ها نحن في الأحد الرابع في المنعطف الثاني من الصوم، الإنجيل فيه ينتهي بكلام المعلم: “ان ابن البشر سيُسلم الى ايدي الناس فيقتلونه وبعد ان يُقتل يقوم في اليوم الثالث”. الآلام والفصح هما اذا غاية هذا المشوار الجميل الذي نقوم به أحرارًا من الشيطان الذي قال عنه هذا الفصل الإنجيلي انه استولى على شاب مريض أعراضه هي أعراض داء الصرع. وفي سياق الحديث قال الرب عن هذا الشيطان انه “لا يخرج بشيء الا بالصلاة والصوم”.

          ان الرياضة الروحية الأربعينية التي نحن فيها تقوم على هذين الركنين: الإمساك والصلاة. إمساك نشهد فيه اننا نرفض السيطرة لشهوة الفم علينا فنمتنع فترة ساعات عن الطعام ونعف عن بعض الأطعمة لنسود رغباتنا ولو شرعية وذلك ترويضا لعقلنا حتى يقتنع ان المعدة ليست كل شيء. نحن من جسد ولكنا لسنا فقط من جسد، لسنا من جسد اذا أتينا من الروح القدس ساكنا فينا.

          ثم الصلاة المكثفة في هذا الموسم شهادة على إيماننا ان من امتلأ من كلمة الله يقرأها في بيته ويسمعها مع الجماعة هو راغب في ان تحل فيه حضرة الله المباركة يتقدس وينمو بها. ان تسكن فيك كلمة الله لتطيعها وتتكيف بها هو ان تقول انك ترفض كلمات فيك تناقض كلمة الله. انت تطرد من نفسك كلمات يوسوس لك بها إبليس لتصير من حزبه. وانت وحدك غير قادر ان تطردها. كلمة الله الطاهرة المحيية تكنس الكلمات النجسة التي علقت بك. اي انك قائل انك ترغب في ان تصبح كائنا إلهي الفكر، إلهي التصرف وبدء هذا الفكر في هذا الزمان ان تغفر للناس زلاتهم ليغفر لك ابوك السماوي زلاتك. وبالغفران تجعل الانسان الآخر اخا لك ولو لم تلده امك اي تصير معه من عائلة الآب، هذه التي تسير معا الى مشهد الصلب فالقيامة.

          القيامة كانت نصر المسيح على الخطيئة والموت. المطلوب ان تجعل القيامة فيك اي ان تقوم انت من الخطيئة حتى لا يسود الموت الروحي عليك. واذا لم تستضف القيامة فيك تكون هذه حدثا حدث وولى. اما اذا جعلتها فيك تحس انها دائمة، انها فاعلة ابدا لتكون عندنا انسانية فصحية. ليست المسيحية أغنية تغنى. انها قائمة في البشر في أرواحهم وافكارهم ونحن الارثوذكسيين نقول انها في اجسادهم ايضا.

          اجل يقول القديسون ان الصوم وسيلة ولكنك تحتاج الى الوسيلة لتبلغ الغاية. والغاية هي الفرح. وما من فرح الا بعد جهاد. ان الرب يؤتيك السرور الحقيقي والابتهاج ان انت عملت له بواسطة ضبط جسدك وفكرك. فاذا رآك ضابطا كل هذا محبةً به يأتي اليك ويقرع باب نفسك فيدخل ويتعشى معك. اما اذا لم تجاهد فتكون قد اغلقت باب نفسك دون المسيح اليه اي تكون قد تعلقت بالأشياء العابرة التي التقطّها من هذه الدنيا العابرة.

          فاذا كنت جديا في هذه الحرب الروحية تخوضها ضد روح الشر تصير مجانسا للمسيح. مجانسا تعني انك تصير من جنس المسيح النور. لذلك تجمع ما استطعت من النور خلال هذا الزمان المبارك حتى اذا حل العيد ينظر اليك السيد المبارك ويرى انك بت على مقدار من النور اي يرى انك صرت مثيلا له بالنورانية. بلا هذه النورانية التي تطلبها بإلحاح تكون قد قرأت تاريخ العيد في الروزنامة.

          هل تريد ان تأتي من قيد في الروزنامة ام من محبة يسوع اياك. أحببه في هذا الموسم يحبك في فصحه ويقيمه في قلبك عسى يلازم قلبك مدى حياتك.