إنجيل اليوم (لوقا 6: 31-36) جزء من العظة على السهل كما وردت في لوقا والموازية للعظة على الجبل عند متّى. المقطع المنشور منها في إنجيل اليوم يبدأ بقول السيد: «كما تريدون أن يفعل الناس بكم كذلك افعلوا أنتم بهم». فإذا أردت الخير لنفسك والعدل والرفق والمحبة فأعطِ الآخر كل هذا. هكذا تساويه بنفسك كما الله يساويك به. وقبل أن تحبه اجتنب ما يؤذيه: إساءة الظن والنميمة والكذب عليه والافتراء والبغضاء وما إليها.
بعد هذا بادر بالخير. لا تنتظر من الآخر شيئا. توقَّع الإساءة من كثيرين. توقَّع أن يظلموك. بادر أنت في محبة ترفعك وتشفيهم. لا تتوقف عند الجراح. وإذا كنت مفرط الإحساس فأنت دائما مجروح. لك أن تحزن على الآخر وأن تتساءل كيف صدر منه ما صدر. الصامدون يا أخي قلّة. إن الذي آذاك آذى نفسه أولاً وجعل فيها خطيئة. هذا مات المسيح من أجله أي إنه يفوق كل ثمن. همّك أن تعيده إلى السيد ليشفى. وأنت في المظلومية لا تخسر شيئا. قيمتك فيك أو عند المسيح مهما قالوا فيك وعلى رغم كل الضرر الذي لحقك.
لا أحد يقدر أن ينزع عنك سلامك. أنت وحدك يمكن أن تجعل نفسك في اضطراب. ولا شيء يُحدرك إلى الجحيم مثل البغض. لك أن تكافح ويجب أن تكافح ولكن بالوسائل الشرعية. ليس بالافتراء. لك أن تجادل كل الناس, أن تدافع عن موقفك بشجاعة وصلابة ولكن دائما بهدوء. أنت تردّ كلام الآخر وحجّته، ولكنك لا ترفض شخصه. أنت تكره الخطيئة ولا تكره الخاطئ. الخاطئ كالصالح حبيب الله.
أنت طبيب لمن كرهك. لست طرفا في كرهه. والمعالجة ليست في أن تنكفئ عمن آذاك. هذا يبقيك في الحزن ويبقيه في الحقد. أنت مسؤول عن ردّ عدوك إلى الله. لذلك تضغط على كبريائك المصدومة وتذهب إليه لتصالحه ليس فقط معك ولكن مع نفسه ومع الله.
اذكرْ هذا أنك بمقدار تعلُّقك بالحقيقة يبغضك الكاذبون والساعون إلى المال وإلى الوجاهة لأنك مُهدِّد لمصالحهم. ولكونهم لا يجترئون على قتلك جسديا أو يخشون عقاب الجريمة، يقتلونك بطريقة أخرى هي الافتراء حتى تيأس منهم ومن الحياة. إذا حزنتَ من تصرفاتهم حتى قطع العلاقات والتقوقع، تكون قد بلغتهم مأربهم وسمحت أن يتمادوا بالغيّ. لا يمكنك أن تكسر طوق البغض والغضب إلا بالرحمة.
بها ينتهي الفصل الإنجيلي: «كونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم». هنا يؤكد يسوع أن الرحمة صفة من صفات الله. إنها تعني أن صدر الله واسع وأنه يضع فيه كل أبنائه. أنت لا تُبعدْ أحدا عن قلبك. وسّعه ليكون شبيها بقلب الله.
