هذا اليوم المدعو أحد الغفران، الرسالة فيه تنهينا عن الرذائل بما ان «الليل قد تناهى واقترب النهار». ماذا أراد بولس بهذه العبارة؟ هل قصد مجيء المسيح الثاني، ذلك المجيء الذي نستقبله بسلوك نورانيّ؟ هذا القصد لا يمنعنا أن نرى النور آتيا الينا بالصيام. تذكرون أن الكاهن في القداس السابق تقديسه عندما يُظهر شمعة للمؤمنين مضاءة يقول لهم: «نور المسيح مضيء للجميع».

ذكر الرسول بعض الخطايا ولو أراد ان نجتنب كل الخطايا، وحتى نترفّع عنها قال: «البسوا الرب يسوع المسيح ولا تهتموا بأجسادكم لقضاء شهواتها».

اما الانجيل الذي انتقيناه من اسم احد الغفران فيقول في البدء: «إنْ غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي ايضًا»، وكأنه يقول ان اتصالك بالرب يتم في هذه المسألة باتصالك بالقريب، بكل آخر. انت لا تغفر لأنك تظن ان هذا مسّ ما تسمّيه كرامتك او آذاك اي انك تعتبر نفسك شيئا والكتاب يقول لك: «من ظنّ نفسه شيئا فهـو لا شيء». اذا أضرّك أحد أو شتمك أشفق عليه وصلِّ من أجله لكي يرفع عنه ربّه هذه الخطيئة وأحطه بحنانك لكي يُشفى من خطيئته. ما دمت غاضبًا تؤذي نفسك وتؤذيه. حاول الهدوء وتصرّف معه بهدوء، وهكذا تُروّض نفسه على السلام. واذكر ان الرب يسوع غفر للذين قتلوه على الصليب. الذي يسبّك او يسرقك هو مثلهم لا يعلم ماذا يفعل اي ما ينفع نفسه.

بعد هذا يتكلّم الرب عن الصوم وكيف يجب أن نتممه بفرح لأنه صوم لله اي انشداد من لذة الطعام الى لذة التقوى.

وأخيرا يقول: «لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض». اولا الصوم مناسبة للإحسان. هكذا كان في بدء المسيحية. يحرم المؤمن نفسه من الطعام ويعطي ثمنه للمساكين. الصوم وقت مشاركة. بالمشاركة نصير إخوة، وكإخوة نتناول جسد المسيح. لا يشترك الإنسان بدم المسيح منفردا عن الإخوة. يأخذ الجسد وهو متّحد مع كل أعضاء الكنيسة الحاضرين والغائبين.

يقول السيد: «حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم». المال للجيب والمصرف وليس للقلب. تستعمله للخير، لعائلتك والمحتاجين. اذكُرْ قول المزامير: «بدّد، أعطى المساكين فيدوم برّه الى الأبد». انا ما قلت لا تعشْ بيُسر يمكّنك من سد حاجات اهل بيتك. ولكن ماذا ينفعك فعليا الغنى الفاحش بعد أن تكون قمت بكل واجباتك تجاه اهلك وأدخلت اولادك الى الجامعات واقتنيت بيتا او قصرا. اذا بقي عندك ما يفيض على اليسر، ماذا تنفعك المتع الكبيرة الفائقة التصوّر. هذا حق للفقراء عليك، فإن قلبك يعظم بالعطاء ويفرح اذ تكون خففت عن الإنسان الآخر وجع الفقر او العوز وجعلته يحسّ بأن الله يفتقده بواسطة انسان آخر. كثيرون من الناس على شيء من البحوحة. هذا مال الله: انت مؤتمن على هذا المال. الله وحده مالك السموات والأرض. هو سلّم اليك شيئا من هذه الأرض. اجعل الآخر شريكك بمحبة الله بسبب ما يصل اليك منه.

غاية هذا الصوم الفرح الذي سيقوله الفصح. شيء من الفرح يتم بالغفران وشيء يتم بالإحسان. اذهب الى قيامة المخلّص بعد ان تكون أتممت شيئًا يرضيه.