“وأتوه بأطفال ليضع يده عليهم ويصلّي، فانتهرهم التلاميذ. فقال يسوع: “دعوا الأطفال، لا تمنعوهم أن يأتوا إليّ، لأن لأمثال هؤلاء ملكوت السماوات”. ثم وضع يديه عليهم ومضى في طريقه”(متى 19: 13-15).

         لم يكن العالم القديم يقيم وزنا للطفل. كان عليه فقط ان يستمع ويؤدبه ذووه بالضرب. وأهون وسائل التأديب الزجر وهذا ما فعله التلاميذ. يغير يسوع التعامل. يضع يده على رأسهم. لذلك طلب أن يقدمهم ذووهم اليه ولا شك انه صلى من أجلهم. اليوم نرعى أطفالنا، نطعمهم على قواعد العلم ونعنى بهم عناية فائقة. ولكن هل ندنيهم من يسوع؟

         الكنيسة تعمدهم أي تؤمن بأنهم باتوا أعضاء في جسد المسيح ولكي تكتمل هذه العضوية تناولهم جسد الرب ودمه. غير ان اقتراب الطفل من السيد يتحقق من اليوم الأول إن أنت رسمت عليه إشارة الصليب مرة أو مرات في اليوم لأن الصليب يحتضنه آنذاك. ومنذ قدرته على تحريك يمناه تدربه على أن يقوم هو بهذه الإشارة على نفسه. والأهم أن تصطحبه إلى الكنيسة يوم الأحد فإنه يكتسب من الأناشيد وحركات الكاهن والأيقونات أكثر مما تظن. وإذا نما بضع سنوات فمن المهم أن يخدم في الهيكل. هذه الأمور الملموسة تسهل له أن يقتبس من الرب الإيمان بصورة يزداد بها وعيًا. في الكنيسة التشرب يلعب دورا كبيرا. ويفهم الولد على طريقته أكثر مما تظنون. للولد فهم خاص به، مرتبط بعمره ويستطيع في الثالثة والرابعة والخامسة أن يستوعب الكثير من الإيمان. ولكن عليك ان تعرف أسلوب التكلم معه. هنا أصر إصرارا كبيرا على أن يعرف ما تيسر من الكتاب المقدس. في مرحلة أولى تحكي له الكثير مما جاء في العهدين. ولكن سرعان ما يتمكن من قراءة العربية اجعله يقرأ مقتطفات من الكتاب. فالقصص التوراتي يمكن قراءته وبعض المزامير أيضًا والكثير من العهد الجديد. قبل العاشرة له أن يصبح أليف بعض النصوص وإذا كان نبيهًا أن يقرأ فيما بعد الكثير بما في ذلك رسائل بولس. أنا أعرف إنسانًا عاش رسائل بولس وهو في الثانية عشرة من عمره.

         هذا يمشي مع التهذيب الكامل. كيف ينمو ولدك في المسيح وانت تغنجه عن طريق تعليمه المسبات؟ ليس من نمو سليم للطفل ان انت شتمت أمه أو كنت قاسيا عليها أو ضربتها أمامه. وفي الأهمية نفسها ألا تغادر البيت وولدك فيه. عطشه إليك وإلى أمه يحدث في نفسه حزنا وإحباطا إذ يحس بأنه مهجور. هذه المتروكية من أسوأ ما يصيب الطفل. هذا يقودنا إلى أن السهرات خارج المنزل يجب ان تبطل كليا إذا كان عندك صغار، فليس صحيحا ان الولد إذا بلغ مثلا 12 سنة يستطيع أن يتولى أمر أخيه إن بقي ساهرا.

         الصغير يمكن ان ينام في حراسة خادمة أو حاضن للأولاد مأجور. ولكن الولد الواعي يحس بترك أهله له ويحس بأنهم أنانيون. الأبوة والأمومة تعهد صبور طويل. ومن لا يحتمل تكاليفها وأهمها الحضور ما كان عليه ان يتزوج.

         عَلّم ولدك الصلاة كما هي في كتبنا وليحفظها غيبا قبل أن يفهم. إلى جانب ذلك من المفيد ان يرفع أدعية باللغة العامية مثل: يارب احفظ البابا والماما وأختي وما إلى ذلك. ولكن هذا لا يغني في مرحلة متقدمة عن الصلاة القانونية (قدوس الله، أبانا وما إلى ذلك).

         دربه على الأيقونة ومحبتها وفسرها له في حدود معرفتك أي شد نفسك أنت إلى المعرفة. الأرثوذكسية تحب الأشياء الملموسة لأنها فهمت التربية. من طرق شتى ينبغي أن يأتي الطفل إلى يسوع.