من هو تيموثاوس الذي أُرسلت اليه رسالتان؟ من أعمال الرسل نرى ان بولس لقي هذا الشاب في لسترة وجعله معاونه الأمثل. كان أبوه يونانيا اي وثنيا وكانت أمه يهودية واعتنقت الإيمان المسيحي وتعلّم الكتب المقدسة اي العهد القديم منذ نعومة أظفاره.
كانت تنتابه وعكات كثيرة واهتم بولس لصحته وختنه لتجنب المتاعب التي يثيرها المسيحيون المتهودون. ورسمه مشايخ الكنيسة. الرسالات الرعائية وهذه منها تعكس لاهوت بولس.
في الرسالة الأولى الى تيموثاوس يقول معلّمه بولس أنْ «صادقة هي الكلمة وجديرة بكل قبول» وهي كلمة التي كان يعلّمها الرسول ويسمّيها إنجيله أي ذلك الذي أخذه مباشرة من السيد منذ ظهوره له على الطريق المستقيم، وهي أن المسيح جاء ليخلّص الخطأة اي نحن جميعا، ثم يعرّف نفسه على انه أوّل الخطأة وهي الكلمة التي على كل واحد منا أن يـقولها عن نفسه، اذ ليس لأحـد مـنا أن يـقارن نـفسه بالآخرين فلا يقول عن نفسه أنا أَفضل من هذا وذاك بهذه الفضيلة او تلك، وعليه أن يرى نفسه آخر الناس لأن الرب وحده يدين سرائر الناس حسب إنجيلي (والكلمة لبولس) بيسوع المسيح.
فليس لأيّ إنسان أن يـقول عن نـفسه إلا أن الرحمة تنزل عليه وتنقذه من كل خطيئة. واذا رحمه الرب، يكون هذا بطول أناته. عند ذاك يرى الناس رحمة الرب عليه ويعرفون انها ستنزل عليهم لينالوا الحياة الأبدية التي تبدأ بالمعمودية وتبقى معنا في الأسرار المقدسة والإيمان.
«فلمَلِك الدهور الذي لا يعروه فساد ولا يُرى، الله الحكيم وحده، الكرامة والمجد الى دهر الداهرين». هذه هي حركة اختطافنا اليه في التسبيح. الحركة الاولى نحو الله هي السؤال او الطلب. واذا نلنا الطلب الذي يكون لخلاصنا، نشكره. وهذه هي الحركة الثانية نحو الله. وبعد هذا لا يبقى الا التسبيح.
هذه الحركات الثلاث هي الصلاة. نتوسل اولا لنيل ما هو للخلاص. لنا أن نطلب الصحة ووسائل العيش دون أن ننسى أنها تقودنا الى الله. الصحة والطعام والشراب ليست غاية. هي طريق الى خلاص النفس وتنقيتها. هذا وحده السُكنى مع الله في هذا العالم والعالم الآتي. مُعاشرتُنا الرب في كل يوم هي الخلاص عينه.
أن نعيش في طلب الغفران في التواضع نتيجة قول الرب: «صلّوا في كل حين». نحن لا نستطيع أن نتلو الصلاة في كل حين، ولكنّا نطلب أن يرفع الرب قلوبنا اليه في كل حين. وهذه صلاة لا كلام فيها. واذا أدركنا هذه الدرجة في العلاقة مع الآب والابن والروح نكون في السماء منذ الآن، نصبح مسكن الله، أحرارا من كل شهوة مؤذية، منجذبين الى وجه الآب الذي هو البدء والنهاية.
وهذا لا يتحقق لأحد ما لم يرَ نفسه مثل بولس «آخِر الناس»، اي اذا تواضعنا، والتواضع فضيلة ما من بعدها فضيلة. هي التي تؤهلنا أن نقول مع بولس ان المسيح جاء ليخلّص الخطأة الذين أنا أوّلهم. عند ذاك يرفعنا الله الى عرشه.
