ان نبقى مع الله ان أعطى وان خذل أو حسبنا انه خذل هذه طاعتنا للإيمان. أنت فقير اليه ولا تشترط عليه شيئا ان أمدك بنعمة ولا تتذمر اذا حرمك منها. في ما تأخذ وفي ما لا تأخذ أنت فقير. أنت لست في تجارة مع الله. ان اعطى فهذا من محبته وان خذل فهذا أيضًا من محبته لأنه مربيك. واذا لم يجربك أحيانا كيف تعرف انه أب لك في الحقيقة؟

هو لم يشترط عليك شيئا فتكون معه. في غناك الروحي وفي فقرك هو معك. تجرد من علاقة التجارة معه. أفهم دفعة واحدة انه اذا اغناك بنعمة أو أفقرك هو معك. لست معه في عقد ثنائي. العلاقة بحبه لك. أنت تقبل حبه وتشكر. أنت ان أحببته لا تزيده شيئا.

لازمه لتحيا. وحدك أنت تافه. كن معه لتجد ان لك معنى. الإنسان وحده بلا إله صحراء. كيف يغتذي؟ مصلحتك ان تبقى معه. هو لا يستفيد منك بشيء. معه لك كيان لأنك وحيدا عنه فيك فراغ أو كلك فراغ. ولكن ان تبقى معه هو ان تبقى له أي مخصصا نفسك له، مندفعا اليه بكل قواك، ناسيا ملذاتك الضارة ومنافعك الخسيسة. ان تكون له هو ان تنسى انك مركز الوجود وان تنبسط أمام الناس بالخدمة. الله في الناس. ان لم تجده فيهم لن تجده في السماء. تبدأ السماء بالحب هنا، أحب الناس جميعا بالإخلاص الكامل.

السماء أولا فيك وفي الناس لأنها في الله والله فيك وفي الناس. كيف تعرف انك مع الله؟ في جواب أول اذا رفضت الرذيلة وآمنت بالبر وفي جواب ثان ان حققت البر بالمحبة. وهذه لا يزاد عليها لأنك بها تصل إلى الله.

أنت مع الله أولا ان آمنت وان تؤمن تعني ان تعتبر الله مأمنا لك وملجأ أي انك لم تبق في احساسك خارجا عنه. هذه المعية هي كل الإيمان ان لم تكتف بالإيمان كلاما.

ان تؤمن عملية في غاية الصعوبة ان فهمتها لأنك تعني انك اقتنعت بعقلك وسلوكك معا ان الرب هو كل الحياة وكل حياتك. معنى ذلك انك خرجت من ذاتك، من الأنا لتصبح عنده وله. في الأخير معناها انك أمتّ كل ما فيك من شهوات ليصبح الله شهوتك الوحيدة. الإيمان ترهب وانقطاع لتحقيق الحب بينك لترتفع قليلا أو كثيرا فوق المخلوقية.

اذا مكثت عند الله ماذا يبقى لك من نفسك؟ ماذا تشاهد منها؟ ان صرت حقا له لا تشاهد الا وجهه فتعود اليك الوجوه التي تحب مستنيرة بنوره وبينه. اذا تربيت عليه تلحظ يوما بعد يوما انك صرت تتكلم بكلامه وتطلب إرادته وتدرك ان شهواتك أخذت تتساقط.

ان تبقى وجوديا مع الله يعني انك تحب وان تحب كل إنسان حولك بلا نظر إلى حسناته. الحب مجاني كليا أي لا يطلب ردا. تعطيه بأمر من الله ولا تنتظر تعزية بان تبقى مع الله في فرحك وفي وجعك طالبا وجهه فقط لأنك اذا أدركت ان وجهه يكفيك تكون فهمت كل شيء.

ان تشعر ان الرب يكفيك لا تعني انك شعرت بالاستغناء عن خلائقه. تعني انك تراها من خلاله، ان ترى ملامحه على وجوههم. ان ترى وجوههم وحدها بلا ملمح منه هو ان تعبدها وهذا شرك. ان تراه على وجوههم تعني ان هذه تجلت وانك أنت تجليت بها. لا إله فيك ما لم يكن ناسه فيك.