في رسالة اليوم كلمة مفتاح لكل تصرفاتنا: “هوذا الآن وقت مقبول. هوذا الآن يوم خلاص”. هذا كلام يدعونا الى شيئين: اولا أن الخلاص الذي أتى بيسوع المسيح ليس خلاصا ماضيا وليس خلاصًا مرجأ الى اليوم الأخير. إنه قد تم بصورة كاملة في صليب السيّد وقيامته. ولكنا نأخذه الآن، نفيد منه الآن بإيماننا بيسوع وبتطهير ذاتنا، بتوبة محقّقة اليوم لا تأجيل فيها، لأنّ كل تأجيل يتم عن عدم إيماننا بأن الخلاص قد حصل نهائيا ومن أعطاه يريد أن نحققه في اللحظة التي نعيشها.

ثم يزيد بولس: “لسنا نأتي بعثرة في شيء لئلا يلحق الخدمة عيب”. هذه دعوة خاصة الى الأساقفة والكهنة لئلا يصدموا المؤمنين والغرباء بأي معثرة سلوكيّة لأن من رأى العثرات تأتي فلا يبتعد فقط عن المسؤولين الذين ارتكبوها ولكنه يبتعد عن الكنيسة نفسها. كم من مرّة سمعنا من يقول: انا لا أتناول من يد هذا الكاهن. نحن طبعا لا نوافق هذا القول لأن جسد الرب يبقى هو هو أكان الكاهن غير مستحق ام كان مستـحـقـًا. كـم مـن مرة نسـمع ان هـذا الكـاهـن او هـذا المطـران يحب المال. إن مـن اشتهى المـال او لم يشتهه تتـم عن يــده الأسرار الإلهيّة. ولكن الواقع في الشهوة اذا رؤي المشتهي منفذا لشهوته يبعد المؤمن وغير المؤمن عن الكنيسة وتاليا عن المسيح.

ويتابع الرسول فكره هذا بأن خدام الهيكل ينبغي أن يسلكوا في صبر كثير، ويعدد بولس الأسباب التي تدعوهم الى الصبر. ذلك أنهم (وهنا يتكلّم على نفسه) يذوقون الضيقات والجلدات والسجون، وذاقها كلها هذا الرسول العظيم. ثم يعلو الصبر ويقول عن جميع الخدّام انهم في طول أناة اي في احتمال الشدائد مع المحبة وبلا تذمّر، ثم يعلو طول الأناة ويقول اننا في رفق ويلاحظ ان هذا آتٍ من الروح القدس وكذلك كل الفضائل وعلى رأسها “المحبة التي هي بلا رياء” اي بلا تصنّع ولا مجاملة في الكلام ولا ظاهريّة بل عميقة وحارّة وعمليّة.

محبة بلا مداهنة. لذلك يستتبع كلمة محبة بقوله: “في كلمة الحق” ذلك انك اذا أحببت انسانا تريد ان يدخل الحق الى كيانه كلّه فتصلحه ليتحرّر من كل زلّة0 ويقول بولس في قوّة الله بأسلحة البر عن اليمين وعن اليسار. ذلك انك لا تؤتي الآخرين الحق الا اذا نزل عليك من فوق. ولذلك يقول: بقوة الله. وحتى لا تلتبس قوّة الله بقوّة الانسان يوضح بولس انه يحمل والذين معه أسلحة البر اي ان الذي يتطهّر لينال أسلحة البر ليضرب بها قوى الشر يعلم علم اليقين أنه اذا تبرّر وحل عليه مجد الله يكون حاملا قوّة الله التي تمدّه بكلمة الحق يصدع بها كل انسان فيصير انسانا جديدا.

وبعد ان يكون من أرسله الله مسلّحا بأسلحة البر، لا يرى فرقا بين ان يكون في مجد او هوان وقد يرتكب بعضٌ النميمةَ بحقّه والحسد لأنهم لا يحبون إنجيل يسوع المسيح ويعتبرونه ضالا مع انه صادق ويحسّون انه مجهول مع انه معروف من الله او حبيب الله وكأنّه مائت مع انه حي بالنعمة، يحسبون انه حزين بسبب من مخاضات الألم مع انه مليء بالفرح. يحسبون ان الفقر الذي هو عليه يقلقه مع انه في هذا الفقر يغني الكثير من الناس. يحسبون كأن لا شيء له وهو يملك كل شيء. هم لا يعرفون غنى المسيح الذي يستغني به المؤمن عن كل شيء في العالم ليربح وجه يسوع.