هكذا تبدأ رسالة اليوم. وهذا هو أساس التعليم الأرثوذكسي عن الخلاص. فالله هو المخلّص ولكنه لا يعمل ما لم تشاركه إرادتَه اي ما لم تُرِدْ ما يريد. وانت تريد. نحن لا نعلم كيف تلتقي الإرادتان. ولكنا نعلم ان ما ما يعطيه الرب نعمة من لدنه. واذا أنت قبلت النعمة تكون مطيعا لمشيئته التي هي تقديسك.
ثم يأتي بولس بصورة عن هذا اللقاء بين الله والإنسان اذ يقول: «انتم حَرْثُ الله» اي زرعه، وهذا موافق لمَثَل الزارع الذي أتى على لسان المخلّص. والصورة الثانية «انكم ابناء الله». وهذا فيه كلام كثير عند بولس الذي يقول اننا هيكل الله. ومن الواضح ان المسيح هو حجر الزاوية في البناء اي انه هو الذي يمسك بالبناء ويجعله لا ينهار. وفي وصف آخر يقول الرسول بعد ذلك انه هو البنّاء الحكيم اي انا كشفت لكم ان يسوع هو الحجر الأساس ولا يضع أحد أساسا آخر.
بعد هذا يعطي أكثر من تشبيه، فهذا المؤمن يكون ذهبا او فضة او حجارة ثمينة او خشبا او حشيشا او تبنا، وذلك حسب الأعمال التي يقوم بها كل واحد، وعندما يجيء يوم الرب في القيامة ستظهر قيمة كل واحد منا حسب أعماله لأنه «يعلن بالنار» ويريد بذلك الفحص الإلهي، فكما تبين النار ما في كل سكيبة معدنيّة وتفرّق الذهب عن المعادن الأخرى سيبيّن الله أعمالك بالدينونة.
فاذا بنى ايّ منا على الأساس اي على المسيح الأساس فهذا ينال أجرة، وأما مَن كان عمله تبنا او حشيشا فسيخسر و«سيخلص ولكن كمن يمرّ في النار» اي انه لا يَخلُص لأن احدا لا يخلص اذا مرّ بنار الدينونة. هذه صور استعملها الرسول ليقول ان هناك من بنى نفسه على المسيح وهناك مَن لم يبنها. لا مجال هنا اذًا لقول من قال ان الجميع في الأخير سيخلصون. فالإنجيل يتكلمّ على «النار الأبديّة» ولا يقول انها مؤقتة.
اخيرا يلخّص بولس تعليمه عن الخلاص هنا بقوله: «أمَا تعلمون انكم هيكل الله وان روح الله ساكن فيكم» وفي التعليم الأرثوذكسي انه ساكن فيكم وانتم احياء، وساكن فيكم وانتم اموات. ايماننا واضح ان الروح القدس ساكن في النفس بعد فراقها الجسد، وساكن في الأجساد التي في القبور، وان هذا الروح القدس هو الذي سيُحْيي العظام. فبعد الموت تبقى وحدة بين الجسد والروح، والوحدة الموحّدة اياهما هي الروح القدس. الجسد الراقد في القبر ليس جسدًا جامدا الا حسب الظاهر لأنه حامل الروح القدس. فجسد الرب ودمه اللذان نتناولهما لا يفنيان اذا الجسد فَني. في الأجساد المائتة قوة كامنة تُحرّك الأجساد في اليوم الأخير. ليس هناك انفكاك كامل بين جسد الميت وروحه.
ويستنتج بولس من كوننا هيكل الله امرا سلوكيا لنا اذ يقول: «مَن يُفسد هيكل الله (بالخطايا) يفسده الله» لا يشير الرسول الى خطيئة معينة، ولكن كل خطيئة تفسد الهيكل الإلهي الذي هو نحن. ويختم بولس هذا المقطع بقوله: «لأن هيكل الله مقدّس وهو أنتم». وهو لا يقصد ان هيكل الله هو جسدنا ولكنا -روحا وبدنا- هيكل الله. ومن أفسده بأي خطيئة لا يكون قد بنى كيانه على المسيح. فاذا أَفسدتَ كيانك تكون قد تعدّيت على حجر الزاوية الذي هو المسيح.
انت عليك ان تقضي على كل فساد فيك لتبدو لله طاهرا، ليتعرّف عليك المسيح أنك من لحمه ومن عظامه فتدخل لكونك من خاصة الملكوت.
