عندما يتحدّث بولس عن إنجيله يقصد تعليمه وبشارته ولا يقصد الأناجيل الأربعة. مهما يكن من أمر، لما كان الرسول يبشر ويكتب رسائله لم يكن اي إنجيل قد دُوّن. ويقول ان الناس يخلُصون بإنجيله اي انه يحتوي على أساس ما علّمه السيد وما عمله. وهو يشرح في مطلع الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس وفي مواضع أخرى أن الإنجيل هو البشارة بموت السيد وقيامته، وكل كلام آخر يقود الى الصلب والقيامة او يأتي منهما.

قوله «سَلّمتُكم ما تسلّمتُه»، غالبا لا يقصد أنه تسلّم من الرب مباشرة المعلومات المتعلّقة بموته وقيامته، او أنه يتكلّم عن التقليد الذي ورثه من الرسل بعد أن عاد من بلاد العرب الى اورشليم. لا بد أنه أخذ الوقائع الأساسية من حنانيا رئيس الجماعة المسيحية في دمشق قبل أن يعمده حنانيا بعد ظهور الرب له فيما كان ذاهبا الى دمشق لاضطهاد المسيحيين.

البشارة في هذا الفصل المنشور هنا ثلاث كلمات: المسيح مات وقبر وقام. عبارة «على ما في الكتب» ليست إشارة الى الأناجيل الأربعة، ولكنها تعني وفق ما جاء في كتب الأنبياء.

ظهور الرب لصفا وهو بطرس غير مذكور في الإنجيل صراحة، ولكنّ تلميذي عمواس ينسبان الى التلاميذ قولهم ان الرب ظهر لسمعان (لوقا 24: 34). ثم يوحنا الإنجيلي يقول ان السيد تراءى لسمعان في الجليل (21: 7). ربما يشير بولس الى هذا. أما الظهور لـ500 أخٍ في الجليل فلا بد أن يعني جمهورا من المؤمنين بيسوع.

اما الظهور ليعقوب فوارد في الإنجيل المنحول المعروف بإنجيل يعقوب. وعندما يقول انه ظهر للاثني عشر فلا يعني بالضرورة أنهم كانوا جمعا واحدًا في مرة واحدة.

تراءى لي انا ايضًا كأنه للسِقْط اي الولد المبكرة ولادته وانه يعتبر نفسه كآخر الكل لكونه اضطهد كنيسة الله بإفراط (أعمال 3: 3، وغلاطية 1: 13 وفيليبي 3: 6). إلا أنه خلصته النعمة التي انسكبت عليه كما انسكبت على الذين قبله. غير أن تواضع الرسول لم يمنعه من أن يحس أنه عمل أكثر منهم جميعًا في البشارة (2كورنثوس 11: 23). غير أن قناعته كانت أن عمله آت من النعمة.

المقابلة التي قام بها بينه وبين الرسل ذكَرها هنا لمّا كتب هذه الرسالة اي عشرين سنة بعد القيامة. اما بعد هذا التاريخ فقد جاهدوا هم كثيرا واستشهد الكثيرون منهم، وعندنا رسائل بطرس ويعقوب ويوحنا ويهوذا غير الإسخريوطي والأناجيل. ومهما كان أمر المقارنة فعمق بولس يبقى جذّابا لنا الى هذا اليوم، والكثيرون من آبائنا القديسين استمدّوا فكرهم من فكره ورسائله هي التي تقرأ معظم أيام السنة. ورؤيتنا للمسيح وطبيعته ومحبته وأفعاله يجب أن تكون لها أبعاد الرؤية التي لبولس لنحبّ يسوع حبا كبيرا.