ظهور المسيح المحكي عنه في مطلع الفصل المنشور من الرسالة الى اهل كولوسي هو ظهوره في اليوم الأخير. الرسول يتمنى ان نظهر مع المسيح في المجد الناتج من طهارتنا. لذلك يؤكد بولس توا بعد هذا أن نميت “أعضاءنا التي على الأرض”، ولا يقصد بذلك طبعا ان نتلف هذا العضو أو ذاك، ولكنه يستعير صورة العضو الجسدي ليتكلم على الخطايا التي يجب ان نخلعها عنا كأنها اعضاء فينا.
يذكر خمس شهوات ويخصص الطمع فيعتبره عبادة وثن، وهنا كلامه صدى للإنجيل الذي ينهانا عن عبادة الله والمال. بعد هذا يذكر خطايا من نوع آخر وأداتها هذه هي الفم (خبث، تجديف، كذب).
هذه كلها ينسبها الى الانسان العتيق فينا اي انسان الخطيئة الذي لم يتجدد بالنعمة. يقابله الانسان الجديد الذي يتجدد دائما بالنعمة ويتحرك الى معرفة الله في المحبة والطاعة وتتجدد فيه صورة الخالق وهو خُلِق على هذه الصورة.
فاذا صرنا جميعنا هكذا لا يبقى من فرق بين يوناني ويهودي اي بين مسيحي جاء من الوثنية ومسيحي جاء من اليهودي وهي فروق على أساس العنصرية ظهرت في الكنيسة الاولى. واليهودي كان مختونًا ولم يكن كذلك الوثني. لذلك رأى بولس ان يؤكد رمز الخلاف؛ نقال “لا ختان ولاقلف” (وفي ترجمات اخرى لا غرلة).
ثم يذكر تقابلا حضاريا آخر فينفي التصادم بين البربري والإسكيثي. اما البربري فهو من لم يونانيا اي من كان برأي اليونانيين غير متحضر. يقابله الاسكيثي وهذا من قوم على شيء من حضارة كانوا ساكنين في المنطقة الجنوبية من روسيا.
غير ان التعارض الكبير في ذلك الزمن هو بين العبد والحر. العبد او الرقيق لم تكن له شخصية قانونية وما كان يُسمح له بالزواج الشرعي وكان يسمح له بالمساكنة.
والمسيحية بعد بولس وعلى هذا الكلام لم تستطع ان تلغي الرق، فكان المسيحي يمكنه حسب الشرع الروماني ان يكون عبدا ولكنه في الكنيسة أخ للحر يتشاركان معا في الكأس المقدسة، وفي الرسالة الى فيلمون رفع بولس من شأن العبيد.
فاذا زالت كل هذه الفروق في التعامل ضمن الكنيسة يظهر المسيح على انه كل شيء وفي الجميع. لقد كشفت الكنيسة وحدة جديدة بدم المسيح.
من المؤسف وعلى رغم تحذير العهد الجديد من الفروق بين البشر، نرى هوة بين الرجل والمرأة واستعلاء ونرى فرقا بين المواطن وخادمه، او خادمته وظلما للخدم حتى العنف والقهر والضرب. ونرى تفضيلا في التعامل الكنسي بين الغني والفقير. الفرق بين الطبقات له أثر احيانا بين المؤمنين الذين يتناولون من الكأس الواحدة. ونرى فرقا بين المتعلم والجاهل مع انهما واحد عند الله، او نرى احتقارا للمعوقين، وربما تفضيلا على اساس الجمال والسن مع ان الناس واحد في رؤية الله لهم ومحبته لهم. اذا كان المسيح عندك كل شيء، فالناس كلهم ينبغي ان يكونوا متساوين عندك كما هم متساوون عنده.
