بعد اعجوبة الصيد العجيب التي هي موضوع الإنجيل اليوم، اخذ سمعان بطرس يعترف امام المعجزة انه رجل خاطئ. اذ ذاك قال له السيد “لا تخف”، وربما اراد لا تخف خطاياك “فإنك من الآن تكون صائدًا للناس”. فذهب الرسول الى العالم حاملا هذا الكلام. كلام السيد لبطرس هو كلام الى كل مؤمن يشهد بالقول ويشهد بالفعل. ولكنه مسؤولية الكاهن الخاصة وهي لا تنحصر برعيته اذ يتكلم حيثما يشاء. ولكنها تتجلى في هذا القطيع من الخراف الذي أوكل اليه. وهذا ما نسميه الرعاية.

         الرعاية دائما بكلمة الله ولعل مكانها الاول الموعظة. هذه تسمى عند الشعب تفسيرا للإنجيل او توضيحا. انها ايصال الإنجيل الى رعية يدعوها الكاهن بأسمائها. الى هذا بعض من الافتقاد. وهنا لا بد من القول ان المجامع المسكونية فرضت العظة جزءا من القداس ومن كل خدمة إلهية. من هنا اني ارجو المؤمنين ان يستمعوا اليها ولو اعتبروها ضعيفة اذ لا بد لهم ان ينتفعوا روحيا من جملة واحدة.

         الشيء الأخير ان الخطابة، دينية كانت ام  غير دينية، من اصعب الفنون الأدبية لأنها موهبة، وفي الكنيسة هي موهبة من الله. وليس صحيحا ان الذي غاص في اللاهوت تأتي عظته اقوى من كاهن لم يدخل الجامعة. غير اني سأحاول ان انتبه الى تذمر بعض المؤمنين لأساعد الكهنة على وعظ أفضل. فاحتملوا بعضكم بعضا. لا تحل المشكلة بسكوت الكاهن ولكنها تحل بتحسين الأداء.

         الأمر الآخر انه ينقصنا عدد كبير من الكهنة. فاذا غاب احدهم عن المسرح فهذه مشكلة كبرى. وبكلام ابسط لا بد من ان تراعوا كاهنكم ان اردتم ان تبقى الكنيسة مفتوحة. عندنا طلاب لاهوت ولكنهم لم يتخرجوا بعد.

         ان تراعوا الكاهن هو ان تتوقعوا ان يخطئ بكلمة او بتصرف ربما ان يغضب احيانا او يمل او يتراخى. هو بشر فلا تعاملوه كأنه ملاك ولن يصير. واجبه هو ان يقترب من الحالة الملائكية، وواجبكم انتم ان تتصرفوا تجاهه كما يتصرف الابن مع ابيه الجسدي. فالوالد يخطئ وتراعون طبائعه او شيخوخته وتظلون ابناء.

         الكاهن مفروض ان يتذكر انه اب وان كل الرعية ابناؤه. له الحق ان يُسَرّ بكبار التقوى والأعظم طهارة فإنه يتعزى بهم، ولكن ليس له الحق ان يتحيز. انا اتمنى على الكاهن الا يكون صديقا حميما لعائلة. غير انه لا بد من التأكيد ان الرعية يقودها هذا الرجل الى الخلاص وان العلمانيين ابناء وبهذا المعنى ليسوا متساوين مع الكاهن. هناك قيادة روحية وإشراف على كل الأمور على الا يكون الكاهن متسلطا لأنه عند ذاك يخسر مكانة الأب.

         هناك كلمة تتردد احيانا على مسمعي: “لا نريد الخوري ان يتدخل بشؤون الضيعة”. السؤال ما شؤون الضيعة؟ اذا كان المراد بذلك تحيزه لهذا المرشح او ذاك لمنصب المختار او منصب رئيس البلدية، فهؤلاء على حق. ولكن اذا كان القصد الا يتدخل في شؤون البناء او الا يرتئي رأيا بشأن المال والفقراء والمرضى، فليسوا على حق.

         اجل هناك امور مهنية تتعلق بالوقف يكون هو حكيما اذا استمع الى اهل الخبرة. مرفوض الكلام القائل ان مدى الكاهن هو الهيكل وانه خارج الهيكل لا حضور له.

         ينبغي ان يتربى المؤمنون على ان لهم أبا عيب إسكاته وعيب تعنيفه وعيب اعتباره موظفا. كذلك ينبغي ان يتربى الكاهن على ان له ابناء بعضهم لطيف وبعضهم قريب من القسوة. هكذا يكون اللقاء في المسيح.