نشأت عندنا عادات لا أجدها في العالم الأرثوذكسي مثل العمادة والإكليل في الأديرة. الدير ليس مكانا للإكليل لأن الناس الذين يعيشون فيه لا يتزوجون وليس من المستَحَب ان يشاهدوا أعراسا عندهم. كذلك العمادة التي تقول قوانيننا القديمة أنها تجري في كنيسة الرعية وليس في كنيسة خاصة.
أهمية التعميد في كنيسة الرعية ان الطفل المُعَمَد تتقبله الرعية عضوا من أعضائها. ولهذا كانت تتم المعمودية في القداس الإلهي فلم تكن دعوات إلى عمادة، فكلّ الرعية تكون مجتمعة وهي التي تتقبل الولد وتجعله عضوا فيها. الإنسان يعتمد ضمن الجماعة ليصير واحدا منها. ما يجري الآن سواء أكان في الدير أم في كنيسة الحي أو الكاتدرائية ان الأهل يدعون أنسباءهم وأصدقاءهم، والمعمودية عملية جماعية تخصنا جميعا ولا تخص الأهل وحدهم.
لقد قُمنا بهذا الاختبار وأدرجنا العمادة في القداس حسب ترتيب موضوع. كذلك أدرجنا الإكليل في القداس بحيث تتقاطع الصلوات الخاصة بالإكليل والصلوات الخاصة بالقداس وتتصل بعضها ببعض. أنت تتكلل ضمن الجماعة ولا تخرج من كنيسة رعيتك.
اليوم نرى ان معظم الناس لا يُصلّون في الإكليل. الأزياء معروضة بفحش كبير فلا حرمة للمعبد. الناس منشغلون بالناس ولا يبدون منشغلين بالكلام الإلهي. حُرمة الزواج ينتهكها الفحش.
يقولون أنا أتكلل في دير أو أُعَمِد ابني في دير لأن هذا نذر. لماذا تنذر هذا النذر؟ هذا كله يأتي من الروح الفردية. وروحنا نحن جماعية. الكنيسة في أبرشيتنا هي كنيسة القرية. وفيها أنت تولد روحيا وتنشأ روحيا وفيها يتم فرح زواجك ويُصَلّى فيها على جثمانك وتُدفَن بقربها.
هناك نذور كثيرة مغلوطة إذ ليس لها أساس في القانون الكنسي. من هذه النذور أن تشتري صورة أو ثريا وترغم وكلاء الوقف على قبولها. وقد لا تكون هذه الصورة أيقونة أرثوذكسية وتزعل إذا رفضناها ونحن مضطرون إلى الرفض. أنت تتبرع إلى الكنيسة بمبلغ من المال ويشتري وكلاء الكنيسة ما هم في حاجة اليه.
أحمد الله على ان المؤمنين عندنا اخذوا يفهمون هذا وطبقنا هذا في نجاح في الجبل المهجر حيث لا يأتيك احد ليفرض عليك كتابة اسمه. من أعطى يعطي الله ولا يفتش على نقش اسمه على أيقونة أو بلاطة. إذا أحسنت فالرب يسجّل لك ذلك في سفر الحياة.
الشيء الآخر الأساسي هو ان بعض الناس ينفقون كثيرا على أعراسهم والناس يموتون جوعا. في الضائقة التي نمر بها اليوم الإنفاق الكثير على المآدب والاستقبالات شيء فاحش. فليكن للعروسين هذه الشجاعة ان ينفقوا القليل القليل. ان هناء العروسين يبدأ بمحبتهما للفقراء.
ما يؤلمني ان أصحاب العمادة أو الزواج يبالغون في المصروف مبالغة كثيرة بدءا من بطاقة العرس التي صارت أغلى مما يجب. الإكليل يمكن ان يتماشى مع التواضع والخفر. يَجرح الكهنةَ في مناسبات الفرح أنّ أصحاب الاحتفال ينفقون القليل عليهم إذا قيس بما ينفقون على الكوكتيل. مال يهدر على الملذات والمجد الباطل ولا يعطى القليل إحسانا وتقربا من الله.
