معروف عند الشعب قوله: الكاهن فلان مرسوم على كنيسة هذه القرية أو تلك. وقد أوضح القانون ٦ من المجمع المسكوني الرابع (451) ان الكاهن يعيَّن لخدمة كنيسة في مدينة أو قرية أو مقام شهيد أو دير. وكان اسم المدينة أو القرية يُذكَر علنًا في السيامة فيقال «النعمة الإلهية فلتنتدب الكاهن فلانا لكنيسة كذا في مدينة كذا أو قرية كذا». أي لا يُرسم الاكليريكي بصورة مطلقة، وكانت رغبة المجمع ان تمنع تجول الكهنة بسهولة من مكان إلى آخر بخلاف القوانين.

أحيانا إذا كانت أحدى الكنائس قليلة العدد، يُعيَّن الكاهن عليها وعلى كنيسة أخرى. وكان المألوف عندنا والمتبع ان يلازم الكاهن قريته حتى مماته أو عجزه الصحي ما لم يجرِ في حقه تأديب أو بدا انقسام أو مشاكل في الرعية فيُنقل إلى مكان آخر، وتُظهِر الوقائع ان من لا يوفَّق هنا قد يوفَّق هناك.

أحيانا يرغب الكاهن لأسباب متعلقة به ان ينتقل إلى أبرشية أخرى فيستأذن رئيسه لذلك، فيعيّن تاليا على كنيسة لم يرسم عليها. إلى جانب هذا، علّمتنا الخبرة الرعائية ان نقل الكاهن الذي انكشف نضجه وتقواه في رعية صغيرة جدا قد تستفيد منه رعية كبيرة. في الأخير، المطران هو الراعي المسؤول عن الجميع ويعرف أحوال الأبرشية ويعرف من أي كاهن يستفيد هنا ويستفيد هناك، أي يعرف أي كاهن قادر ان يدبر رعية سلسة أو يدبر تلك التي فيها بعض الصعوبات.

الأبرشية هي كنيسة واحدة ولها إدارة واحدة في التشاور بين الجميع ولا سيما بين الكهنة والأسقف، وتقوم على الثقة بأن المطران هو أبو الجميع إذ ليس عنده مصالح دنيوية، ورغبته الوحيدة ان يصبح المسيح سيد الجماعة، وفي هذا الإطار يأتي تثبيت الكاهن في مكانه أو نقله إلى مكان آخر.

ما حدث عندنا في الحرب ان كهنة اقتُلعوا من قراهم أو مرضوا أو ماتوا وفي بعض الحالات شغلوا كنائس كانت شاغرة . كل هذا جعل تبديلا في الأشخاص. اما وقد عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه فكان لا بد من ترتيب بعض الأوضاع من جديد ليقلّ عدد الكنائس المسلَّمة إلى شخص واحد. ان حصر عدة رعايا بيد راع واحد لا يمكّنه من الانتباه الواحد المكثف لكل الكنائس. هذا ليس في طاقة إنسان. هذا يجعل الرعاية شيئا إسميًا. يكاد العمل يصير طقسيا فقط بتأمين القداس والصلوات هنا وهناك. اما هل من يسأل عن العائلات، وهل من يُعلّم ويعنى بالصغار؟ فإن شيئا من هذا لا بد ان يضعف.

القاعدة هي هذه أنه كلما صغرت الرعية تعظم الرعاية أي ننتقل من الكمّ إلى النوع. نحن نحتاج إلى نوعية عالية من الاهتمام وإلى حضور دائم للكاهن في شعب معين، في قرية معينة في هذا الجبل.

إلى هذا عندنا عدد كبير من طلاب اللاهوت لا بد لمطران الجبل ان يضع كل واحد في مكان. فليس من المعقول ان أُسلّم كنيستين أو ثلاثا لكاهن وأَرمي هذا الطالب بعد تخرجه في الشارع ولاسيما إذا كان محبا للمسيح وفهيما وشابا ناشطا.

سياستي ان تضيق الرقع الواسعة وان أُكثر عدد الخدام للهيكل حتى تُسمَع كلمة الحق في كل مكان ونحتضن أولادنا ونبني معابد جديدة. أكثر من كنيسة جديدة تنتظرنا. وبعضها أرضها عندنا (الحدث) أو اشتريناها (النقاش) والآخر سنشتريه لأن هناك مئات من العائلات لا راعي لها. تذكروا قول الله: «اضرب الراعي (أو أَلغِ الراعي) تتبدد خراف الرعية». ويرزق الله الكاهن الذي ضاقت رقعته وتكون نفسه قد كبرت لأن أخًا له يكون استلم مكانه بجدية.

إلى هذا نواجه اليوم قضية شيخوخة الكاهن الذي يحتاج إلى زميل مساعد. نحن لا نريد ان يترك احد كنيسته الا إذا تعذرت عليه الخدمة جسديا. ولكن لا بد من ان يزامله كاهن آخر أو شماس وان يقبل هذا بمحبة.