يسمّى الأحد الأول من الصوم أحد الأرثوذكسية وهي استقامة الرأي اذ أعلن في مثل هذا الأحد السنة الـ 843 انتصار الأيقونة بعد ان شنّت عليها الامبراطورية البيزنطية حربا طاحنة دامت حوالى 120 سنة واستشهد فيها ألوف مؤلفة من الرهبان.
كان المجمع السابع (787) اعلن عقيدة تكريم الأيقونة. وحدثت انتكاسة فيما بعد حتى ثبت إكرام الأيقونة في الاستعمال. وجاء انتصارها نصرا للعقيدة كلها. لذلك سمّي هذا الأحد أحد الأرثوذكسية.
نحن نكرّم الأيقونة ولا نعبدها. إكرامنا يذهب الى الشخص الممثل عليها (السيد، والدة الإله، القديسون). وهي تحمل الينا حضرتهم في أعماق النفس المصلية. ما تمتاز كنائسنا وبيوتنا أنها مجمّلة بالأيقونات التي هي تعليم مصوّر الى جانب التعليم المكتوب وفي تصويرها خشوع كبير. ويساعد على هذا انها ليست نافرة وانها “مكتوبة” لكي توحي تعليما. ولذلك نستند كثيرا الى التراث الأيقوني لتفسير أعيادنا. وما من شك انها ساعدت على نقل إيماننا الى الأجيال الى جانب الصلوات. بها نرى ان السماء مفتوحة كما يقول انجيل اليوم.
عندما ينتقدنا آخرون قائلين كيف تصورون وقد حرّم الله ذلك في العهد القديم، في الوصية الثانية، جوابنا ان التحريم آنذاك كان يخشى منه جعل صورة أو تمثال للإله. نحن لا نصنع هذا. لا نمثّل جوهر الله. فبعد ان اتخذ ابن الله جسدا صار بإمكاننا ان نظهره بإنسانيته المنظورة. فلا خوف من الوقوع بالوثنية بعد ان ألححنا في المجمع السابع ان ليس عندنا للأيقونة عبادة ولكن عندنا تكريم.
هذا التكريم جزء من الأرثوذكسية الكاملة. ولهذا نكرر اليوم تمسكنا بكل العقيدة التي يختصرها دستور الإيمان في المجمعين الأول والثاني. ثم جاءت العقائد الأخرى مثل طبيعتي المسيح في المجمع الرابع توضح دستور الإيمان. وأخيرا جاءت العبادات والممارسات تترجم العقيدة.
ولكون العقيدة الأرثوذكسية سليمة لا شائكة فيها فلا نساويها بالعقائد الأخرى ولا نحضر اجتماعات البدع الجديدة المنحرفة التي تدعي ان لها معرفة صحيحة للإنجيل. نحن حفظنا الإنجيل بهذه العقيدة ولا يستطيع غريب ان يعلمنا إياه.
ومن باب الإخلاص لإيماننا الكامل نذهب يوم الأحد الى كنيسة ارثوذكسية ولا نتصرف كالكسالى الذين “يستقربون” كنيسة اخرى في حيّهم. كل الطقوس وراءها لاهوت معين واعتقادات معينة. فلا نستطيع ان نؤمن بالاثوذكسية ونستمع باستمرار الى أقوال كنيسة اخرى اذ لا يجوز ان يتضارب إيمانك الذي في قلبك مع كلمات تختلف كثيرا او قليلا عمّا تؤمن انت به.
لنا محبة كاملة لغير الأرثوذكسيين. العقيدة شيء ورثناه ونتمنى ان يأخذه الآخرون. ان تحب الآخرين لا يعني ان تقيم شعائرهم وطقوسهم. الأرثوذكسية التي في الذاكرة وحدها ولا تعاش في طقوسها لا بد لها ان تذبل.
إيمانك تعلنه باصطفافك مع اخوتك الأرثوذكسيين في كنيسة واحدة صباح كل أحد.
