ما نسميه الرسائل الرعائية اي التي بعث بها بولس الى تلميذيه تيموثاوس وتيطس مركزة، بخاصة، على أمور عمليّة. أقتطف من رسالة اليوم كلمتين: كلمة أولى حيث يقول الرسول: “جميع الذين يريدون ان يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون”. والثانية: “انك منذ الطفوليّة تعرف الكتب المقدسة”.
في الكلمة الأولى من الطبيعي أن نفهم ان المؤمنين بيسوع يضطهدهم الوثنيون او غير المسيحيين. بولس كان يكتب في بيئة وثنيّة كانت تكره المسيحيين لأنهم يعلّمون ضد ما تعلّمه الوثنيّة. ولكن لنا ان نلاحظ ان بعض المسيحيين لا يحبون المسيحيين الذين يريدون ان يعيشوا بالتقوى ويهزأون احيانا بهم. يقولون مثلا: لماذا تذهب الى الكنيسة كثيرا؟ هل تبغي ان تصير كاهنا؟ ثم ما نلاحظه كثيرا ان المتهتك المسيحي يهزأ من المسيحي العفيف احيانا. التقي له اعداء من الخارج ومن الداخل وتقواه تعزيته.
الكلمة الثانية لبولس تتضمّن تهنئة لتيموثاوس لأنه يعرف الكتـب المقدسة منذ طفولتـه ويريـد بها كتب العهد القديم لأن العهد الجديد ما عدا رسائل بولس لم يكن قد دُوِّن بعد. لاحظوا انه يقول له انك تعرف الكتب منذ طفولتك لما صرت متمكّنا من القراءة. الأمر الرئيسي عند بولس ان يمتلئ الولد من الكتاب الإلهي كما هو ولا يكتفي بالتعليم المسيحي المكتوب للأولاد. عندنا اليوم بعض الكتب المصوّرة متعلّقة بالكتاب المقدس في عهديه. هذا عندي لا يكفي اذا بلغ الولد القدرة على قراءة نصوص العدين كما هي لأنّ اي شرح او تبسيط لا يغني عن الكلمة الإلهيّة كما خرجت من فم الله وأوحاها الى الأنبياء قديما والى الرسل من بعد العنصرة.
القراءة المتكرّرة والدائمة تجعل الطفل يحفظ الآيات كما هي وتصقل العقل بالكلمات التي أراد الله أن تكون اساسا لإيماننا ولمعرفتنا العقيدة ولتطهيرنا من الخطايا. فإذا أخطأ الانسان وتذكر ما قرأ في طفولته وبعد طفولته فهذا ينقّيه من الأغلاط التي ارتكبها. طبعا في الكتاب المقدّس مواضع صعب فهمها في العهدين القديم والجديد وهناك حاجة الى تفسير والى مساعدة من الكهنة او المعلمين ولكن هناك مواضع سهل فهمها. فاتخاذ الكتاب مباشرة امر نبدأ به ثم نطلب التفسير.
وبعد ما ذكرناه في التوصية الثانية لبولس قوله عن الكتب المقدسة انها تُصيّر قارئها “حكيما للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع”.
تذكرون ان الشماس او الكاهن في الدورة الصغيرة عندما يكون حاملا الانجيل ويصل الى الباب الملوكي يرفع الانجيل ويقول: “الحكمة، لننتصب” اي اني حامل كتاب الحكمة فاستقوا انتم هذه الحكمة بقراءته. وفي القداس وغيره من الخِدَم تُقرأ مقاطع يوم الأحد، واذا قمنا بالقداس كل يوم نقرأ مقطعا آخر. ولكن الشيء العملي ان نطالع هذا الكتاب في بيوتنا كل يوم في وقت محدد ونصغي الى ما يقوله الله لنا لأنه يخاطب قلوبنا ويتلقّى القارئ ما يحرك قلبه. وقد يفوته المعنى احيانا ولكن في قراءة ثانية وثالثة ينكشف المعنى. الله يوحي المعنى متى شاء. المهم في هذا ان نفهم ان الله خيرُ مَن تكلّم عن نفسه. فإذا شئـت ان تعرفـه كما هو فاقـرأ ما قاله عـن نفسـه وعن علاقته معنا، وكلما قوي إيمانك بالمسيح يسوع يتعمّق فهمك. واذا ازداد فهمك يقوى إخلاصك ليسـوع اي تـنـحـت نفسـك كـما يـريـدها السيّد ان تـكـون ويتقولب قلبك كما يشاء الرب ان يكون. ولكن هذا يتطلّب مطالعة دائمة لئلا تقع في الكسل فتتعوّد على انك لست بحاجة الى الكلمة الإلهيّة. ابتلع هذا الكتاب كما أوصى الله حزقيال، فتصير انت كتابا جديدا وضع المسيح فيه فكره.
