طلب بولس الى أهل كورنثوس (في اليونان) باسم الرب يسوع ان يقولوا كلّهم قولا واحدًا، وهو يطلب ذلك باسم ربّنا لا باسمه الخاص، ولا يحق لمسؤول في الكنيسة أن يتكلّم باسمه الخاص لكونه وكيلا للمسيح ومؤتمنا على إنجيله.
كنيسة كورنثوس أسسها بولس بعد أن فشلت بشارته في أثينا. ويذكر كتاب أعمال الرسل (الإصحاح 18) مَن اهتدى في هذه المدينة. ثم سافر بعدها بولس في البحر الى سوريا.
أن تقولوا قولا واحدا وأن يكون عندكم فكر واحد ورأي واحد لأن المسيح واحد وعنده تعليم واحد. وانزعج بولس بإخباره من خدام امرأة تُدعى خلوي ان بينهم خصومات تظهر كأحزاب ضمن الكنيسة فيقول واحد «أنه لبولس وآخر لأبُلوس والثالث انه للمسيح». أبلوس اسكندري الجنس، فصيح مقتدر في الكتب (اي في العهد القديم)، والاسكندرية كان فيها يهود كثيرون، واهتدى عن يد أكيلا وزوجته برسكلا اللذين كانا تلميذين لبولس.
انقسام كهذا يحصل مرات في الكنيسة فيتحزّب بعض من المؤمنين لإكليركيّ وبعض لإكليركيّ آخر يعمل معه ويقارنون بين حسنات هذا وحسنات ذاك، ولكن يصل هذا الانقسام الى حدة تنشئ أحزابا دينيّة في الطائفة الواحدة.
امام هذا التوتر، قال الرسول لأهل كورنثوس: هذا لا ينبغي ان يكون، ويبعد نفسه عن الحزبيّة قائلا: «ألعلّ بولس صُلب لأجلكم او باسم بولس اعتمدتم». ويوضح انه لم يعمّد أحدًا «لئلا يقول احد انّي عمّدت باسمي». يقبل بولس ان يكون له تلاميذ، والمعمودية نتيجة التلمذة. غير انه يؤكّد ان المسيح لم يرسله ليعمّد بل ليبشّر، وترك المعمودية في كورنثوس وغيرها للأساقفة او القسس الذين عيّنهم، وحصر مهمته بالتبشير.
في تطوّر الكنيسة اجتمع التعميد وسائر الأسرار والتبشير بالكهنة ولكن باسم المسيح، ثم صارت العمادة باسم الثالوث الأقدس كما هي اليوم. ولما تكلّم عن بشارته قال انها ليست «بحكمة كلام لئلا يُبطل صليب المسيح»، وأراد في هذا الموضع وغيره انه لا يستعمل البلاغة ولكن يتكلّم ببساطة على سرّ الصلب والقيامة. وما أراد بولس ان ينجذب المؤمنون عن طريق الفلسفة ولا الفصاحة التي من الدنيا، ولكن عن طريق قبولهم لصلب السيّد وقيامته.
اما بعد ان اهتدينا فلا مانع ان يكون الواعظ في القداس بليغًا او فصيحًا. في اعتقادي أن هذا لا يؤثّر كثيرا، وما يؤثّر في المؤمنين حرارة الواعظ وتبيان إيمانه بما يقول. فالفصاحة قد تكون فارغة، واما الايمان فهو حضور يسوع في الواعظ او المعلّم. ولكن لا يستطيع الكاهن ان يهمل الوعظ. انه موهبة.
غير ان الموهبة تنمو بالتروّض. وقد فرضت المجامع على الكاهن أن يعظ في كل خدمة إلهيّة يقيمها ولا سيّما ان العظة كلام يصل من القلب الى القلب.
