هي ذكرى الآباء المجتمعين في المجمع السابع المسكوني، على محاربي الايقونات، المنعقد في نيقية السنة الـ 787 والذي أعلن تكريم الأيقونة عقيدة. وعبارة “آباء قديسون” نطلقها على الذين كانوا في المجامع المسكونية السبعة التي هي قاعدة الإيمان عندنا كما نطلقها على الذين اوضحوا الإيمان الأرثوذكسي وكتبوا ضد الهرطقات. وهم ليسوا منحصرين بلائحة او زمن. الناس كلهم يعرفون الثلاثة الأقمار: يوحنا الذهبي الفم، باسيليوس الكبير، غريغوريوس اللاهوتي، وهؤلاء عاشوا بين القرن الرابع والقرن الخامس، ولكن من الكبار غيرهم ايريناوس اسقف ليون واثناسيوس الكبير وغريغوريوس اسقف نيصص اخو باسيليوس ثم مكسيموس المعترف ويوحنا الدمشقي وغريغوريوس بالاماس.

         وقد يظن المؤمن البسيط ان احدهم كان يجتر تعليم الآخر كأنهم يرددون اسطوانة. لا، كانوا مبدعين يَحيون بالإيمان ويُحيون المؤمنين كل حسب طريقته وأسلوبه. وفي بعض الأمور غير الأساسية كانوا يختلفون. وعظوا وجاءت تعاليمهم معظمها في المواعظ ولكن منهم من وضع مؤلفات لاهوتية حسب المواضيع التي كانت الكنيسة تحتاج اليها في مكافحتها اصحاب البدع. المهم عندهم كان الدفاع عن الإيمان اي تبيان الإيمان الارثوذكسي على انه موافق للكتاب المقدس وتوضيح ان كلام الهراطقة كان تحريفا للكتاب او سوء فهم له.

         ان تقول في الله قولا حسنا موافقا لما أعلنه هو بالرسل كان همهم لأن الإنسان انما بالإيمان يخلص. “من آمن واعتمد خلص ومن لا يؤمن يدان”. لنأخذ مثلا اثناسيوس واليه يعود الفضل في وضع دستور الإيمان (كان هو محرك المجمع النيقاوي الاول). تصدى لآريوس القائل: “كان زمان لم يكن الكلمة (اي الابن) فيه”. بتعبير آخر كان آريوس يعلّم (وعلى طريقته سلك شهود يهوه) ان الابن اول المخلوقات. الكنيسة قالت في الدستور “مولود (ازليا من الآب) غير مخلوق”. ماذا كان هاجس اثناسيوس؟ الهاجس كان ان المسيح اذا كان مخلوقا لا يكون إلها. واذا لم يكن كذلك لا نكون قد حصلنا على الخلاص.

         بعد آريوس جاء اوطيخا وقال ان المسيح لم يكن بشرا. فتصدت له الكنيسة لأنه ان لم يكن انسانا لا يكون احد قد عُلّق على الصليب. في كل موقع اذًا كان همّ الكنيسة ان تؤكد ان المسيح إله وانسان معا حتى يكون الخلاص حقيقيا لا وهمًا.

         عندنا اذًا في الكنيسة عقائد جوهرها قائم في الدستور النيقاوي (سنة 325) المكمَّل في المجمع المسكوني الثاني في القسطنطينية (سنة 381). لذلك نقول “الدستور النيقاوي-القسطنطيني”. ويجب ان نلاحظ ان هناك حركة بين اقوال المجامع واقوال الآباء. بعضهم هيأ للمجامع مثل باسيليوس الذي اوضح ألوهية الروح القدس وتوفي سنة 973. جاء المجمع القسطنطيني المنعقد بعد سنتين من وفاته وأدخل بند الروح القدس في الدستور فاكتمل. او يكون الآباء شارحين للعقيدة بعد ان وضعها المجمع. وكانت المجامع تُثبت ما قيل في المجامع السابقة، ويأتي هكذا الخط الارثوذكسي واحدا متموجا بين ما حددته المجامع المسكونية وما علّمه الآباء.

         سمّيناهم آباءنا لأننا لم نأت من زنا كالهراطقة الذين كانوا يخلطون بين كلمة الله وآرائهم الخاصة او الفلسفة اليونانية، اي ليس لهم أصل شرعي. فالآباء الشرعيون يستحقون ان يقال لهم ولنا من بعدهم: “انتم نور العالم”. وقد اقتطفنا رسالة اليوم من كلام بولس الى تيطس: “رجل البدعة بعد الإنذار مرة واخرى أَعرضْ عنه” ثم قوله: “سلِّمْ على الذين يحبّوننا بالإيمان”. وهكذا لا نصغي الى قول الذين يدعوننا الى اجتماعاتهم مدّعين معرفة الكتاب. الشيطان ايضا يعرف الكتاب بدليل انه لما جَرّب يسوع كان يذكر آيات من الكتاب بمعنى خاطئ. نحن ندرس الكتاب على ضوء ما تعلّمنا اياه الكنيسة المقدسة.