«ليس من إنسان واحد لا يخطأ». وكلّ منّا يعرف خطيئته، وما أنا بديّان. غير اني أشارككم آلامي علّكم تخفّفونها عنّي وعنكم. لا أُخفيكم اني أعاني خيبات كثيرة لا يمحوها إلا رحمة الله. انتم تعلمون اني أحملكم جميعًا في دعائي لتقوموا بالأعمال الحسَنة كما يقول بولس الرسول في رسالة اليوم حتى تجتنبوا الخصومات، والرسول يدعونا إلى ذلك. والخطيئة بذاتها تقضي على الإنسان.

ما أودّ قوله ببساطة وتواضع انّي أتمنّى أن تقولوا في كل رعيّة قولاً واحدًا وان تفرحوا لفرح كلّ منكم وتشاركوا بعضكم بعضًا في التعزيات وتتحرّروا من العصبيّة العائليّة المنتشرة أحيانًا في القرى. ذلك أنّكم جسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا.

الانتماء إلى العائلة شيء ممدوح اذ يتعلّم كلّ منّا في بيته أشياء جميلة، ولكنه يتعلّم أيضا من عوائل أخرى. ومن تناول معك جسد المسيح يصبح معك جسدًا واحدا وروحًا واحدة.

الكنيسة تقدّس العائلة التي تتضمّن الأب والأم والأولاد، ويطلب الكتاب الإلهي ان نُحْسن إلى أقربائنا أولا. ولكنها لا تقدّس العشيرة او ما يسمّى «الجُبّ». الكنيسة ليس فيها تجمّعات. هي مؤلّفة من مؤمنين. وقد لا يكون أهل بيتك مؤمنين كبارا او ممارسين. أنت أقرب إلى المؤمنين المصلّين منك إلى الذين هم من لحمك ودمك.

وقد تكون ثمّة صراعات حزبيّة أو فئويّة. ليس لنا نحن رأي في السياسة. الإنسان حرّ أن يتحزّب على أن يبقى مؤمنًا. والله وحده يدين سرائر الناس، ولا نصدر أحكامًا في هذا او ذاك من أعضاء كنيستنا، وليس أحد منكم يمثّل آخر. ليس في الكنيسة تمثيل. كلّ يحمل مسؤوليّته، والكنيسة مسؤوليّة.

إلى هذا يستحيل على الكاهن او المطران ان يُرضي جميع الناس. وقد قال السيّد: «لا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا حكمًا عادلا». إلى هذا نرجو ان تتحمّلونا في ضعفاتنا، وإذا رأيتم في اكليريكي ضعفا كبيرا فلا تثرثروا في المجالس حول أخطائه لئلا يتعثّر أحد ويبتعد بكشف الخطايا عن الكنيسة كلّها. وفي كل حال لا تكذبوا ولا تخترعوا قصصًا سمعتموها ولم تتأكّدوا منها، فهذا ليس تجريحًا بالإكليريكي ولكنه جرح روحيّ لنفوسكم.

ليس في الكنيسة زعامة لأحد. لا نزاع فيها بين غني وفقير، بين بيت وبيت. بيوتكم مقدّسة بالنعمة او يمكن أن تصير. «احملوا بعضكم أثقال بعض، وهكذا تمّموا شريعة المسيح». فمن الثرثرة النميمة، والنميمة قد تؤذي انسانًا طوال حياته، فإذا صنّفتموه مع السيّئين آو الأشرار غالبا ما يبقى هكذا في أذهان الناس.

المقاربة السليمة للناس هي ان تثقوا بهم إلى أن يثبت العكس. احترموا الذين لهم في الكنيسة مسؤوليات، كهنة كانوا أم علمانيين، حتى تكتشفوا أنكم كنتم على خطأ. وافهموا أن خلاص كلّ واحدٍ بيده. لا يستطيع كاهن او مطران أن يذهب بك الى السماء او الجحيم ان كنت لا تريد. السماء لا تورّث، ولا الجحيم تورّث. تعاونوا والموجود إلى ان تتغيّر الأحوال. انتم علاقتكم بالإنجيل والقرابين المقدسة. الإنجيل بين أيديكم إذا شئتم ان تقرأوه. والقرابين يقدّسها الروح القدس مباشرة وتتناولونها من يد المسيح أيّة كانت اليد البشرية التي يستعيرها كأداة.

الكنيسة كنيسة السلام الذي ينزل عليكم من السيّد المبارك إنْ سعيتم إلى السلام.