ليس قصد هذه الكلمات أن أبين من الكتاب أن الفاعل يستحق أجرته (لوقا 10: 7) وان خادم المذبح يأكل من المذبح (2كورنثوس 9: 13). هذا تعرفونه وقد استغرق هذا وقتا طويلا ليفهم المسؤولون ان راتبا للكاهن كافيا هو من الأمور التي تصرفه عن التسول ولا سيما إذا لم يكن عنده دخل من كرم أو ايجارة بيوت. وقبل الشروع بالراتب من وقت قريب نسبيا (ربما نهاية الحرب العالمية الأولى) كان الكاهن معوزا بصورة عامة ويستند إلى «البطرشيل» أي إهدائه مبلغا إذا قام بخدمة روحية كالعماد والإكليل أو سواهما. وسمي هذا الدخل باسم البطرشيل الذي يضعه الكاهن حول عنقه أثناء إقامته أية صلاة.
هناك رعايا فهمت ان دعمها الحقيقي للكاهن هو راتب كافٍ. مع ذلك لم تمنع مؤمنا إذا شاء ان يهدي راعيه ما يشاء تعبيرا عن محبته له. لم نعمم نحن هذا في هذه الأبرشية لاعتبارات نفسية وربما كانت هذه العلاقة بين المؤمن وراعيه توطيدا للصلة الروحية بينهما. ولا شيء يمنع ان تكون الهبة كثيرة ولا هي محددة في معظم الأحوال والأماكن. والمبدأ ان نترك للمؤمن حريته الكاملة فيدفع إذا شاء ولا يدفع إذا شاء، فالكاهن يقوم بتعميد ابنك وهذا لك فرح عظيم أو يكللك وهذا فرح أيضا. وانه لمن المحظر على الكاهن ان يتذمر لقلة المبلغ لأن هذا يؤذي المؤمنين كثيرا. فالبطرشيل إذًا دفع ظرفي ويتغير حسب المواسم وحجم الرعية بحيث يصير رمزيا في رعايا الزيجات فيها قليلة والمعموديات تاليا قليلة.
وضع المطران شبيه بوضع الكاهن. والمتعارف عليه انه لا يتقاضى راتبا من صندوق الأبرشية ولم اسمع عن زملائي انهم «فوتروا» ثمن جبة أو حاجات أخرى. وقد يقوم أحيانا بإحسان. وقد اعتاد بعض المؤمنين ان يدعوا المطران إلى مشاركتهم في مناسباتهم العائلية.
هنا أريد ان أؤكد لكل المؤمنين ان لا شيء يضطرهم ان يدفعوا للمطران شيئا إذا هو لباهم وليس لمأتم أو اكليل أي تعرفة، ولذا أستغرب سؤال من سأل: كم علينا ان ندفع؟ ليس على واحد منكم ان يدفع شيئا. الا انها مناسبة هنا لأوضح ان الدعوة إلى أية خدمة فيها طرفان: الداعي والمدعو. وليس على الداعي ان يتضايق إذا لم يلبه المطران فقد يكون لهذا أسباب هو يعرفها. فقد يدعوه مؤمن من دوما ويكون هو في الشويفات. وقد يكون مريضا وليس عليه ان يشرح ذلك لأحد. ومع أني كلمتكم غير مرة ان صلاة الكاهن كافية، مع ذلك ألبي دعواتكم الا عند الضرورة القصوى.
لا يدخلن في نفوسكم انكم تعوّضون الاكليريكي عن تعبه. مطلوب منه التعب. ولكن من أَعطى فليعطِ متهللا ليكسب نفسه عند الله. وبقدر ما يكون كريما يحس انه ابتعد عن محبة المال وانه قام بعمل مشاركة.
فكرة الراتب أو «البطرشيل» هو ان تساعدوا الخادم الروحي الا يفكر بجني المال حتى ينصرف لخدمتكم انصرافا كليا. فإذا عرفتم ان وقفكم المحلي فقير فزيدوا عطاءكم الشخصي حتى لا يحزن إذ لا يستطيع ان يكفي عائلته. أهمية العطاء انكم به تسترضون الله وتظهرون محبتكم.
