المثل الإنجيلي قصة تعليمية ألّفها يسوع. والمثل يؤخذ جملةً ولا تؤخذ كل أجزائه على أنها ذات معنى لاهوتي. النص يتحدث عن حوار بين هالك وهو الغني ومخلَّص وهو لعازر الفقير، وهذا لن يحصل حسب تعليمنا إذ تقول كنيستنا أن الهلاك والخلاص أمران يحلان بعد القيامة بصورة نهائية. وقبل ذلك نقول أن الأرواح في قبضة الله ولا نتحدث عن أماكن. فمن الأرواح من مات أصحابها على رجاء القيامة والحياة الأبدية فهي ناجية على الرجاء. أما الدينونة فهي الدينونة الأخيرة. وأما من ارتكب خطايا جسيمة ولم يتب فعدم توبته يعذبه قبل الدينونة حتى يصدر الحكم الأخير.

          أما السيد فيتكلم على هذه الأشياء كما كان التفكير عند اليهود. المسكين هو في حضن إبراهيم. حافَظْنا على هذه العبارة ونُصوّر النفوس في هذا الحضن في أيقونة الدينونة. لذلك لا نقول نحن ان الإنسان الصالح يذهب الى السماء لأن السماء هي الغبطة الأخيرة بعد ان يبعث الله الأجساد من قبورها. نقول ان نفوس الصالحين في الفردوس او الملكوت. بالمقابل لا نقول ان نفوس الأشرار هي في نار جهنم. وبصورة عامة لا نستفيض في الكلام عن وضع الموتى قبل القيامة. نصلي من اجلهم لأن بعضا منهم قابل للرحمة. نصلي من اجل كل الناس اذ قد يكونون في الفردوس حيث يرتقون من حال الى حال، ولا نقول عن انسان انه نهائيا في الحجيم اذ لم يكشف الله لنا شيئا عن هذا.

          ليس المجال هنا للمناقشة ولكن لا يقودك المثل الى القول ان الغني المذكور عند لوقا قال عنه السيد انه في جهنم وقال عن لعازر انه في السماء. لم يعط السيد في المثل حديثا لاهوتيا عما يجري الآن للنفوس قبل الدينونة. جل ما أراده أن الذي يتنعم في هذه الحياة الدنيا متجاهلاً المحبة ولا سيما محبة الفقراء تنقلب أوضاعه في الحياة الأخرى. إنجيل لوقا إنجيل الفقراء بامتياز. وهو القائل: “طوباكم أيها الفقراء لأن لكم ملكوت الله”. خطيئة الغني انه لم يلتفت الى محتاج كان مطروحا عند باب الغني. لم يكترث له. الفقير كان له تعزية من الكلاب التي كانت تلحس قروحه.

          اسم لعازر وضعه السيد وهو يعني “الله معيني”. الغني لم يعطه الرب اسما وكأنه لم يكن بشيء. يموت الفقير ويذهب الى حضن ابراهيم. رافقته الملائكة إلى فوق. بشكل يتعمد فيه يسوع القسوة قال: “مات الغني فدُفن”. لم يكن له من ملاك يعينه. طلب الغني رحمة من ابراهيم ان يرسل لعازر ليغمس طرف إصبعه في الماء ويبرد لسانه. لم يقل انه اخطأ في حياته. هذا نوع من التذكر الذي لا يعني توبة، والتعليم الشائع عندنا ان الإنسان اذا كان يتوقع الهلاك لكونه اخطأ جسيما لا تتحرك نفسه لكي تتوب. الحركة البشرية في اعتقادنا هي التي يقوم بها الانسان في هذه الحياة نفسا وجسما معا.

          طلب الغني ان يُرسَل مَن يقول لإخوته ألاّ يفعلوا ما يستوجب لهم العذاب، فأجابه ابراهيم ان عندهم موسى والأنبياء فليسمعوا لهم. هذا يذكّر بعدد من الناس قال لي منذ مطلع شبابي: “مين رجع وخبّرنا؟”. وهؤلاء أرثوذكسيون كانوا يذهبون احيانا الى الكنيسة وكأنهم لم يسمعوا: “المسيح قام من بين الأموات…” او اية قطعة عن الذين هم في الملكوت او لم يحضروا مأتمًا.

          افهم ان تأتي هذه الشكوك من الملحدين، ولكن كيف يقول بها مَن يسمّي نفسه مؤمنا. فليسمعوا لموسى والأنبياء نترجمها اليوم: فليسمعوا من الإنجيل وكل الصلوات التي استند اصحابها الى الإنجيل لما ألّفوها. يسقط الإيمان اذا لم تجدده بقراءة الكتاب الإلهي ومشاركتك الخدمة الإلهية بفهم.