في الأحد الأول من صوم سنة 843 أعلنت الإمبراطورية تكريم الأيقونات بعد أن حطمتها الإمبراطورية نفسها خلال 12. سنة وعُرف هذا الاضطهاد بحرب الايقونات. فسمي هذا الأحد الاول “احد الارثوذكسية” وبالعربية “احد استقامة الرأي” لأن تكريم الايقونات صار – بعد القمع – رمزا لاستقامة العقيدة.
نحفظ الذكرى التي وقعت في الصوم في تلك السنة. غير انها مناسبة لتذكر ان لا شيء في الدنيا اهم من ان تكون ارثوذكسي العقيدة. فالإيمان هو الذي يجعل اعمالك صالحة وصلاتك مقدسة وصيامك مباركا. خارج “الإيمان الذي دُفع مرة للقديسين” لا شيء ينفع، و”العقيدة الاخرى” وهكذا نسمّي العقيدة المنحرفة تذهب بصاحبها الى الهلاك الأبدي.
التمسك باستقامة الرأي سببه انك ان قلت شيئا آخر لا تكون قد آمنت بالخلاص. مثل على ذلك ان المجمع المسكوني الاول رفض بدعة آريوس القائل بأن الابن مخلوق. ردت الكنيسة على هذا بقولها انه مولود (من الآب) غير مخلوق. سبب الرد ان المسيح ان لم يكن إلهًا لا يكون عَمَلُ الفداء قد تم، وان لم يكن انسانا كاملا، ان كان شبحا، لا يكون احد قد مات. وفي افتراض عدم أُلوهيته وعدم بشريته لا نكون قد نلنا الخلاص. فالكلام الصحيح عن الله رمز للايمان الذي يخلّص. نرفض الكلام المغلوط لحرصنا على خلاصنا.
فكما رفضنا الآريوسية (بدعة آريوس) نرفض اليوم بدعة شهود يهوه التي تتنكر لألوهية المسيح. ونرفض شيعا أخرى كمذهب السبتيين ومذهب المعمدانيين وحركة “المولودين جديدا” الممثلة في هذه الفرقة او تلك المستوردة من الغرب.
طبعا لا يستطيع الإنسان العادي ان يدرس تعاليم كل الفرق ليتصدى لها، وقد لا يعرف دائما السبب الذي يجعلنا رافضين للأفكار الغريبة. من اجل ذلك ينبغي ان يتمسك بإيمان كنيسته ولا يدخل في جدل مع اصحاب البدع، وفي ذلك اوصى الرسول بولس. غير ان العقيدة الارثوذكسية تُعرف بدرس الكتب التي صارت كثيرة في كنيستنا، ونشير الى كل منها في “رعيتي”، فقراءتها تحصّنك من الفكر المغلوط. والعنصر الثاني الذي يحصّنك هو ترددك على الكنيسة في الآحاد والأعياد لأن عقيدتنا مسكوبة في الصلوات والأناشيد اذا أصغيت اليها بانتباه.
سؤال كثيرا ما يطرح هو لماذا غذى الروم الارثوذكس كل الكنائس الجديدة وكل الفرق المختلفة التي غزت بلادنا. اول جواب ان غيرنا من المسيحيين ايضا انضم بعضه الى الكنائس الجديدة وحاليا ينضمون الى هذه الفرق.
اما الجواب الأعم فهو ان الوعظ والتعليم كانا ضعيفين في القرنيين التاسع عشر والعشرين لكون العدد الكبير من الكهنة كان شبه أميّ وما كان يعطي شرحًا للطقوس. الفراغ هذا استدعى الغلط ان يحتل النفس الارثوذكسية. الطقوس لها اهمية كبرى لأنها تحرك القلب وتقنع العقل بآن معا.
وهذا كله يدعو الكهنة اليوم ان يعقدوا كلٌّ في رعيته سهرة روحية او إنجيلية في البيوت حتى يتمكن الناس من معرفة ايمانهم. الدفاع عنه. لا مزاح في العقيدة. ولا يجوز استقبال هؤلاء اذا قرعوا باب بيتك ليقيموا معك حديثا. ليس مطلوبا منك ان تجادل. المطلوب ان ترفض هؤلاء وان تمحص عقيدتك الأرثوذكسية لتستوعبها وتوزعها بفهم وقوة.
