يُمكن أن يكون شيء صالح». هذه المدينة كانت حقيرة إذ لم يذْكرها العهد القديم مطلقًا. عندئذ أجابه فيلبس: «تعال وانظر»، أي تعرّفْ على هذا الرجل المعروف بيسوع بن يوسف. عاشرْه او استمعْ الى ما يقول. اختبرْه فتعرف أنه المشيح الذي تكلّم عليه موسى والأنبياء.
ذهب نثنائيل مع فيلبس الى المعلّم، فلما رآه يسوع قال: «هوذا إسرائيليّ لا غش فيه». هنا شبّه المعلّم هذا الشاب الى إسرائيل القديم أي يعقوب أبي الأسباط الذي لم يكن خاليًا من الغش.
ووعدَ المسيحُ هذا الرجل برؤية شبيهة بالتي شاهَدَها يعقوب في سِفْر التكوين (28: 10-17) وهي سُلّم يعقوب. هذه الرؤية هي في أن يعقوب حلمَ أنه «رأى سُلّما منصوبة على الأرض رأسها الى السماء وملائكة الله تصعد وتنزل عليها». عند أعلى السُلّم كان الله حسب سفر التكوين. عند أسفل السُلّم ليس عندنا صورة. في إنجيل يوحنا فقط نلحظ أن مَن كان عند أسفل السُلّم هو ابن الإنسان اي المسيح.
الإنجيليّون الأربعة لم يُسَمّوا مرة يسوعَ ابنَ الإنسان. هو سَمّى نفسه هكذا. عبارة «بن الانسان» وردت عند دانيال هكذا: «ورأيتُ في منامي ذلك الليل، فإذا بمِثْل ابن إنسان آتيا على سحاب السماء، فأسرع الى الشيخ الطاعن في السنّ، وأُعطي سلطانا ومجدا ومُلكا حتى تعبده الشعوب من كل أمّة ولسان ويكون سلطانه سلطانا أبديا» (دانيال 7: 13و14). الشيخ الطاعن في السن صورة عن الإله «القديم الأيام». ابن الانسان يتقدّم امام الله كي يتسلّم مُلْكا أزليا لن يُعطى لآخرين.
ابن الانسان تسميةٌ للمسيح في ألوهيّته كما يشدّد عليها إنجيل يوحنا.
