عيد دخولها الى هيكل اورشليم منذ طفولتها يعود الى ما بين القرنين السادس والثامن للميلاد. هو عيد رمزيّ معناه أن الله هيّأ مريم منذ وقت باكر لتصبح أُمّ يسوع وتُقدّم لنا الخلاص به.
ما من حدثٍ مذكورة فيه العذراء قبل البشارة.
اختيرت القراءة الإنجيلية اليوم لنذكر مريم باسمها، ولكن المذكورة في القراءة هي أُخت ألعازر. التلاوة الإنجيلية تتحدث عن بيت فيه مرتا وعن أُخت لها اسمها مريم. هذه «جلستْ عند قدمي يسوع تسمع كلامه». هاجسها لاهوتيّ. اما مرتا فكانت مرتبكة بشؤون البيت. هذا أمر ذو أهمية ولا سيما أن عندها ضيفا كريما.
نعرف من إنجيل يوحنا أن هذا البيت كان في بيت عنيا. بعد دخول يسوع البيت وجلوسه، قالت مرتا للسيد: «يا رب أما يعنيك أن أختي قد تركتني أَخدم وحدي؟ فقل لها أن تساعدني». يسوع يستطيع أن «يمون» في هذا البيت. إذ ذاك أجابها المعلم: «مرتا، مرتا، إنك مهتمّة ومضطربة في أمور كثيرة، وإنما الحاجة الى واحد». لم يقل: الحاجة الى شيء واحد، ولكنه قال: الى واحد. ربما عنَت الكلمة الحاجة الى شخص واحد وهو أنا. ثم أكمل قوله: «فاختارت مريمُ النصيب الصالح الذي لا يُنزع منها». العمل الأصلح أن نُصغي الى يسوع ونسمع كلامه وتاليا أن نُحبه.
ينتهي الكلام عن مرتا ومريم. يبدأ كلام آخر من موضع آخر في إنجيل لوقا، اقتبسته الكنيسة من هذا الموضع وأَلصقته بالكلام الذي جرى بين يسوع ومرتا ومريم. في هذا الكلام الأخير «رفعت امرأةٌ صوتها وقالت له: طوبى للبطن الذي حَمَلَكَ». هذا كلام فيه تعظيم لوالدة الإله دون أن يتبيّن سبب هذا التعظيم. يسوع لا يُبدي رأيه المباشر في هذا التعظيم ولكنه يقول: «بل طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها». ليس المعنى أنّ الرب يُقلل من أهمية أُمومة مريم له. ولكنه يرفع أهميتها الى كونها تسمع كلمة الله وتحفظها. أهم من علاقات الدم علاقة الانسان بكلمة الله سماعًا وحفظًا.
هل يعني هذا أن والدة الإله كانت تقرأ الكتاب المقدس؟ هناك أيقونات تُمثّلها قارئة لما جاءها الملاك. هذا ليس غريبا، فما من شك أن علماء اليهود كانوا يُعلّمون المؤمنين. هؤلاء أكانوا أُمّيين أَم قرّاء كانوا يستمعون الى الكلمة في الكنيس يوم السبت كما يستمعون الى المواعظ في اللغة الدارجة.
هذا العيد إشارة من إشارات عديدة على أهمية مريم العذراء، في الوجدان الأرثوذكسيّ. اللافت أن النصوص المريميّة طوال الأسبوع وعلى امتداد الشهور كثيرة جدا. التابع ليسوع لا يسعه أن يُهمل في تقواه مكانة مريم في التجسد الإلهيّ.
