120 سنة من حرب ملوك بيزنطية على الايقونات انتهت بتكريم الكنيسة للأيقونة في 11 آذار سنة 843 الذي وقع آنذاك في الأحد الاول من الصوم. وكانت الكنيسة المقدسة رأت أنّ تكريم الايقونة قائم على ايماننا بالتجسُّد، وذلك في مجمع نيقية الثاني المنعقد سنة 787. غير ان الاضطهاد لم ينته الا في الأحد الاول من صيام سنة 843.
لماذا سُمّي هذا الأحد أحد استقامة الرأي؟ لأن الكنيسة اعتبرت ان تكريم الايقونة ختم او دمغة للعقائد السابقة. هو تبيان ايمانك بالتجسّد الإلهي، والتجسّد مؤسَّس على ايمانك بالثالوث. لذلك اذا طفنا بالايقونات في آخر السَحَرية وأكرمناها بالانحناء نعلن قبولنا الايمان المسيحي كله.
كذلك عندنا (على رغم الإهمال الحالي) في نهاية السَحَر قراءة ما يسمّى الـ«سينوذيكون» وفحواه إعلان الحرْم على أصحاب البِدَع التي دحضَتْها الكنيسة الارثوذكسية وتعظيم القديسين المناضلين عن الإيمان. الشعب الارثوذكسي في العالم جعل افتخاره بإيمانه القويم، ومِن أجْله مات الشهداء في كل جيل. وأن يصوم جسدك عن طعام ما هو الا رمز لصيام نفسك عن الشهوات وصوم عقلك عن الخطأ ضد الايمان وأن يتلفّظ لسانك بالعقيدة السليمة. هناك تَماسُك كامل بين العقل والقلب والجسد، فما من منفعة لإمساكٍ عن طعام اذا لم يكن كلامك في الله ومسيحه والكنيسة كلاما صحيحا. وقناعتنا نحن انك لن تبلغ صحة التفكير في الأمور الروحية ما لم تتنزّه عن الشهوات، وعلى قدر ما تتحرر منها ينحو عقلك نحو إيمان صحيح. وقد دلّت معرفتنا للهرطقات انها تنبع من الكبرياء ومن عقل لم يخضع لتجلّيات المسيح. فلئلا يظن المؤمن أن جهاده ينتهي على صعيد الأطعمة، بات يعرف أن الجهاد الأكبر هو الايمان المستقيم. ولذلك كان من الغلط الشديد ان نقول ان الفرق بين الناس هو فقط الفرق بين الأبرار والأشرار. عندنا ان الايمان الصحيح جزء اساسي من البر. انت تَخْلُص بالايمان اولاً. فكما ان «الإيمان بلا اعمال ميت هو»، كذلك الأعمال بلا إيمان باطلة وغير مفيدة. اعمال مرتبطة بالمجد الباطل والدعاية السياسية مثلا تكون ضد الايمان ومدمّرة لصاحبها.
مع ذلك هناك من سمّيناهم هراطقة، وأبانت الدراسات الحديثة انهم ليسوا كذلك. مَثَل على ذلك ذيوسقورس بطريرك الاسكندرية الذي حرمه المجمع الرابع. تَبيّن الآن ان الحرم سببه تخلُّف هذا البطريرك عن حضور المجمع وليس لنكرانه عقيدة في الايمان. النية طبعا كانت نية المحافظة على الإيمان وليس التنكُّر لأشخاص. فاذا ثَبتَ نهائيا ان الرجل غير مخطئ في العقيدة وان أتباعه (السريان والأقباط) هم تاليا غير مخطئين، يكونون ارثوذكسيين حقا، وينبغي ان نرفع الحرمات عنهم وعن آبائهم. هذا هو اتجاه كبير عندنا اليوم. ولكن المجامع الارثوذكسية ينبغي ان تقول هذا رسميا لتحقيق الوحدة الكنسية بيننا.
لقد وعت الكنيسة الأنطاكية هذا قبل غيرها من الكنائس لمّا قررت خدمة إخوتنا السريان بعد الحرب العالمية الاولى في الأماكن التي لم يكن لهم كنائس فيها وقَدّمت لهم خدمة الأسرار المقدسة. وبسبب اقتناعنا بأرثوذكسية تعليمهم واقتناعهم هم بأرثوذكسيتنا، قررنا معا -وبانتظار حلول عالمية- أن نقدّم لهم جسد الرب اذا لم يجدوا كاهنا منهم او كنيسة لهم، وهم فعلوا ذلك بالتبادل. وكذلك قررنا المشاركة في الإكليل والمأتم اذا اقتضت الحاجة.
بصورة او بأخرى في كل الصيام نعلن تعلُّقنا بهذه العقيدة او تلك شرطا لرؤيتنا القيامة.
