الظروف التاريخيّة أنشأت الكثير من الأعياد. فقد اتخذ تحديد تاريخها قرونا طوالا. هناك أجيال اذًا لم تعرف كل الأعياد.

هذا العيد ليس احتفالاً بحدث واحد. انه مركّب. منها ان قسطنطين الملك فيما كان يتهيّأ لمحاربة مكسنتيوس ليدخل روما ظهرت له علامة في السماء نورانيّة وحولها كتابة تقول: «بهذا تغلب».

الحدث الثاني اكتشاف القديسة هيلانة في أورشليم، صليب السيّد في التراب وأنّ ميتا مرّ به القوم امامه فنهض وعاش. فأخذ الأسقف مكاريوس الصليب ورفعه عاليا وبارك الشعب به. العيد الذي نقيمه اليوم ابتدأ في ذلك الظرف.

ثم ان الفرس غزوا اورشليم عشرين سنة ونيّف قبل الفتح العربي، واستولوا على الصليب الى ان غلبهم هرقل امبراطور الروم واستردّه وعاد به الى أورشليم.

طقوسيًا في آخر صلاة السَحَر يرفع الكاهن الصليب امام الشعب ويبارك به الشعب وكان واضعه بين الرياحين والزهور، فيأتي المؤمنون اليه ساجدين ومقبّلينه، فيدفع الكاهن الى كل واحد زهرة ليوحي اليه انه «بالصليب قد أتى الفرح لكل العالم».

في القداس تلاوة الإنجيل المنشور هنا تروي حادثة الصلب كما وردت عند يوحنا. اما معنى الصلب فيعطيه بولس في الرسالة ويعرّف الصليب اي موت المسيح على انه قوّة الله. ثمّ بالمقابلة مع حكمة اليهود الذين اعتبروا الصلب شكّا او عثرة لهم، وبالمقابلة مع الوثنيين المسمّين هنا يونانيين الذين اعتبروا الصلب جهالة او حماقة، يؤكّد الرسول ان المسيح بموته أعلن برنامج الله الخلاصي اذ «المسيح قوّة الله وحكمة الله».

حولنا من ينكر الصلب الذي شهده شهود وتحدّثوا عنه في الأناجيل وكل بقيّة العهد الجديد. من الناحية التاريخيّة لا يمكن احدًا ان ينكر الحادثة ولا يسعك ان تقبل كلام الذين لم يكونوا هناك وأنكروا.

السؤال الأساسي هو هذا: هل نحن نؤمن بالصليب على أنّه مكان الخلاص وأداة الخلاص. كل الديانة المسيحيّة هذا محورها مع القيامة، والباقي تعبير لاهوتي وطقوسيّ عن إيماننا بالفداء.

في الحقيقة عندما نعلّق الصليب في عنقنا بعد المعمودية ونعي ذلك عند الرشد، نعلن أننا نلنا الخلاص بالمصلوب الذي مات وقام.

نحن معلّقون هناك. نحن متعلّقون بهذا، واذا عدنا الى المصلوب بعد كل خطيئة نكون عائدين الى الحياة.