ولئن كان للفصح يوم واحد في الزمن الا انّ الكنيسة تحتفل بمعناه بين الجمعة العظيمة والأحد. فبعد العشاء السري قال يسوع: «الآن تمجّد ابن الانسان وتمجّد الله فيه» (يوحنا 13: 31). كانت كلمة مجد تدل على موته. فاذا كانت القيامة تعني انتصار السيد على الموت فهذا النصر حصل ايضا على الصليب وأتى انبعاث السيد كاشفا لنا نصرا حصل.
فعلى الصليب وطئ الموت بالموت لأن الحياة الإلهية التي كانت في المسيح منذ الأزل وكانت منه واياه في السنوات التي قضاها بيننا، هذه الحياة دخلت الى مملكة الموت ونقضتها. كل مؤمن بيسوع صار يرجو لنفسه الحياة الأبدية. وكل البشرية بحكم انتصاره سوف تقوم في القيامة الأخيرة، ومنذ انصلابه صرنا نحيا حياة جديدة بإبادة شهواتنا وانتظارنا النور ينزل علينا في القرابين الى ان ينسكب مليئا في اليوم الأخير.
لذلك ليس في ديانتنا ظلام ولا نتفجّع اذا سمعنا يوم الخميس العظيم مساء: «اليوم علّق على خشبة»، فقد ذاق المسيح الموت ليحررنا منه وقام من بين الأموات ليقول انه قام بهذا من اجلنا. ولهذا لا نئن ونحاول الا نبكي بكاء مرا اذا غادرنا عزيز لأن ميتته رحلة طيبة الى ملكوت السموات.
ولما سَبَتَ المخلّصُ في القبر استراح الكون به وانتهى عمل الله لأن القصد من الخلق ان نكون في السكينة التي كان يسوع فيها في القبر. وحتى تستريح انت حقا يجب ان تكون معه وله.
ثم بالقوة التي كانت فيه قام من بين الاموات في اليوم الثالث لأن يسوع لا يمكن ان يبقى في قبضة الموت او يعتريه فساد. لذلك لا نطلق كلمة جثمان او جثة على يسوع لما كان راقدًا بل نقول جسد يسوع لأنه فيما كان في القبر كان يعطي العالم الحياة. ديانتنا ديانة حياة ولذلك اجترأ القديس يوحنا الذهبي الفم ان يقول: «ليس من ميت في القبور» لأن الزمان اللاحق بموت كل انسان هو رجاؤنا الحياة الأبدية لهذا الذي جعلناه في التراب. فكما كان المسيح في القبر دائما مع الآب والروح اي دائما حيا، يكون من مات من بين أمواتنا دائما مشدودًا الى الإله الحي. ولذلك نقول في آخر النشيد الفصحيّ: «ووهب الحياة للذين في القبور» بمعنى ان من تراهم راقدين في قبورهم هم في الحقيقة راقدون في الرب وليس تاليا من قبر.
غير ان القيامة لم تبقَ حدثًا محجوبا فقد رآه التلاميذ مرارا عديدة. ولذلك نقرأ كل احد فصلا متعلقا بظهوره للتلاميذ.
هناك شهود شهدوه وتكلموا عليه. الظهور في العلية بلا توما ثم ظهور مع توما. ظهور على بحيرة طبرية. الظهور لمريم المجدلية في البستان. الظهور لتلميذي عمواس وهما في الطريق وغير ذلك.
بعد قيامة المخلص بات كل شيء نورا. لذلك لا نكذب ولا نشتم احدا ولا نقسو لئلا نصير ظلاما. هذا فصح كي ينتشر ضياء المسيح. هذا فصح لنسمي كل الناس إخوة. لكي تنهض الكنيسة بهذه المحبة. واذا اخذنا هذا الضياء لا ننتظر شيئا يضاف عليه.
المسيح قام!
