لقد علّمني الأرشمندريت ليف جيلله Gillet الفرنسي الذي انضم إلى الأرثوذكسية في أواخر العشرينات في باريس أن من خير الوسائل لتقضي على بغض إنسان محدد أن تذكر اسمه في صلاتك، فإنك إذا رفعت اسمه إلى الرب بضع مرات تتخذه إلى قلبك أيضا. كان يقول لي: «سمِّ عليه اسم يسوع». إذ ذاك يكون مشمولاً بحضرة السيد. وقد يتغير. وأنت لا بد أن تتغير.

في حياتنا اليومية نجافي هذا أو ذاك لكوننا أسأنا فهم كلمة منه أو تصرُّف أو لأنه جرحنا وحسبْنا عليه خطيئة التجريح. أمام هذا قد لا ينفع العتاب أو لا بد من تأجيله حتى يهدأ. في هذه الأثناء ضمّ اسم المسيء إلى صدر المسيح ترَه على صدرك أنت. بعد هذا لك ان تعاتب برحمة.

لمّا كنت اسأل هذا المؤمن أو ذاك إن كان عنده المحبة لمن أساء إليه، كان يجيب: «أنا لا أكرهه». هذا طبعا ليس محبة. هذه آدمية مهذَّبة. أن تحبه هو ان تنتبه إلى أتعابه، إلى تعقيداته، إلى حزنه ومسراته وأن تخدمه في الوضع الذي يكون فيه. المحبة لا تنتظر. انها تبادر. اذكر السامري الشفوق كيف يضمد جراح الجريح ويأخذه إلى فندق (أو مستوصف بلغة اليوم) ويطلب ان يُعتنى بأمره. انه يلتزم بالإنسان المشلوح التزاما كليا. طبعا لا يمكنك ان تأخذ عشرات الناس على عاتقك ولكن الذين وضعهم الرب على طريق حياتك، بدءا بأهل بيتك ومن تعمل معهم والأصدقاء، وعلى وجه التخصيص المرضى والحزانى منهم. هؤلاء رعيتك. لا تهملهم. أية التفاتة إليهم، وبخاصة عند ضيقهم وإذا تمرمروا وصارت لهم صدمة، تؤتيهم فرحا كبيرا. كل إنسان منا يعيش من انتباه تلو انتباه. الجبار روحيا هو فقط الذي يكتفي بافتقاد الله له. ولكن الله يريد لنا رعاية بعضنا لبعض، فإن خيوطا عجيبة تربط بين القلوب وكأننا إنسان واحد مفصول قاماتٍ مختلفة.

لا تحسبنّ ان عند قريبك حادثة تافهة. في نظره هو قد يكون لها أهمية كبيرة. لا تقل في نفسك مثلا أنا أزور رفيقي إذا أصابته محنة كبيرة فقط. فقد تصيبه رضّة. فإذا علمتَ بها خذ الهاتف وافتقده. تَقرّب من الناس يرتاحوا في ذلك اليوم إلى ربهم. ليس المهم ان تحافظ على أصدقائك لاستمرار تعزيتك بهم. المهم ان يعيشوا هم في عزاء. «كنتَ أمينا على القليل، سأجعلك أمينا على الكثير». جزئيات الأمور اليومية قد تكون على مستوى الهناء الشخصي أهم الأمور. وهذا الهناء فيه دائما شيء إلهيّ.

في الجزئيات هذا يعني أن تُكلّم زوجتك وأولادك في المساء برقّة وإبداء عناية. وإذا كنت رب عمل وحولك موظفون، ازرع كلمة اهتمام بصحة كل واحد واسأله عن عائلته. هذا مَثَل من أمثال. إذا عظمَتْ مسؤوليتك تدفعك نفسك ويدفعك عملك ان تحتاط بمقربين. هذا من طبيعة العمل وطبيعة الإنتاج. ولكن الحد الأدنى من اللياقات مطلوب منك. ألاّ توجه كلمةً تحمل طابعا شخصيا لمعاون لك يوما بعد يوم يحزنه. كل معاون يريد أن يكون موجودا في عيني من يستخدمه. امرأتك وأولادك وأنسباؤك يحبون ان ينوجدوا في عينيك. المزاجية مسموحة بمقدار قليل. وإذا سمعت ان فلانا يحس بمتروكية عظيمة فاجهد ان تخلق الفرص والوسائل لإنقاذه من متروكيته. أحيانا لا تفهم لماذا يشعر هذا بأنك تعامله بجفاء. ضاعف المسعى وبادر إلى الاقتراب منه أو تقريبه منك. المهم ألاّ يحيا احد منا وحيدا.