انقُدِ الإنسانَ في وجهه إذا كنتما معا وحدكما طلبًا لرقيّه وحسنه بتهذيب كامل لا تشفّي فيه ولا انفعال. لا تنتقده في غيابه في حضرة من لا يستفيد من هذا النقد إلا إذا كنت قادرا على التحليل الصافي الذي لا بغض فيه ولا هدم. وفي كل حال لا تكشف عوراته لأنك لا تخلو أنت من عورة. فغالبا ما تقع في المعصية التي تنسبها إليه أو تكون قد وقعت ولا تشاء أن تتوب فتلصقها بالآخر. ولعل من أسوأ ما يحصل بعد ذلك أنك تُبعد الناس عن هذا الذي ارتكبت بحقه النميمة إذ تدفعهم إلى اليأس إذا سمعوا أن هذا وذاك قد ارتكب فاحشة أو سرقة أو ما إليهما.

فإذا كان الشر عميمًا كما أنت صوّرته, فمن يرجو ومن يثبت على الخير؟ أنا لم أقل أنك يجب أن تتوهم أن كل الناس أبرار. إن الكتاب يعلّمنا أنهم جميعا اخطأوا ويعوزهم مجد الله (رومية 3: 23). ولكن لا تكشف الخطايا لئلا يعثر الساعون إلى البر والأطفال الذين يزيّن لهم أن الكثرة من الناس قديسون. الويل ليس فقط لمن تأتي عن يده العثرات, ولكن الويل لمن يحكي العثرات. الله يقول: «استرنا يا الله بستر جناحيك» (مزمور 27: 5). على مثاله ينبغي علينا أن نستر ذنوب الآخرين. أنت أيضا لا تفضح نفسك. فليس في هذا منفعة لأحد. اكشف نفسك أمام الرب بالاعتراف. وإذا باح لك أحد بمعصية، فلا تقل أنك ترتكب مثلها. هذا يؤذي.

لا تقل إلا ما ينفع الآخرين ويشدّهم إلى فوق, إلى رؤية الخير ورؤية المحبة الإلهية تشملهم. اطلع أنت إلى الجبال العالية تأخذ الآخرين معك. وفي هذا التسلق لا تحتاج إلا إلى إيمانك بهذا الجالس فوق. كلّم الناس عن الرب ليزول حزنهم وينقطع يأسهم بأنفسهم. إذ ذاك يستعيدون إيمانهم بأنهم قادرون على الصلاح.

اذكر هذا: «إن كان أحد لا يعثر في الكلام فذاك رجل قادر أن يلجم كل الجسد (يقصد بذلك الكيان البشري) أيضا… فاللسان نار, عالم الإثم. هكذا جُعل في أعضائنا اللسان الذي يدنس الجسد كله ويُضرِم دائرة الكون ويُضرَم من جهنّم». هذا في رسالة يعقوب في الإصحاح الثالث. اقرأ المقطع كله وتأمله واعلم أن الصمت في كثير من الأحيان أفضل من الكلام. الصمت يروّض النفس على ألا تكون ثرثارة. فالثرثرة عاصفة داخلية ينجرّ فيها اللسان انجرارًا.

عفة اللسان من شأنها أن تقودك إلى كل وجه من وجوه العفة. ليس في الحقيقة من زلة لسان. الزلة كانت عندك في الغضب الداخلي أو البغض أو رغبة التلذذ الكلامي بالفواحش. وفي حالة الكراهية تكون الثرثرة أسلوبا من أساليب القتل.

إنه لقتل حقيقي أن تجعل للآخرين صيتا سيئا. فقد تتسبب بطردهم من أعمالهم أو تتسبب بفسخ زواج أو بقتل. فإذا جعلت صيت الآخرين سيئا فقد يكلفهم جهد استعادتهم لصيتٍ حَسَن سنين كثيرة. من تقتله يموت مرة واحدة. من تسيء إلى سمعته تقتله كل يوم. من بعد هذا قد تصدّق ما قلته وتيأس أنت لظنك أن الشر عميم. إذا عف لسانك كليا تمشي على طريق الرجاء.